النص الخائن!

النص الخائن!

طارق الموصللي

طارق الموصللي

غرابة يشعر بالغرابة، بتاريخ نشرت

حين نبحث في تداعيات الأشياء، سنكتشف انقلابات تتجاوز حدود الفلسفة المتعارف عليها. هذه الحماقات التي دعوناها منذ قليل بالتداعيات ما هي إلا إرهاصات فكرية لا يمكن الإحاطة بها.

إن ما أحاول نقله هنا من معنى ومبنى، وهذه هي الجملة الأكثر أهمية في النص الاستبقائي الذي بين إيدينا، هو أنني أعاني منذ فجر اليوم من مزاجٍ عكر يدعمه ويشدّ عليه -وعلى خناقي بالمناسبة!- الجو الخانق الذي تعيشه الكلمات المحمومة داخلي.

وفي نظير أي محاولة لإخراج تلك الكلمات إلى ساحة الإعدام رميًا بأي شيء تقع أيدينا عليه، سنكتشف أنها مسلّحة وجاهزة لانقلاب وربما لثورة في آنٍ معًا. 

لا يمكن لأي إنسان منّا أن يواجه الحقيقة وحده، هذه الحقيقة واقعة وأكيدة ولا مجال للشكّ فيها إلا إن كنت منكرًا للواقع خارجًا عنه. وحتى مع وجود دموع التماسيح في المُقل. ما زال الإقلال هو سمتنا في الحديث حتى باتت الكلمة المنطوقة حِكرًا على أصحاب الأفواه التي يعلوها الزبد! 

هل هذا النص خارج من نص مجتزأ؟ بالطبع لا!
فلا يمكن إنكار أي حقيقة حتى لو اجتمع العلماء على بطلان صحتها وأعتقدت أنت بصحّتها. فهذا أكثر من كافٍ لأن الإنسان لا يمكنه الخروج من ثوب بيئته الداخلية إلا بمقص الرقيب الذي ما فتئ يبحث عن مواهب جديدة لتمزيقها. 

من الواضح والأكيد أن محاولة الحديث فيما سبق هي نوع من العبث اللامتناهي والمتلاشي -في آنٍ معًا- ضمن بوتقة الحياة اليومية، علمًا بأن يومي ... موقع يومي إن أردنا تحديد المسميّات ... قد أتاح لجميع من يملكون بعض الكلمات المجنونة والخارقة مساحة حرية تفوق الفضاء الإلكتروني. 

تتناهى مشاكل العالم عند وصول مثانتك لحد الامتلاء 

تلك الحقيقة الأكثر حزمًا، وهي مؤكدة بتجارب علمية وحياتية نعايشها كل يوم، حتى بات قضاء الحاجة أكثر من مجرد حاجة بوجود كل تلك الأجهزة الإلكترونية في أيدينا. 

حسنًا! إلى ماذا يقودنا كل ما سبق، وهل يمكن تلخيصه؟

لم يسبق لأحد أن سابق الزمن وسبقه إلا إن امتلك قدرة ضوء أو قدرة نبيّ، وآخر الأنبياء انتقل إلى الرفيق الأعلى (سبحانه وتعالى). 

إذًا يبقى السؤال، والنص أمامنا قابل للقراءة المتأنية التي لا تعدو أن تكون مرورًا على الأسطر بالنظر المتعمق: هل يمكن تلخيص النص السابق في جملة واحدة؟

والإجابة هي: لا... لأن النص منبثق في ذات الكاتب، وحتى بعد موته -وهذا ما يظنه العامة- لا يموت النص. لأن كلماته ما زالت موجودة، وهو جاهز ومهيأ لإعادة الصياغة بكلمات جديدة-قديمة . على أن الأحمق وحده من تقف الكلمات عنده.

ومن هنا كُتب التاريخ، لم يكتبه المنتصرون، بل المستفيدون. من تمكنوا من إحالة رماد الواقع إلى غبار الذهب ثم التقطوه دون خيمياء. وهذا حقهم بما أنهم قد تسلقوا الحدث حتى يقطفوا ثماره.

والآن، إن حاولنا إحالة الأمر إلى المنطق الأعوج أساسًا كساق نبات البطيخ. ويُقال أن جحا مرّ ذات يوم بجانب شجرة لوز فسأل نفسه: سبحان الله! هذه الثمرة الصغيرة يحملها هذا الساق الطويل العال، بينما ثمرة البطيخ تحملها تلخ الأغصان الأرضية الخضراء رغم كبر حجمه، ما حكمة الله في ذلك؟ فهبّت نسمة عليلة أسقطت ثمرة لوز، فجُرحت رأس جحا، فما كان منه إلا أن سجد قائلًا: كم أنت حكيم يا الله، لو كان الوضع معكوسًا لكنت الآن في عِداد الموتى!

وهذه حال الدنيا، تختار المتسلقين الصغار ليتصدروا المجالس، بينما يبقى العظماء أمثالي على حافة العالم يلعنون حظهم الذي جعلهم يفهمون الكلمات العربية!


التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق