مذكرات الشخص المشهور جدًا .. الوحيد جدًا

مذكرات الشخص المشهور جدًا .. الوحيد جدًا

طارق الموصللي

طارق الموصللي

بتاريخ نشرت

بالطبع فانت تعلم عمّن أتحدث، إنه محدثك بلا شك!

حين أفكر بالشهرة، تتراءى لي صور لحفل توقيع كتاب، بطابور طويل للغاية، والكل ينتظر أن أكتب له في الصفحة الأولى: 

مع تمنياتي لـ(ما اسمك؟) بالمزيد من النجاح والتوفيق 

المُحب دومًا: م.طارق الموصللي

ينتهي ذاك الحفل، تُطفئ الأنوار، ويبقى هناك شخص وحيد، يستند إلى الطاولة بمرفقيه، ويتأمل الباب الذي خرج منه آخر المُعجبين.

لقد انتهى كل شيء.

الصورة السابقة ليست من فيلم رعب بالتأكيد!

لكنها صورة شعاعية لسنّ صغير، لا يمكن لعاقل أن يتخيل أهميته ... إلى أن يُصاب ببعض الألم فيه.

حينها فقط، تتحول هذه الصورة للقطة أشدّ رعبًا من كوابيس حارس المقبرة الجديد!

#قصة_حقيقية

ليس هناك ألم حقيقي، فقط بعض الوخز حين أتناول شرابًا باردًا، لكن الألم ظهر فجأة!
الطبيب يقول بأن الجذر (أو جزء منه حتى!) ملتهب.. قليلًا فقط..

كانت جلسة العلاج عذابًا حقيقيًا، حتى مع وجود المُخدّر.. كان الألم على حدود الاحتمال بالكاد. فما بالك حين زال آثر المخدّر؟!

هنا أدركت معنى الآية الكريمة (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا). أعلم بأن هذا مبتذل. لذا دعني أخبرك أن الإنسان لم يُخلق ضعيفًا فحسب... بل خُلق هباءًا منثورًا أمام الألم.

قبل بضع سنوات، وحين كنت في جلسة مماثلة، استغرب طبيب الأسنان عدم إظهاري لتعابير الألم على وجهي، فقلت حينها: (ﻷن ألمي النفسي أشدّ من الجسدي) ... هراء!

فألمي النفسي لم يدفعني للرغبة بتهشيم جمجمتي بالجدار كي أوقفه!

ألمي النفسي لم يدفعني للصراخ ليلًا.. 

وأخيرًا، ألمي النفسي لم يأخذني في رحلة سرمدية، أتضائل فيها .. حدّ التلاشي.

استلزم الأمر 3 مسكنات (إحداهنّ على شكل حُقنة) .. حتى تمكنت من النوم {دون اختفاء الألم كليًّا}.

كنت وحيدًا جدًا ... ومشهورًا جدًا ..

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق