حكاية "بالميت"

حكاية "بالميت"

عمر

عمر

بتاريخ نشرت


في السودان وقبل قيام الثورة المهدية، كان العرف المتبع عند أغلب الأسر السودانية، أن يتم دفن كبير العيلة داخل المنزل.. فإذا أراد شخص بيع المنزل (عشان اتزنق في قرشين) فهو أمام خيار من اثنين:إما أن يقوم باستخراج الميت، ودي عملية مكلفة وصعبة نفسياً ومادياً، وفي هذه الحالة يمكن عَرْض البيت بسعر مرتفع..أو يعرض المنزل للبيع (بالميت) وكدا هايكون سعره أقل بكتير!وبالرغم من اختفاء عادة دفن الموتى داخل المنازل، ظل مصطلح (بالميت) يعبر عن الحد الأدنى لسعر بضاعة معينة.. يعني لو واحد عارض سيارة للبيع، يقول العربية دي (بالميت) كدا بتجيب كذا كذا..وبعد قيام الثورة المهدية قرر الخليفة عبد الله التعايشي إلغاء عادة دفن الموتى داخل المنازل، لمخالفتها تعاليم الدين الإسلامي، وقرر (يطلع ميتين) مدينة أم درمان ويدفنهم في مقابر خاصة بالمسلمين ومراعاة منه لكبار شيوخ الصوفية، قام بتحويل بعض منازلهم لمقابر عشان مايصحش (يطلع ميتينهم) وفضلت في أم درمان مثلا مقابر الشيخ حمد النيل وأحمد شرفي والبكري في منازلهم كما هي..و تم تعميم التجربة و طلّع الخليفة ميتين الخرطوم وغيرها، ثم عمموا التجربة وطلع ميتين السودان كله..وكانت عملية دفن الموتى داخل المنازل عرف متبع في كل السودان وتقاليد صعب تغييرها بالنسبة للعامة، فاستنكر السودانيون تغيير هذا التقليد وقالوا كيف يعني يطلعوا ميتينهم؟!!و ظل المصطلح حتي الآن يُستخدم للتعبير عن سلوك غير مقبول.. يعني الواحد يقول مثلا الجماعة دول طلعوا ميتينا أو طلعوا ميتين أبونا.. يعني أجبرونا نعمل حاجة مش عايزين نعملها!

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق