البحر وما أدراك ما البحر

البحر وما أدراك ما البحر

طارق ناصر

طارق ناصر

استمتاع يشعر بالاستمتاع ، بتاريخ نشرت

أمر برحلات ممتعة إلى البحر هذه الأيام وطيلة هذا الشهر، وكأنني بالون سينفجر إذا لم أكتب عنها، لذا اعتبروا هذه اليومية فاصلا إعلانيا ما بين تكملة سلسلة "ملخص الملخص لهذا الغياب المحمص"، أصلا لم يبق إلا حلقة واحدة لأن المهم كله قد كتبت عنه، لنبدأ.

---
أعيش في منطقة ساحلية، خطوتان فقط وأجد نفسي أمام البحر، وخطوات أكثر لبحر أكثر متعة وصفاء، وهكذا. 

هذا الصيف خرجت كثيرا مع صديق لي إلى البحر، دائما أذهب مع هذا الصديق لأنه يعرف السباحة أكثر مني ويعلمني أمورا جديدة أثناء السباحة وأيضا هو سباح ماهر منذ سنين كثيرة، يعرف البحر أكثر مني، يعني من جهة أخرى يعتبر مرشدا بحريا أو سياحيا عندما نسبح معا.

كنا نذهب دائما في الصباح الباكر، لأنها الفترة التي يكون فيها الإقبال على البحر قليل وأيضا لكي نستغل أكثر وقت ممكن في البحر من الصباح إلى المساء.

---

قررنا الذهاب قبل الأمس إلى البحر، على السابعة صباحا، دائما نلتزم بالوقت من كلا الجانبين، أبقى مستيقظا بعد الفجر لكي لا أفوت الموعد المتفق عليه، لأنني إذا نمت فلا المنبه ولا شيء آخر سيوقظني.

وصلت 6.45، ذهبت إلى المقهى للفطور، شربت حليبا مع كرواسون، لا يكتمل فطوري عادة إلا بالكرواسون، ثم كنت أنظر إلى الساعة حتى وصلت 6.55 أنهيت آخر رشفة ودفعت ثم رجعت للبيت.

صعدت لغرفتي لأنظم أغراضي، لبست المحفظة المهترئة التي أذهب بها للبحر دائما وأخرجت قارورة الماء المتجمدة، حملت جهازي اللوحي إلى عتبة الباب لكي أتصفح النت بينما أنتظر وصوله.

فتحت الباب فإذا به على بعد لابأس به ينظم بعض أغراضه، رجعت وأرجعت الجهاز اللوحي وأقفلت الباب وإلى البحر قاصدين بعد صباح الخير وسؤال عن الأحوال.

---

[فاصل كتكوت] تبدو شهية، أكتب هذه الكلمات وأنا جائع.

مشينا إلى ميناء المدينة، أين تتوقف السيارات والحافلات للنقل إلى الشواطئ الجيدة، هناك شواطئ كثيرة يمكن الوصول إليها بالمشي على الأقدام لكنها كثيرة الاكتضاض ومتسخة وأيضا خطرة فيها سمك يعيش فيها يقلد الأفعى في نشر السم.

 لذلك دائما ينصحني بالذهاب إلى الشاطئ الذي نقصده دائما وهناك شاطئ آخر رائع جدا وصافٍ يمكن رؤية الأمور بوضوح تحت البحر باستعمال النظارات لكنه بعيد يحتاج لتبكير أكثر.

أخذنا سيارة أجرة، لكي نتفادى الخطأ الذي قمنا به في المرة السابقة حيث ذهبنا إلى حافلة وانتظرنا أكثر من ساعتين ولم يرد أن ينطلق، رغم أن السعر بين السيارة والحافلة نفسه.

وصلنا إلى آخر الكورنيش، حيث تتوقف قوارب الصيد و"التحواس" [خمنوا معنى الكلمة]. ثم بعد خطوات تأتي سلالم ثم بعدها طريق ليس طويلا كثيرا إلى الشاطئ الذي سنقصده.

في هذه المنطقة التي نذهب إليها دائما، يوجد فيها ثلاث شواطئ، شاطئ صغير يأتي في البداية، ثم شاطئ أكبر يأتي قبل الشاطئ الثالث بقليل، ثم الشاطئ الذي نذهب إليه الأكبر والأجمل.

مشينا وتكلمنا ثم وصلنا، نزلنا عبر السلالم، وذهبنا للجزء الأوسط من الشاطئ، جزء يكون صغيرا وقليل الناس فيه وممتع أكثر، وضعنا حاجياتنا هو بطيء في نزع ملابسه ولبس ملابس السباحة أنا ألبس من المنزل "شورط" تحت السروال ثم عندما أصل أنزع السروال مباشرة أجد نفسي جاهزا. 

دخلت البحر، كان باردا نوعا ما لكن بالتعود لن تحس بالبرودة بعدها، بل ستعتبر الخارج باردا والبحر دافئا مع طلوع النهار، لبست نظاراتي نظفتها بماء البحر وبدأت أسبح.

جاء بعد طول انتظار، وسبحنا معا إلى البعيد، حيث يوجد صخرة كبيرة، ليس اسمها صخرة، لها اسم آخر، أعرف اسمها بالفرنسية فقط والذي نستعمله دائما.

المهم تلك الصخرة، دائما نذهب إليها لكي نعتبر قد ابتعدنا عن الشاطئ، نذهب إليه ثم نرجع ثم نذهب يمينا ثم يسارا وهكذا، لا نتوقف أبدا. 

هو يقول لي الأفضل أن لا تخرج هكذا، تحدى نفسه وابقى أكثر وقت ممكن دون خروج، هو دائما لا يخرج حتى بعد منتصف النهار حيث نأكل ونصلي. 

وأنا أخرج قبل لآكل شيئا ما، لأن البحر كأنه يمتص ما في بطنك، الجوع سيلازمك كل فترة زمنية، من الجهد الذي ستقوم به. 

كان البحر ليس صافيا لكن يمكن الرؤية نوعا ما، كانت الأسماك جميلة، هو يعرف أسماء الأسماك فهو سباح ماهر كما قلت سابقا لذلك اعتبروا البحر صديقه، هناك سمكة كنت دائما أراها سمكة لها فم طويل مثل أنف بينوكيو. وهناك سرب من الأسماك دائما يمشي مع بعض وأيضا هناك مناظر جميلة في الأسفل مثل أكياس البلاستيك، والقارورات وغيرها. 

صديقي كان يعرف النزول للأسفل، أما أنا فلم أتعلم هذا بعد، ينزل للأسفل كثيرا لجلب الأشياء أو لكي يريني شيئا ما ثم يصعد ويشرح لي. مع الوقت أتعلم أمور جديدة، وقريبا سيكون النزول للأسفل أحدها.
أحد الدروس أثناء تعلم السباحة هو أن السباحة تتعلم بالتعود، نفس الحركة نفس الطريقة نفس الأمر تكرره أكثر من مرة حتى تتعود عليه ويصبح سهلا عليك. 

كما أن طبيعة الانسان يطفو في البحر، ولو لم تحرك يديك أو رجليك لكي تصعد، لكن لو تستعمل نظارات وأنبوب تنفس ستلاحظ أن الإنسان يطفو بطبعه، لذلك إن وجدت نفسك تنزل للأسفل فاعلم أن الخلل فيك أنت الذي تعقد في الأمور.

---

المهم، وصلت 12.30 أكلنا غداءنا، لا تتخيلوا كثيرا، مجرد خبز وتونة وبعض الجبن والزيتون وبعض من الفاكهة بعدها والحمدلله. 

جلسنا قليلا لكي ينزل الطعام، ثم رجعنا للبحر مرة أخرى، لم نسبح كثيرا حتى قلت له هيا لنصلي ثم نذهب، أصابني إرهاق وغثيان من الأكل، ربما لأنني لم أجلس كثيرا لكي ينزل الطعام أو ربما لأنني أكلت كثيرا ليس كما كنا نأكل في السابق. 

لا يهم، صلينا الظهر، غيرنا ملابسنا، ونظمنا أغرضنا ورجعنا ببطئ، كنت مرهق لذلك أمشي ببطئ ولا أتحدث كثيرا، وصلنا إلى أين تتوقف الحافلة في نهاية الكورنيش، الحافلة كانت تمتلئ بسرعة دائما لأن كل ساعة يخرج فوج جديد.

وصلنا للمدينة، مشينا قليلا إلى البيت ثم أحسست أنني أحتاج لشيء بارد، مثلجات أو غيرها، وصلت للبيت وعدت صديقي وجلبت عصيرا مختلطا بالحليب يباع بـ 0.50 دولار.

لازمني الغثيان حتى ساعات عديدة، لابأس ليس بالأمر الخطير، الغثيان ليس بالشيء الجديد الذي يلازمني.

لم أنم بعد عودتي للبيت، انتظرت حتى الليل لكي أنام نومة واحدة هنيئة، كنت مرهقا حتى أنني لم أجد وقتا لمشاهدة التلفاز قبل النوم [عادة سيئة]، ونهضت بعدها مفتقدا التعب والغثيان كما يجري الحال دائما، أعد تشغيل الحاسوب تجده سريعا من جديد.

---

هذا فقط، سأحرص على كتابة المزيد عند رحلات أخرى، غبي أنا الذي لم أكتب طيلة الشهر شيئا حول مغامراتي إن صح التعبير إلى البحر.

كتبت مقالة جديدة في مدونتي حول قنوات اليوتيوب التي أتابعها، الأستاذ عبد الله المهيري كتب في أحد تدويناته طلب للمدونين كتابة تدوينة حول ذلك وقد لبيت الطلب.

وسأكتب مقالة قريبا عن انتقالي من كروم إلى فيرفوكس ثم أوبرا، رحلة متعبة، لكنها مليئة بالمتعة والدروس، تجربة مريرة مع فيرفوكس وكروم وتجربة رائعة مع أوبرا.

---

صورة اليومية هي من تصوير SEO PIC's، تجدون فيها صور عديدة عن مناطق من المدينة التي أعيش فيها، للأسف لازلت نادما على عدم امتلاكي آلة تصوير، لم أجد صورة جيدة للمكان الذي سبحت فيه لأنني في مدينة مظلومة إعلاميا وهذا ما نريده أصلا لكي لا تتسخ الشواطئ أكثر.

هذا الفن في التصوير ظهر حديثا، يضفي على الصور لمسة رائعة، هذه صورة ملتقطة من تركيا، تحديدا أظن اسطنبول ذلك المسجد الذي يظهر دائما في الصور ننتظر تأكيدا من القاعدة @Evey .

أحد الصفحات التي أسعد بمتابعتها هي صفحة ويكبيديا، نشرت هذه الصورة، هناك تعليقات كثيرة تقول أنها خاطئة وأنا أيضا أؤيد هذا، لا أصدق أن الجزائر خامس دولة آمنة في العالم وليس في العالم العربي.

هذا فقط، وقت كتابتي لهذه اليومية هو الجمعة، والذي لدي فيه رحلة إلى البحر بعد صلاة الجمعة، لتكون أول الرحلات في هذا الصيف التي أذهب فيها للبحر بعد منتصف النهار.

تبقى للدراسة 5 أيام، يجب أن أحلق فيها شعري [لم أحلق شعري منذ أن كتبت عن ذلك هنا، تخيلوا مدى الكسل]، وشراء ملابس جديدة، الملابس ليست أمرا أقلق عليه، نظرة واحدة تجدني اخترت ما سأشتريه، أما الحلاقة فبعد الله بيني وبينها.

دمتم.

التعليقات

  • EVEY

    ههههههه بمجرد رؤيه مصر والمغرب في اللسته اعرف أن القائمه كاذبه.
    أظن الجامع هو سلطان أحمد.
    استمتع على البحر صديقي ^_^
    1

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق