الذهاب إلى جزيرة سباحة!

الذهاب إلى جزيرة سباحة!

طارق ناصر

طارق ناصر

استمتاع يشعر بالاستمتاع، بتاريخ نشرت

7.00 طارق طارق، يخرج له الوالد من النافذة ويأتيني إلى غرفتي بأن صديقك قد أتى، لم أسمعه ينادي لأنه راسلني قبل الموعد أنه سيتأخر للثامنة لذلك لم أحرص على شيء وبما أنني لم أحرص على شيء ففتحت فيديو من اليوتيوب أذكر أنه من قناة ميدان التي أصبحت تستغل سياسيا وتركيزي مصوب نحوه، لو كان الموعد على السابعة لكنت أتصفح الفيسبوك أو أنتظر بدون فعل شيء.

7.30 وجدنا سيارة وركبناها، ثم أتى شخصان آخران وركبا السيارة لكي يكتمل العدد وينطلق سائق الأجرة، كان شابا، [توقعوا ما سأقوله] لذلك كانت سرعته كبيرة لأن الطريق فارغ في تلك السويعة، وصلنا للوجهة وقلت له: سيارته ممتازة، لا يوجد فيها معرقلات في وسط السيارة من الخلف، حيث يجلس الشخص الثاني. مشينا قليلا ومع الحديث والكلام في مختلف المواضيع نسينا الطريق ووصلنا بسرعة، دائما تحدث ولو كانت عادتك عدم الكلام والصمت، لأنك ستحس بالطريق طويلا ويصيبك القلق. الأفضل أن تنسى المسافة أصلا وتمشي بعفوية.

وصلنا للبحر، وغيرت ملابسي بسرعة وأخذت نظارات البحر والأنبوب، ودخلت. 

لم يكن هناك ريح، والدلالة على ذلك نار المصانع التي تنبعث في الوسط، ولا تتحرك يمنة ولا يسرة مما يعني أنه لا يوجد ريح، ومما يعني أن البحر هادئ وغير هائج ومما يعني أن المتعة ستكون أكبر. 

الجو كان غائما قليلا، لم يؤثر ذلك على حالة البحر. وكان البحر صافيا، ترى فيه كل شيء بوضوح أكثر مما زرته من قبل، ربما السبب لأن البحر قل الإقبال عليه أو ربما بسبب عدم وجود ريح.

8.30 أتى بعض الناس، وقد مضى على دخولنا البحر ساعة تقريبا. رأى صديقي أوجه هؤلاء وشاركته الرأي في أننا يمكننا الوثوق بهم، 0.000001 بالمئة أن تجد وجه بريء أو هكذا ويسرق أغراض الآخرين، المهم تركنا ما جلبناه أمانة لديهم بعد أن خطرت على صديقي فكرة وهي ما أدت إلى إنجاز لشخص ما يكتب هذه اليومية. 

المهم، خطرت عليه فكرة الذهاب سباحة إلى أحد الجزر البعيدة، اسمها جزيرة الأسد حسب غوغل للخرائط لكن المعروف عنها لدى أبناء المدينة أن اسمها La croix بالفرنسية و لا كروا بتهجئتها بالفرنسية، والصليب بالعربية، جزيرة الصليب أو l'île de la croix.

الجزيرة دائما نراها، هي أحد الطقوس المعتادة، يجب أن نراها لكي نعرف أننا في البحر الذي نذهب إليه عادة.

في الخريطة تظهر الجزيرة قريبة، وأن البحر صغير لكن الواقع مخالف، لم أستطع التقريب أكثر لأن بعض الأجزاء المهمة تنحذف وإلا لاقتربنا قليلا للواقع.

المهم بدأت الرحلة مشيًا حتى آخر الشاطئ كما هو موضح بالسهم الأول، من الشاطئ الصغير الذي يكون في وسط الشاطئ بأكمله، إلى غاية آخره. لم نبدأ من مكان سباحتنا، لأن هناك فيه عائلات وناس تسبح وكذا.

ثم دخلنا البحر وبدأت السباحة إلى غاية مضيق ثم انفراج قليلا ثم مضيق آخر، هذا الانفراج أو المساحة المتسعة بعد المضيق وجدنا فيها شخصا يسبح، لا نعرفه ولا يعرفنا، لديه زعانف السباحة ولديه نظارات وأنبوب. 

وأعتقد أنه أراد الذهاب إلى أبعد نقطة أو إلى الجزيرة لكنه خاف وأراد الذهاب مع رفيق، لذلك وجدناه ورائنا ثم طلب من صديقي الإذن باللحاق بنا وأتى معنا. 

كان شابا طيبا، وردود فعله عفوية ومبهجة، كل شخص عندما يلاقي غريبا تتغير ردات فعله ويصاب بالإحراج حولها، أما صديقنا فكان العكس.

وأكملنا الرحلة، أول ما رأيناه هو القناديل، لا يذهب بالك مباشرة إلى سبونج بوب، لأننا لسنا في رحلة صيد، ولا تتوقع أنها قناديل كبيرة، بل صغيرة جدا ولكنها خطيرة.

لسعت كل منا ثلاث مرات أو أربع أو أكثر، لسعتني أولا في معصمي، لم تكن لسعة مؤذية كثيرا. ولسعت صديقي السباح وصديقنا الجديد في المعصم أيضا.

وبعد سباحة قصيرة عرفنا أن القناديل كثيرة وإن لسعتنا في مكان آخر سيكون الوضع حرجا، لذلك انحرفنا يسارًا وذهبنا ناحية الصخور الكبيرة ومشينا دقائق فقط ورجعنا للبحر مرة أخرى لتفادي حقل القناديل الكبير حيث يحاصرك من كل جهة.

أكملنا الطريق إلى أن انتهى السهم الثاني في الخريطة حيث انتهى ذلك الخليج إن صح التعبير، ثم بعدها فراغ لا يوجد شيء إلا البحر وأمامنا مباشرة الجزيرة بمسافة طويلة ستعتقد أنها قصيرة إن رأيتها في الخريطة.

ويبدأ السهم الثالث والأخير، كانت طويلة نوعا ما لكن لم نحس بالطريق كثيرا لأن الأسفل كان يستحق التأمل والمشاهدة حقا بما أن البحر صافي. 

ووصلنا أخيرا، صعدنا إلى أول الجزيرة في الأسفل، ثم بدأنا الصعود إلى أن وصلنا إلى مكان موضع الصليب. 

لا يعرف أحد منا ما كان موجودا في مكان موضع الصليب، ربما صليب كبير تم إزالته بعد الاستقلال، لا أعرف بالضبط لكن أكيد سأبحث وأكتب عن الموضوع.

وقال لي صديقي السباح أنه عندما تقف في الوسط بالضبط في هذا المكان، سترى جزء من المدينة وهو جزء من المستحيل أن تراه من هنا. 

ثم قلت لهم لنصعد للفوق حيث توجد منارة البحر الخضراء. لم يريدوا، لكن أعدت الطلب وقالوا اذهب وحدك، وعلى وشك الذهاب وجدتهم خلفي يلحقون بي.

صعدنا الجزيرة إلى أعلاها ووصلنا للمنارة الخضراء [خضراء أي لا يوجد خطر، يمكنك التقدم. أما الحمراء فهي العكس، مخصصة للسفن لكي لا يصطدموا بالصخور]، كانت بادية عليها لوح للطاقة الشمسية وعندما وصلت وجدت نورسين غادرا المكان للتو.

وصلوا بعدي، ورأوا المنظر، وبعدها جزيرة سريجيينا المشهورة التي تأتي وراء جزيرة لاكروا. 

ثم درنا حول الجزيرة كلها لكي نعود للنقطة الأولى حيث وضعنا معداتنا، وكان الطريق وعرًا، وتألمت أقدامنا من صعوبة الطريق حتى وصلنا وجلسنا قليلا ثم إلى البحر. 

بدأنا السهم الأول، كنت تعبانا قليلا، لذلك كانوا يسبقونني لأن لديهم زعانف وكانت سرعتي منخفضة قليلا لكنها تفي بالغرض، وكنا ننظر يمنة ويسرة حذرين من القنادل الخبيثة. 

نسيت أن أقول أنها لسعتنا مرة أخرى، أنا في يدي ثم في قدمي ولم تكن إصابات خطيرة. وصديقي السباح في معصمه ويده. والصديق الجديد في ظهره بإصابة كبيرة، انتفخت بقعة بيضاء بسببها لكن زالت فيما بعد. 

انتهى السهم الأول، وبدأنا السهم الثاني ومازالت القنادل ترافقنا لكننا كنا أكثر حذرا ولم يصاب أحدنا، بل وقد أتت الشمس لبرهة من الزمن وقال الصديق الجديد أنها تخاف من الشمس ونزلت للأسفل.

ثم انتهى السهم الثاني أخيرا، وودعنا الصديق الجديد، ثم رجعنا مشيا في السهم الثالث وهي مسافة ليست طويلة على كل حال، ووصلنا مباشرة إلى الأكل.

كان الجوع يقتلنا، جهد كبير مشترك، أكلت ثم استلقيت وكان الحديث يدور بيننا إلى غاية 13.00 حيث صلينا ثم عدنا للبحر بعد أن لم أنوي العودة مجددا لأن الرغبة ذهبت.
لكن دخلنا لمدة 45 دقيقة أو أقل، وخرجنا بعد أن أتتني فكرة مغامرة أخرى، اعتبروها انتقاما إن شئتم، أو مغامرة بمغامرة. 

لبسنا اللباس العادي وغيرنا الطريق إلى طريق طويل ولا يذهب إليه إلا بالسيارات، أتتني رغبة فجأة أن أذهب من خلاله مشيًا بالأقدام عودة للمنزل.

الطريق (1) هو المعتاد وهو المختصر نحو المدينة ولا يأخذ أكثر من 15 دقيقة أو أقل، وأنا أردت الذهاب عبر الطريق (2) وهو أطول ما في الخريطة والمشي عبره حسب ما حسبه كان ساعة ونصف من أجل أن وصلنا إلى أين تتوقف وسائل النقل.

كانت مغامرة جميلة، لكن التعب أفسدها قليلا لكن أكملنا بدون نظر إلى هذا ما يسمى بتعب. وانتهت الرحلة بمغامرتين جميلتين، الذهاب إلى جزيرة لاكروا، والذهاب عبر طريق آخر طويل.

لم أكتب من زمن هنا، لم أعد أكتب يوميا بسبب الإرهاق العقلي الناتج عن الدراسة، وأيضا مقتنع بكتابة المهم فقط كما تفعل @Zomorroda  حاليا.

---
الصور الواقعية ليست لي، مجرد أرشيف لتوضيح الصورة أكثر. 

معلومة أخيرة، لشدة التعب لم أرجع للوراء لأجد لها مكانا، زمن الرحلة كلها ثلاث ساعات ذهابا وإيابا كما موجود في الخريطة الأولى، من 8.30 إلى غاية 11.30 تقريبا.
ودمتم.

التعليقات

  • ربى عبد

    ألا يوجد قانون يمنعك من إغاظتنا بهذه الطريقة بالجزر الجميلة و البحر T_T
    1
  • خالد نور

    كنت سأغبطك على العيش في مدينة ساحلية لولا حكاية القناديل واللسعات🐡(ولأول مرة أسمع عن القناديل)...حمدا لله على السلامة وع الحرارة المعتدلة😂🤩
    ربما سأذهب إلى البحر في الأسابيع القادمة..
    0
    • طارق ناصر

      بل عليك أن تفعل، القناديل توجد في أماكن محددة وتكثر في الأماكن التي لا يسبح فيها الآخرون، نحن وجدناها في طريقنا إلى الجزيرة لذا لا خوف.
      يجب أن تسرع في السباحة لأنه عندما ينتهي سبتمبر تنتهي حلاوة البحر.
      0
  • رياض فالحي

    قناديل البحر نسميها الحريقة و هذا وقتها فعلا هي سامة جدا
    1

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق