متعة مساعدة الغير ولماذا نتغير دون أن نحس بذلك؟

متعة مساعدة الغير ولماذا نتغير دون أن نحس بذلك؟

طارق ناصر

طارق ناصر

رضا يشعر بالرضا، بتاريخ نشرت

في الأيام السابقة قمت بالتركيز قليلا على مساعدة الغير، أي أحد يأتيني أساعده دون نقاش، أي شخص يحتاج مساعدة ولا يريد البوح بها أبادر مباشرة بها، بحدود طبعا.

لا أريد أن أظهر هنا أنني طيب وكذا، لكن مع الفراغ القاتل في هذه الأيام، أجد في الأمر متعة كبيرة. خاصة عندما تجد انطباع إيجابي بعد مساعدة أحد ما، هذا أفضل ما يسعدني.

أما من الجهة الأخرى فإسداء المعروف دائما يعود عليك بالخير، الانطباع الإيجابي يجعل الشخص يسعى في أي فرصة رد الجميل، طبعا ليس الجميع هكذا لكن أغلبية من تعاملت معهم هكذا.

أشاهد مستلقيا هكذا، لكن لا أجد ذلك مريحا عند القراءة

ومن الجهة التي تقابل الجهة الأخرى، فمساعدة الغير تساهم في توطيد العلاقات دائما، يصبح هناك أخذ وعطاء من كلا الجانبين، وتتحرر بعض القيود وهكذا.

ومن الجهة التي تقابل الجهة التي تقابل الجهة الأخرى، لاحظت نفسي أنني لم أصبح أساعد الغير مثل الماضي [يشعر بالشعر الأبيض فوق رأسه [هل الشعر الأبيض يمكن الشعور به؟].] لا أعلم السبب، لكن أظن أننا أحيانا نتغير دون أن نشعر، ولن نشعر إلا إذا أشعرنا أحد ما بذلك.

ما بك يا طارق أصبحت ترفض طلبياتنا بهذه البرودة، ما بك يا إبن زياد تغيرت؟

"ما بك تغيرت": هذه العبارة هي التي تجعلك تحاسب نفسك وتعود لرشدك قليلا. رشدي مرتبط بالآخرين؟ ليس فعليًا، الجميع ينسى، ألم تتذكر آخر مرة نسيت نفسك وبدأت تتحدث بإسهاب عن حياتك غير المثيرة للاهتمام، لماذا لست متأكدا أنك ستنسى أيضا ألا تعود لرشدك قليلا؟ 

العيد اقترب كما قالت زمردة، أحس أننا بدأنا نشكل عائلة في يومي دون أن نشعر، أقصد العائلة الثانية التي يتشاركون فيها الأسرار والحكايات دون قيود، إذا كنت تملك أصدقاء جيدين كما في الاقتباس الجميل فأنت أغنى مما تتوقع! مما تتوقع! هل توقعت أصلا لكي تكون أغنى مما توقعت؟ هممم.

كلفت بعمل البارحة، أحب أن أكون مشغولا، أحب أن أتعب، أفضل وسيلة لقتل الملل وعدم تركه يتسلل أن تجعل نفسك مشغولا، كيف أكون مشغولا؟

غرفتك جميلة مثل غرفتي قم بجعلها أقبح بتنظيم تلك الفوضى اللعينة، حاسوبك ممتلئ مثل حاسوبي، احذف البرامج التي لا تحتاجها وستجد الكثير، أفرغ سطح مكتبك وغير صورة الخلفية، مجرد أفعال بسيطة لكنها تبقيك مشغولا.

طبعا لن أكتب لك دليلا لـ24 ساعة لكي تبقى مشغولا، تدبر أمورك وحاول أن تكون قادرا على كتابة يومية على يومي لكي تستطيع أن تحكم على نفسك أنك كنت مشغولا.

الجميع يتفق أن فيسبوك كثيرا مضيعة وقت، لكن كمية السوداوية التي وصلت حول وسائل التواصل أصبحت جزءا من المبالغة، ما العيب أن تبقى مستخدما لفيسبوك أو أيا كان وتقلل وقتك فيه، لا تستطيع؟ لا يعني ذلك حذف حسابك مباشرة، عالج المشكلة بعقلانية وستشكر نفسك لاحقا.

أصلا ما الفائدة من حياة لا تقضي فيها بعض الوقت في متابعة الهراء؟ هل تتوقع أنك ستبني حياة كاملة لا تضييع وقت فيها، لا تتوقع كثيرا، ماذا؟ رجعنا إلى التوقع من جديد. ألم تتعلم الدرس بعد؟ ها؟

هل هذه نافذتك الوحيدة؟ هذه العبارة تليق أن تظهر في شاشة التلفاز كلما هممت في تشغيله ثم إن شغلته تختفي العبارة. لا يوجد شيء يستحق المتابعة في التلفاز حاليا، كل الفائدة كل المتعة في يوتيوب ونتفليكس، إلا إذا خانتك الانترنت فلك كل الحق في مشاهدة mbc 2 البديل الأوفلاين لنتفليكس كما يفعل معاذ

اعتبروا هذا الكلام مخفيا: "ذكرت نتفليكس للتغطية على جرائمي تجاه تحميل الأفلام والمسلسلات، يجب أن تظهر للناس أنك متمدن إن صح التعبير"

يكفينا هراء هذا اليوم.. [ينزل شعره الأبيض الطويل ويختفي بين أجواء يومي الضبابية]

التعليقات

  • زمردة

    ( لقد تغيرتِ) تقال لي بحسرة دائمًا! لكن لمَ التغيير سيء دائمًا في نظرهم؟ اواجه هذه العبارة وتبعاتها والدراما حولها، وتدفعني للتفكير والتأمل، وهذا جيد، إلا إن حبست نفسك في الماضي، وهذا غير مجدي ابدًا.
    كوني الاكبر بين اخواني الاشقّاء، فإن كل تجربة جديدة لي هي جديدة لأمي وابي -وجدي وجدتي ايضًا - ، لذلك عليّ ان اتفهم ذلك.
    2
    • طارق ناصر

      أتفق، هناك "لقد تغيرت" مجرد محض هراء، تفعل شيء بسيط جديد يعتبرونه تغير. لابأس أستطيع تحمل هذا الهراء لكن لا أستطيع تحمل هراء "لقد كبرت ولقد أصبحت أكثر طولا وأكثر وزنا...".
      2

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق