سفر، برد، ومتعة

سفر، برد، ومتعة

طارق ناصر

طارق ناصر

استمتاع يشعر بالاستمتاع، بتاريخ نشرت

حزمت حقيبتي، وتركتها مفتوحة، هل آخذ حاسوبي أم لا؟ وصلت نصف الساعة الأخيرة قبل موعد السفر وحملت الحاسوب في الأخير. 

ركبنا الحافلة، انطلقت، نمت كثيرا، ووصلنا للعاصمة في الساعة الخامسة صباحا حيث الليل لا يزال دامسا، وصلاة الفجر لايزال وقتها بعيدا. 

ذهبنا لأحد أقربائنا، صلينا الفجر ثم جهز لنا فراش للنوم قليلا، لم أنم، فتحت حاسوبي لأكمل كتاب "مكتباتهم"، أكملته في تلك السويعة، وهو كتاب جميل. 

ثم أيقظت الوالد وذهب لقضاء بعض حاجياته قبل أن تصل الساعة التي يفتحون فيها المعرض لنتلقي بصديق عزيز ونذهب معا. 

وصلنا المعرض، كانت الزحمة أسطورية، ستفخر حقا لو كانت هذه الزحمة تأتي بثمارها ولعل سببها الأول الشاورما الرائعة التي تباع هناك غالية.

تجولنا في المعرض كثيرا، أنا مللت من التجول معهم، لأنهم بطيئون جدا فانفصلت عنهم وأخذت الهاتف، ذهبت لدار الجزائر تقرأ حيث أريد شراء كتاب "أرض السودان" للكاتب السوداني أمير تاج السر. وجدت سعره مناسبا جدا مقارنة بالدور الأخرى مثل ميسكلياني ودار المتوسط التي يقال أن نارا اندلعت هناك بسبب الأسعار التي وجدتها هناك، كنت أنوي شراء أنشودة المقهى الحزين لو وجدته بسعر يناسب ما أملكه، لكن تبا.

جودة الطبعات والأغلفة نفسها بين الجزائر تقرأ وتلك الدور، هل الغلاء لأسباب لا أعرفها؟ هذا ما يود معرفته المحقق كونان.

وجدت نفسي مكتفيا، فحملت الهاتف وناديتهم لكي أعرف مكانهم والمفاجأة أن الشبكة منقطعة هناك. خرجت ومازال الأمر كذلك، لم أجد حلا إلا الذهاب إلى السيارة والجلوس هناك. 

حسنا بدأت مهمة التتبع، ووجدتها أخيرا. قبل ذلك ذهبت لشراء برغر بسيط، كنت جائعا وقلت ربما سيأكلون هم كذلك في المعرض فأبقى بدون غداء فأخذت الاحتياطيات. 

وجدت مكانا للجلوس أمام السيارة، فأخرجت البرغر والتهمته وأتت هذه القطة بجانبي تريد شيئا للأكل فأعطيتها بعضا من اللحم الموجود في البرغر ولم تكتف فالتقطت لها صورة. 

لم أجد ما أفعله فأخرجت كتابي الوحيد وقرأت صفحاته الأولى، يبدو دسما ويحتاج لبيت لكي يقرأه أحد ما. أغلقته وبدأت أتصل بهم لعلهم يردون لكن المحاولات باءت بالفشل.

أتوا وذهبنا لبيت الصديق، نمنا حتى المغرب ثم أتت جماعة من المثقفين تم دعوتهم. كان لقاءً رائعًا، وحمدا لله أنني شربت القهوة في آخر المساء لكي لا يغلبني النوم مثل ما غلب الكثير في اللقاء. 

انتهى اللقاء، ذهب الجميع، بقيت وحدي، تصفحت الانترنت قليلا، ثم رجع البعض ونمت. 

غدا، أيقظني أحدهم، ذهبنا للمعرض مرة أخرى، كان فارغا مقارنة بالأمس، لا زحمة ولا شيء ربما لأنه صباح وصباح ليوم يسمى الجمعة. لذا أكملنا بعض الدور وانتهت الضيافة مع صديقنا العزيز فانتظرنا قريبا لنا يسكن في العاصمة وأتى ليقلنا إلى بيتهم. 

وصلنا، نام الوالد، طلبت الوايفاي وتصفحت النت حتى نهض الجميع، أرسلنا الوالد لتعبئة رصيد هاتفه، كان المطر مشتدا، ولم أرد أن ألبس حذائي، فخرجنا بنعلين، وكان البرد قارصا، لم نجد أي دكان مفتوحا وابتعدنا قليلا حتى وجدتنا واحدا مفتوحا. 

قدماي تجمدتا، لكن من يهتم؟ رجعنا، تعشينا، وذهبنا لمحطة الحافلات، وجدنا حافلتنا تنتظر ومعاناة المقاعد السيئة تنتظر أيضا، جلست، نمت، وصلت وكانت العودة للجحيم. 

كانت رحلة جميلة، تجديد للروح، غنيمتها كتاب واحد، ومتعة كبيرة، ومغامرة ممزوجة ببرد ومطر.

دمتم.


التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق