تشابك الاقدار

تشابك الاقدار

Rami moqdad

Rami moqdad

رضا يشعر بالرضا، بتاريخ نشرت

تشابك الاقدار

انا طالب ادرس في الثانويه العامه, لقد كنت اعيش اجمل ايام حياتي في تلك المرحله من عمري , وانا وحيد امي وابي , وكان الله قد رزقنا انا وعائلتي بالمال الكثير,ولم يبخل علي امي وابي يوما بشيء فكنت دائما ما اغير سيارتي وهاتفي المحمول لتكون موديل السنه,و لم اكن ادخل الا المدارس الخاصه عالية المستوى التعليمي.

 اهتم بي والداي جيدا منذ صغري , فقد ادخلاني في اكثر من نادي كنادي الكاراتيه , ونادي السباحه , ونادي كرة القدم , فقد كنت املك جسداً قوياً , اذ كنت استطيع ان اقاتل من هم اكبر مني , ولقد كنت مدللاص جدا عند والداي , ولكن كما لان هذا الدلال ايجابيات كالصحه والترفيه وغيرها,الا ان لها سلبيات ايضا .

  ومن اكثر السلبيات التي كانت تزعجني ولم اجد لها حلاً  اني كنت احتقر كل الاشخاص الذين لا يملكون مالا , فكنت دائما ما اتشاجر مع زملائي في المدرسه واحتقرهم, فلم يكن لي سوى صديقين اثق بهما لانهما كانا من نفس طبقتنا الماديه , ولكن كانا افضل مني , حيثُ انهما كانا محبوبان جداً , فقد كانت المدرسه كلها تحبهم , وكنت افكر في نفسي , لما هما افضل مني ؟ لما هما محبوبان اكثر مني ؟ لما لا اكون انا افضل منهما ؟ لما لا اكسب صداقات جديده ؟ , ولكن دائما ما كان هناك شيء ناقص ولكن لم اعلم ما هو .

وفي احد الايام اتت الى مدرستنا عاملة نظافه , فقد اكرهها بسبب مستواها المعيشي وانها من الطبقات الفقيره التي لم احبها يوم,فدائما ما كنت ارمي القمامه امامها لكي تنظفها , واسكب العصير على طول الممر لكي تمسحه .

وبعد فتره اتت فتاة جديده الى المدرسه , ولقد كانت جميلة جدا , ولطيفه ,ذات عيون زرقاء واسعه , وشعر اسود قصير و بشره حنطيه اللون , وطول متوسط , وكانت تجلس بالمقعد الذي امامي , ولم يعرف احد شيئا عنها لانها كانت جديده , كونت الفتاة الكثير من الصداقات بسرعه كبيره , ولكن عندما يسألها اي أحد عن مستواها المعيشي, كانت دائما تتهرب من الاجابه على السؤال , فأردت ان اعلم من هي ؟ من تكون ؟ كيف تعيش ؟ من اهلها ؟ وما هو مستواها المعيشي  ؟ وغيرها الكثير من الاسئله .

وكانت الفتاة ذات شعبيه كبيره بالمدرسه , اذ كان الجميع يحبونها , بسبب لطفها , ومساعدتها لهم , فزاد اهتمام الجميع بها ومصاحبتهم لها اهتمامي بها , فأردت ان اعرف من هي بنفسي ؟ وكنت ارسم في مخيلتي انها من عائله راقيه , وانها تسكن في احد القصور , وانها تمتلك العديد من السيارات  , وغيرها من التخيلات .

واصبحت اهتم بها جداً , رغم اني لم اعلم من هي , ما هذا الشعور الذي اشعر به ؟ انها اول مرة اشعر بمثل هذا الشعور , هل من الممكن ان اكون وقعت في حبها ؟  وادائما ما أُردد هذا السؤال في ذهني , ودائما ما يجول في بالي .

وبعد عدة اشهر من مجيئها , قررت ان اكتشف بنفسي من هي , رغم انني لم اهتم لأحد يوماً , فانتظرتها حتى انهتى اليوم الدراسي , فتبعتها الى منزلها سراً دون ان تدري , ففوجئت !!!, هل  يعقل ؟ لا هذا مستحيل , هذا ليس بيتها !, لقد كان منزلها قديما , هشاً , لا يوجد به شيءٌ من الرفاهيه ,كيف يمكن لفتاه مثل هذه ان تعيش هنا ؟

وفي اليوم التالي كنت قد صدمت من ما رأيته , ولكن لم استطع ان استهزئ بها , او ان اخبر باقي الطلاب , كان هناك شيء يمنعني ,لا اعلم ماذا فعلت بي هذه الفتاه ,

وبعد مرور عدت ايام , وجدت الاجابه على السؤال الذي لم اكن اعرف اجابته , وهو اني احبها , نعم احبها , احب فتاة فقيره , لقد كنت غبياً , لقد اخطأت في حق الكثير من الناس , ومن اهمهم عاملة النظافه , فقررت في هذا اليوم ان اعدل من نفسي , ان اجعل الناس يرون شخصا جديدا , شخصا جيداً , فذهبت وبدأت بالاعتذار من الجميع , ويا ما اطيب قلوبهم , فبدأ الجميع بالتعامل الجيد معي , عندها احسست بالاغلاط التي ارتكبتها , وبالصحبة التي ضيعتها في تلك الايام .

تفاجأ الجميع مني , حتى اني تفاجأت من نفسي انا شخصيا , لم اعد افكر في المستوى المعيشي لاحد , ادركت ان لكل شخص مقام , وان كان فقيرا او غنيا , ابيضاً او اسوداً , طويلاً او قصيراً عاملاً او طبيباً .

احببت الفتاه , ولكني لم اصارحها , احببتها لمدة سنه كامله دون ان تدري , وفي يوم تخرجنا من الثانوية العامه اردت ان افاجئها , وفي اثناء استلام الشهادات وفي وسط المدرسه بين الطلاب والمدرسين و أولياء الامور اخبرتها اني احبها , فتفاجأت جداً , فقبلت فوراً , وعيناها تدمعان , فاتفقت معها ان اتي انا وامي الى منزلها الليله واخطبها , فقالت لي ولكن .... فقلت لها لا تقولي شيءً انا اعلم كل شيء واعلم اين منزلك , فدمعت من الفرح , وادركت اني تغيرت حقا , وفي المساء اتيت انا وامي الى منزلهم وفي يدي باقةٌ من الورد وعلبة من الشوكولاه ...

وعندما فتح الباب , اغشي علي , هل يعقل ؟؟ لا هذا مستحيل ؟ يا الهي ... لقد كانت ام الفتاة هي من فتحت الباب , وقد كانت عاملة النظافة التي في مدرستنا انحيت وقبلت يدها , واخبرتها اني اعتذر , واني اسف , فقالت لي لا يا بني لا تقلق , فقد تغيرت وانا اعلم , فدخلت الى المنزل , وكانت امي مسروره جدا , الفتاه مسروره , فطلبت امي من بد الفتاة من امها فوافقت , فا أُغشي علي من الفرحةَ, وصليت ركعتين شكر لربي ,

فكانت هذه الفتاة هي السبب في قلب حياتي , وحولتني من الشاب المتكبر المتجعرف الاناني , الى الشاب اللطيف المحب المتواضع ...................

المغزه من هذه القصه : انه قد يدخل الى حياتك شخص فيقلبها لك , ويجعلك افضل , فلا تتكبر على الناس ولا تؤذي احد ولتترك اثراً طيباً اينما ذهبت

THE END        #XxRamixX

insta:Z.R2X

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق