إعصار في رمضان المبارك

إعصار في رمضان المبارك

زمردة

زمردة

بتاريخ نشرت

منذ ان اصبح رمضان في فصل الصيف، ورحمة الله تقتضي أن يصبح الجو ألطف في أيام الشهر الفضيل،  رغم شدة القيض قبله وبعده..
وهذه السنة نعايش اعصارًا من الدرجة الثانية حسب  إنذار من المركز الوطني للانذار المبكر من المخاطر المتعددة، و الخطر هذه المرة هو الاعصار ميكونو..
بالامس تأجلت بعض الرحلات الجوية، كما حدث مع رحلة جدي حفظه الله..  ولضرورة عمله تم حجز رحلة اخرى ابكر بيوم من رحلته السابقة.. وجدي على أتم الاستعداد،  أرى فيه عبقرية الادارة، المهم حجز يؤدي الغرض وليس لديه شروط كغيره.. 

تذكرنا الاعاصير السابقة،  منها اعصار فيت والذي مر بخير الحمدلله، ولكن الاعصار الذي سبقه اعصار جونو،  سبب هلعًا ودمر الكثير..
احكي لكم بعض القصص من ذاك الاعصار، كنا ننوي الذهاب للعمرة في تلك الفترة وتأجلت بعد تغير الجو، بدأ الامر بجنوب البلاد حيث هطلت امطار غزيرة،  وبعدها غيّر الاعصار مساره إلى ان مر بالقرب من مسقط.. ونصف اهلي موزعين هناك.
نتصل كل حين لنطمأن عليهم، ووصلنا اتصال من خالتي وهي تبكي وتقول أن هناك فيضان في منطقتهم ومنسوب المياه يستمر بالارتفاع حتى غمر الطابق الاول من المنزل وجرف عدة سيارات من الفناء، وخلع باب السيارات ايضًا، وانها محبوسة في الطابق الثاني من المنزل وتخاف ان يزيد المنسوب أكثر...
كيف لنا ان نساعد،  لم تكن هناك طريقة للانقاذ في تلك الفترة سوى بالقوارب او الطائرات ...
وتحكي لنا ان منزلًا مقابلًا لهم غمره الماء كاملًا وبقيت العائلة في السقف يرشها المطر الغزير، والاطفال خائفون، والحمدلله نجاهم الله بوجود بناء عالي بقربهم لم يكتمل، فمد لهم العمّال ألواحًا بالكاد تساعدهم على المرور من فوق الماء...  
كانت وسيلة التواصل تتقطع،  وكنا نعرف الاخبار من التلفاز حيث يبث برنامح مخصوص بالانواء واتصالات الاشخاص تبث هناك..  
الاتصالات انقطعت بعدها، وحتى البرنامج المفتوح عن الاعصار الذي كان يعرض انقطع وتم بث القرآن الكريم..  

بعد انتهاء الاعصار. انقطعت سبل الوصول لمنزل جدي وجدتي في مسقط، وانقطعت عنهم الكهرباء والمياه..  
كانت الشوارع متكومة كالجبال، والمياه جارفة... وكان الجيش يزود العائلات بالماء..
استغل بعض الاشخاص الفرصة ورفعوا اسعار الشموع والمواد الغذائية والماء بشكل كبير، وقامت الشرطة بالتصرف معهم..  
قرر أبي أن يأخذ ماءًا ليزود اهلنا هناك، فسيارته مخصصة للصحاري والتضاريس الصعبة وقد اعتاد على القيادة فيها، ولدينا عبوات ماء كبيرة وكثيرة مخصصة للرحلات البرية...
ملئها ابي كلها...  وأوصلها بصعوبة لاهلنا.. وقد مر على طريق الجيش حيث فتحوا له المسار.. 

لم يكن ابي الوحيد الذي قام بذلك،  فبدأ الناس ينظفون الطرق بأنفسهم ويتعاونون لإيصال المواد الغذائية للمناطق المتضررة..

بعد ذلك عرفنا انه كان من المتوقع ان يضرب الاعصار منطقتنا ولكن ستر ربي ورحمة قضت بأن يغير مساره..

من الترتيبات الحالية هي اخلاء الكثير من المدن الساحلية،  غالبًا تكون المدارس هي مراكز الايواء الحكومية،  وقلبي يلهج بحمدالله وشكره عندما سمعت ان العديد من الاشخاص ممن يملكون بنايات وشقق التأجير او حتى منازلهم فقط، قد فتحوا ممتلكاتهم مجانًا لكل من يريد البقاء فيها،  وكذلك اصحاب المطاعم سيوفرون الطعام مجانًا.. كما أن العديد قد تطوع مع الدفاع المدني للمساعدة في عملية الاخلاء..
لقد تراجعت قوات الدفاع المدني عن الميدان،  وطلبت من الجميع البقاء في اماكنهم الآمنة، وترسل بين الحين والآخر تعليمات للسلامة...
جهود الاشخاص التطوعية تجعلني اشعر بالامتنان،  فهي لم تذكر في الاخبار، بل اعلنوا عنها الاشخاص انفسهم في وسائل التواصل الاجتماعي..  

حاليًا آخر خبر عن اعصار ميكونو هو ان عين الاعصار حالياً وصلت لمدينة صلالة..  وفي آخر تحذير تم ذكر انه من الدرجة الأولى وليس الثانية...  
اللهم انا نسألك اللطف بهم،  اللهم احفظنا من كل شر، واجعلها امطار خير وبركة يارب..

-------

-------
( إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) سورة لقمان


التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق