خواطر مسجدية..

طارق ناصر

طارق ناصر

لامبالاة يشعر باللامبالاة، بتاريخ نشرت

الساعة 12.32، يرن منبه وهمي رسالته: انهض لكي تتوضئ للصلاة، وضعت رجلي الأول في الأرض فالثانية والتقدم إلى المرمى ببطئ. 

الساعة 12.59، أقفل باب البيت متجها نحو بيت من بيوت الله، دخلت مستغربا من المناظر التي تتنبه لها العين، في مدخل البيت صرعتني رائحة جد كريهة، رائحة الميضأة المفتوحة على المدخل، في كلا الجانبين يجلس الكثير من الناس، هذا كله قبل أن أدخل في بيت الله، هذا كله في المدخل الطويل الذي يأتي قبل المدخل الحقيقي للمسجد، تقدمت قليلا فإذا بالنعال تنادي نداء استغاثة للفوضى المرتكبة فيها *في الأرض*، نزعت نعليّ وحملتهما معي إلى الرفوف، تحت الرفوف يجلس المصلين، يعني إدخال النعل الأول فالثاني في أحد الرفوف مهمة يجب أن تدفع لها. 

الساعة 13.03، أخيرا ولجت المسجد، "الغاشي" ملئ المسجد لآخره، رغم أنه هناك طابق ثاني لكن لا أنسى تجربتي السيئة معه التي تتمثل في (الصلاة فيه ثم عندما أرفع من السجود أجد فتات ملتصق بجبهتي وأوساخ متبعثرة في عبائتي، منظر مشمئز بالمقارنة مع الطابق الأرضي الذي لا فتات ولا هم يحزنون، ربما هناك عنصرية حتى في الطوابق، لا أعلم صراحة) المهم وجدت لي مكانا ضيقا فجلست فيه، حاولت الانسجام مع الخطيب في خطبته لكن الصدى أو تأثير الصدى يجعلني أشمئز من صوت الخطيب عندما يتكرر. 

الساعة 13.26، "وقوموا لصلاتكم يرحمكم الله" قمت فبدأت الصفوف تتقدم إلى أن وجدت لي مكانا في الصفوف التي تأتي في الوسط، "الله أكبر" إنها تكبيرة الإحرام، اعتدال ثم انضمام للجو الإيماني الإيجابي بين الأجواء السلبية التي عشتها في الدقائق الماضية. 

الساعة 13.30، "السلام عليكم ورحمة الله" الإمام يسلم، وينهض الواحد تلو الآخر فجأة، فتبدأ جولتي التأملية. 

"الغاشي" في المدخل الحقيقي للمسجد يجعلني أقول: ما الذي يجعل المصلين يسرعون هكذا لمنازلهم؟ هل الغذاء سيبرد مثلا؟ هل برنامج النوي تم تأخيره لبعد صلاة الجمعة؟ أم أن هناك عادات وتقاليد لم أكتشفها بعد؟ 

انتهت تلك العينات التي تهرول نحو منزلها ليقل الضغط على المدخل، ويبدأ البعض في بدأ ما كان يبرمجه بعد صلاة الجمعة.. فذاك يصلي نوافلا أو يقضي صلواته الفائتة وذاك يقرأ سورة الكهف أو ورده اليومي، وذاك يتأمل مثلي. 

عينات أخرى تشوش على الآخرين بثرثرتهم أو كلامهم أو لغوهم، لا أريد تصنيف ما كانوا يتحدثون حوله لكنه مزعج والأصل أن يخرجوا للخارج ويتحدثوا إن أرادوا حتى منتصف الليل.

الساعة 13.42، أقرر أخيرا أن أنهي جولتي التأملية، أخرج بأرياحية لا ضغط ولا ازدحام ولا شيء، أحمل نعليّ بدون أن تكون المهمة صعبة، أبتسم للأطفال الماليين الذين يحفظون التعويذة السحرية للصدقة "ربي يحفظكم، ربي يعطيكم، ربي يزوجكم، يا عمو، صدقة في سبيل الله....إلخ" حتى إنني حفظتها أنا أيضا وأليق للتطوع معهم. (ليس استهزاء بهم وشكرا) 

الساعة 13.44، تلامس بشرتي أشعة الشمس الدافئة وهواء نقي كما أخاله، وأضع يديّ في جيب عبائتي وإلى المنزل سر.

الساعة 13.50، يدخل للبيت مفكرا في كتابة هذه الخواطر التي كانت تدور بخاطره في هذه الساعة المسجدية. ولكنه يؤجل الأمر إلى أن تتخمر الخواطر جيدا.

التعليقات

  • عبق

    سيكون جميلا لو جلبت بعض الاصدقاء وقمتم بتنظيف المسجد وتعطيره وتبخيره ،،، اليست فكره جيده؟!
    0

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق