حسنا، لقد طفح الكيل!

حسنا، لقد طفح الكيل!

طارق ناصر

طارق ناصر

رضا يشعر بالرضا ، بتاريخ نشرت

حاسوبي ينفطئ بعد 30 دقيقة، لا يتحمل الحرارة المرتفعة، مروحته لا تخرج شيئا، وهو مليئ بالغبار، ويتباطئ بعد مدة من تشغيله حتى يموت وينطفئ. لذا يمكن في هذه اللحظة التي أكتب فيها اليومية ينفطئ الحاسوب ويذهب كل ما كتبته هباء. 

لا يهم، أريد حاليا شراء حاسوب صغير، لن ألعب، لن أفعل شيئا مجهدا، حياتي اليومية تصفح النت ومشاهدة وكتابة وتصميم سريع سريع، لا شيء يستوجب جلب حاسوب كبير.

أما حاسوبي الحالي سأصلح مروحته عندما أحتاجه، وسأجعله مستقبلا عندما أستقر حاسوبا مكتبيا، كيف؟ يعني أضع له مكتب خاص به وأستعمله كجهاز منزلي ولا يتحرك من مكانه بتاتا، لأنني اقتنعت أخيرا أن سبب تضرر الحواسيب المحمولة هو التنقل بها كثيرا.

أعلم أنني بالغت في التحدث عن معاناتي مع الحواسيب، لكن من أعماق كريات دمي الحمراء لا أريد أحدا أن يقع في مثل خطأي خاصة إن كان عمله كله أو حياته الإنترنتية كلها على الحاسوب وليس كأغلب الناس هواتف وأجهزة لوحية.

فقط أنصحك بشيء واحد، إن أردت شراء حاسوب فحافظ عليه قدر الإمكان لأنه سيكون بين يديك رضيع صغير لو تخطأ في معاملته قليلا ستندم مستقبلا. لا أعرف إن كان هذا المثال صالحا لكن حسب ما قرأت أن كل ما تفعله للرضيع ستخرج نتائجه مستقبلا إما (+) وإما (-)، نفس الشيء على الحواسيب.

---

أما طفح الكيل الثانية فهي ضغط الدروس الخصوصية 

الجميع من زملائي منخرطون في دروس خصوصية، يعني دروس زائدة خارج مجال الدراسة العادية. هذا الضغط جعلني أفكر في نفسي هل يجب أن أنخرط في مادة ما أم لا هذا العام؟

لم أدخل هذه الدروس أبدا إلا في سنة واحدة وهي سنة الانتقال إلى الطور الثانوي، حيث كانت الفيزياء صعبة نوعا ما مما احتجت إلى دروس إضافية. 

وحاليا لست في سنة انتقالية ولا شيء، أيضا المواد لا أرى فيها تلك الصعوبة التي تستدعي الدروس الخصوصية، ربما المادة الجديدة الألمانية فقط التي نفس أستاذها يقدم دروس إضافية. 

كنت سأدخل في دروس الألمانية، لكن تراجعت في الأخير، مازلت مقتنعا أن الدروس الخصوصية لن تنفعني، أيضا الألمانية موجودة في دولينغو لذلك سيختصر مشوارا كبيرا في التعلم وأنوي أن أبدأ برنامجا يوميا لتعلمها وعدم الاعتماد على المدرسة فقط.

الدروس الخصوصية تستنزف الوقت، لا أريد أن تفسد عطلتي القصيرة بدروس، أريدها خالية من الدراسة تماما [بالغت] أقصد أنني أريد قضاءها في نشاط غير الدراسة، لعب أو تصفح انترنت أو نزهة قصيرة، المهم أن كلمة دراسة غير موجودة، لا أريد أن أخرج وأحمل محفظتي من أجل ساعات دراسة أخرى غير خمس أيام متعبة اعتدنا عليها.

المشكل في هذه الدروس أن من يدخل فيها لا تظهر عليهم نتائجها، أعرف صديقين كل عام يدخلون هذه الدروس وينخرطون في أكثر من مادة، ربما 5 مواد أو أكثر، ولكن في الأخير لا يأخذون نقاط جيدة ولا ينتقلون إلا بالاعتماد على أصدقائهم الجيدين. 

شخصيا أجلس بجانب شخص نجح بسببي العام الماضي، منخرط في هذه الدروس، ودائما أسأله بما أنك تعتمد علي في النجاح فلماذا تضيع مالك في لاشيء؟ 

مثلا العربية، لا يوجد فيها شيء يستدعي الدروس الخصوصية، إن أردت تعلم العربية اقرأ الكتب انتهى الأمر، لماذا أذهب إلى دروس يعيد لي نفس الدرس ونفس التمرين ونفس كل شيء وأقول: أخيرا فهمت!

آه نسيت شيئا ما، أغلبية من أسألهم عن سبب دخولهم هذه الدروس يقول: لا أفهم في القسم! حسنا، مشكلتك واضحة لكنك سببها في الأخير. 

من يجلس بجانبي عندما يبدأ المدرس في الشرح، دقيقتين يبدأ بالتأفف ويقول أنه ملل، ثم دقيقتين ويبدأ في الحركة ويخرج هاتفه كل مرة لرؤية الساعة أو ما شابه، ينعس ويفكر في شيء آخر وهكذا، يعني بالمختصر يفعل أي شيء من أجل أن لا يتابع الدرس ثم يقول لم أفهم. 

أحيانا أجبره أن يحل معي تمرين ما أو إعراب كلمة فقط، مثلا: الكلب جميل. 

أقول له إعرب جميل، فأقول له خبر وأدعه يكمل إن كتب منصوب فأقول له كيف تحدد منصوب أو مرفوع أو غيرها، فيجيب وحده ويصحح خطأه. أستطيع أن أقوم بهذا في كل شيء وكل مادة لكنني لست أستاذا وأنا أصلا أتعب عند الدراسة فما بالك بالشرح للآخرين.

المهم أن المشكلة في التلميذ نفسه، يقول انه لا يفهم ثم يضيع ماله في دروس ويفهم، لأن تلك الدروس قد دفع مالها ويجب عليه غصبا أن يتابع ما يجري فيها، أما الدراسة فمجانية ولا يحس بذنب تجاه أي شيء.

مقتنع شديد الاقتناع بأن ما يدرس في الدروس الخصوصية يمكن دراسته في المدرسة فقط وإن تعسر الأمر ففي البيت ذاتيا، طبعا الدروس الخصوصية مفيدة لمن ليس لدي انضباط ذاتي، لكن الانضباط الذاتي مهارة لا يستغنى عنها والأفضل وضعها في الفرن من الآن لأن حاجتها ستزداد مستقبلا. 

ومقتع بضرورة هذه الدروس في حالات جد استثنائية عندما تصعب بعد المواد، لكن لست مقتنع بوضع دروس لكل مادة أو دروس لخمس مواد أو أكثر. 

باختصار، الدروس الخصوصية هراء في كثير من النواحي.

---

فقط هذا ما يشغل بالي، كتبت ثلاث يوميات هذا الأسبوع تعويضا للغياب، لدي أفكار كثيرة هذه الأيام قد أكتب كثيرا ربما هنا وربما في مكان ما. 

ونقلا للـ trend الجديد في يومي "أغنية لكل يومية"، هذا ما أعيده يوميا دون ملل.. هنا 

ودمتم سالمين.

التعليقات

  • خالد نور

    بالنسبة لصاحبك انت الذي تستحق ان يدفع لك ثمن الدروس، لأنك سبب النجاح😕
    الدروس الخصوصية : عندما كنا في الثالث الثانوي قام مجموعة من الرواد المتحمسين بالتعاقد مع معلمين اضافيين لمادتي الكيمياء والبيولوجي،،انا لم اذهب أولا لانى كنت حينها ادرس في الليل(نفس الوقت) + لأن سبب دراستهم هو عدم فهمهم للدرس من المعلم، وانا افهم حتى لو لم افهم اقرأ المقرر وانتهى لذلك كنت اراهم اشخاص متسرعون ولا يثقون في معلميهم..الخ،،وكانو يرونى مكابر لا يعرف مصلحته..الخ
    النتائج الملموسة : لا أظن ان احداا منهم تحسن، انا كنت دائما في الـ-TOP، اذكر ذلك الإمتحان الداهية الذي قال فيه المعلم : اول طالب درجته 97(زفير وشهيق..😨)واسمه خالد بن فلان بن فلان..لا تسأل عن فرحتى وتهكمى بأصدقائي🤪🤣
    1
  • أحمد فضيض

    لمست العصب الحساس، مسألة المجانية، فكيف يقدّر الإنسان أي شيء يعتبر أنه الحصول عليه من سبيل تحصيل الحاصل، وأود كثيرًا لو أُلغيت مجانية التعليم الإلزامي والدعم المستنزف الذي تقدمه الدولة للتعليم العالي، والذي لم نتخصل منه سوى على تكدس أعداد الطلاب وزيادة أعداد الخريجيين وعدم استطاعتهم العمل أو تطوير أنفسهم إلا بعد عملية إعادة التأهيل في مراكز التدريب والشهادات والرخص الدولية، فأي شر جلبته المجانية! فلم أسمع قط بأحد من علمائنا القدماء لم يعان في صباه من رحلة طلب العلم وانقطاعه عن أهله ووطنه وماله في سبيل ذلك
    2

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق