بين الجامعة والعمل والمهام اليومية - روتين ممل ضيع حياتي

ياسين الحضيري

ياسين الحضيري

تعب يشعر بالتعب، بتاريخ نشرت

نظام روتين ممل جدا حيث أستيقظ يوميا الساعة السادسة والنصف صباحاً أغسل وجهي وأتوضأ حتى أصلي الفجر ، وما أن أنتهي من الصلاة أذهب إلي المطبخ لأعد فطوري المعتاد -وهو بيضتان مقليتان وكوب ساخن من القهوة- ثم افتح قناة BBC حتى أرى رؤس عناوين للأخبار واشاهد اخبار الطقس وما إن أنتهي حتى تأتي الساعة 7:40AM فأتناول حقيبتي اليدوية (وهي حقيبة لابتوب في الاصل) والرداء الابيض لا أعلم ماذا تسمونه ولكن نحن نسميه "بالطو" وهو تلك السترة البيضاء التي يرتديها الدكاترة ، ثم أنزل لقاراج العمارة (باركن سيارات) واضع حقيبتي بالكرسي الذي بجانبي (بجانب كرسي السائق) وأعلق الرداء الابيض في المقبض الذي بسقف السيارة واضع كوب القهوة في المكان المخصص له بالسيارة وأفتح أحدى الاغاني ثم أخرج من القاراج متجها نحو الجامعة ، غالبا ما أستغرق 18 دقيقة حتى أصل للجامعة ليس لان الجامعة قريبة من بيتي فقط لانني اجري بسرعة عالية واجتاز السيارات التي أمامي ، وعندما أصل للكلية ادخل للقاعة الفلانية بحسب المادة ولكن اغلب الايام تكون الـanatomy هي أول محاضرة عدا يوم الاربعاء التي تكون فيه الـcytology هي الاولى ، وأظل أحضر المحاضرات من الساعة الثامنة صباحاً حتى الساعة الثالثة مساءً طبعاً هناك بريك بين المحاضرة والأخرى كما إني أحياناً لا أحضر جميع المحاضرات عندما يكون لدي موضوع يجب أن أنجزه ، ولكني إعتدت على هذا النظام الممل يومياً وتأقلمت معه وبعد أن تأتي الساعة الثالثة مساءً أتوجه نحو السيارة وأذهب للعمل وغالبا أستغرق 40 دقيقة للذهاب للعمل من الجامعة وذلك بسبب أنني لا أستطيع الجري بسرعة عالية نظرا لزحام السيارات في المساء ، وعندما أصل للعمل اشتري كوبا من القهوة من المقهى المجاور للمحل الذي أعمل به وأنتظر حوالي ساعتين ونصف حتى يأتي صاحب المحل حتى أدعه في المحل وأذهب لأقرب مطعم لأتغدى ودائما ما أتغدى الساعة السادسة مساءً ثم بعد تناول وجبتي اعود للمحل لأستلمه من جديد وينصرف صاحب المحل من جديد - فأنا من يفتح المحل الساعة الرابعة - ثم اظل أصلح تلك القطع التالفة من الاجهزة القديمة والجديدة مختلف انواعها ويأتي الزبائن المزعجين من جديد حتى انه هناك بعض الزبائن الدائمين للمحل اللعين اكثر ازعاجا من باقي الزبائن ولولا إنني أعمل بالمحل لعاملتهم بوقاحة ، عموما أبقى على هذا الحال حتى الساعة الثامنة والنصف مساءً او الساعة التاسعة بحسب تأخر صاحب المحل في القدوم ، ثم أرجع للمنزل لأراجع بعض النقاط التي لم أفهمها جيدا في محاضرات اليوم واقضي مهامي اليومية خلال الساعتين المتبقيتين لي في اليوم لانني اخلد للنوم منهكاً الساعة العاشرة والنصف يوميا ، حتى إنه غالبا لا يكون لدي وقت كافٍ لقضاء مهامي اليومية أو حتى التسكع مع الأصدقاء غير يومي الجمعة والسبت التي يكن فيهما عطلة دراسية ولكن يوم الجمعة فقط يكن عطلت من العمل لانه يفتح المحل السبت ايظا ، وظل حالي على هذا النحو إلي أن اتى ذلك اليوم الذي لا أعرف كيف أصفه باليوم المشؤم أو اليوم المبارك ! لانه في ذلك اليوم تركت العمل وذلك بسبب مشكلة سوء تفاهم مع أحد الزبائن وأنا لم أستطع إمساك نفسي والتحكم بغضبي عندما يلومني أحدهم زوراً فظللنا نتجادل ونأخد أطراف الحديث بأصوات عالية حتى مد يده وياليته لم يمدها لانني حينها ضربته ضرباً مبرحاً حتى إنني كنت أتخيله كيساً للملاكمة وأفرغت كامل غضبي على ذلك الشخص المشؤم الذي لا اعرف من دعى عليه ، عموما بعدها دخلو بعض الاشخاص من الشارع وفارقونا وبعدها اقفلت المحل بالمفتاح واتصلت بصاحب المحل لأسئله عن مكانه وأجابني ثم ذهبت للمكان الذي ذكره لي وأعطيته المفتاح وهو لا يعلم بشيء طبعا ، وقلت له "أسف ولكنني سأترك العمل منذ هذه اللحظة وارجو أن تغلق لي حسابي" فسألني عن السبب ولم أشأ أن اخبره فأغلق معي الحساب وأخدت مالي وإنصرفت وفي ثاني يوم شعرت بشعور الحرية من جديد يتدفق في عروقي ، كيف كنت مقيد بنظام معين والان أصبحت حراً أفعل ما أشاء في ذلك الوقت التي كنت فيه أعمل بعد الدوام وفكرت في السبب الذي اعطاني الحرية وهو ذلك الشخص المشؤم الذي ضبته بالأمس فحزنت لأمره وقررت أن أذهب إليه وأقدم إعتذاري عن ما بدر مني من تصرف وقح فأنا لم أعتد أن أضرب أحدا خصوصاً إنه كان أكبر منّي سناً ، وذهبت له بعد يومين و رويت له القصة وقلت له انه كان سبباً في حريتي التي لم اكن لأفكر أن اترك العمل لولا أن وقعت الواقعة ، فقال لي "لا اعلم ربما الله لم يكن ميسرا لك الخير في هذا العمل لذا حصل سوء تفاهم بيننا واختلفنا وحدث ما حدث" وأعتذر هو الأخر أيظا ، وأنا إقتنعت بما قاله لي حول أن الله لم يكن ميسرا لي الخير في هذا العمل ، فجدياً إنه عمل منهك ولم أرى خيراً من ورائه مع أن صاحب المحل شخص جيد وأنا أحترمه .

لذا ارجو من الجميع أن لا يعملو عملاً لا يحبونه وحتى بخصوص الدراسة أرجو أن لا تدخلو تخصصاً أو مجالاً أنتم لا تحبونه لأنكم ستشعرون بالإحباط وستفشلون به   .

هذه كانت إحدى يومياتي وكان يجب أن أنشرها يوم الإربعاء من الأسبوع السابق ولكن شاء القدر ونشرتها في هذا الوقت المتأخر من الليل .

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق