رحلة البحث عن عمل 👷

أحمد عابدين

أحمد عابدين

بتاريخ نشرت

الإجازة تعني وقت فراغ. لدي خياران لملء هذا الفراغ: إما التدرب على البرمجة وربما العمل على مشاريعي الخاصة، أو العمل التقليدي.

لستُ في مزاج للعمل مع الأجهزة، كما أن ظهري يؤلمني بما فيه الكفاية. لذلك اخترت البحث عن عمل تقليدي.

جميع الحِرفيين الذين عملت معهم يشكون ركود العمل. "ماف شغل الأيام دي". حسناً، سأحاول مع المصانع.

وقفت في انتظار العربة التي تقل العاملين في أحد المصانع. كان ذلك مصنعاً للمنتجات القطنية. الوقت مبكر جدًا، مع ذلك كان الشارع هادئاً هدوءًا غير اعتيادي. لا أحد سواي أنا وشيخ كبير في السن يدير دكانًا على الشارع.

سألتُ صاحب الدكان: "هل فاتني ترحيل المصنع؟"

- أي مصنع تقصد؟

- مصنع القطن.

- لا أظن. العربة لا تأتي مبكراً هكذا. هل هذه أول مرة لك في المصنع؟

- نعم.

- ربنا يوفقك يا ابني.

- اللهم آمين، جمعاً.

دخل الرجل لدكانه لبرهة، ثم عاد بكباية شاي بالحليب. أحرجني الموقف صراحةً 😅، شكرته على كرمه وارتشفتُ الشاي الدافئ.

انتظرتُ قرابة نصف ساعة حتى بدأ بقية العمال في الوصول لنقطة الإلتقاء حيث ستقلهم عربة المصنع. ثم أخيراً وصلت العربة.

وصلنا للمصنع، واضطررنا للانتظار نصف ساعة أخرى حتى يصل مسؤول العمال. بعد أن حضر أخيراً، سارعتُ لأن أكون أول شخص يدخل عليه. ألقى نظرة على أوراقي ثم سألني: "إنت طالب؟ يعني لسه بتقرا؟؟". رددتُ بنعم. امتعض وقال: "طيب خلينا نشوف بقية المقدمين ونرجع لك بعديها."

علمتُ حينها أنني لن أُعين 😅 وبالفعل. خرج أحدهم ينادي بأسماء، ثم وجه بقية من لم يسمعوا أسماءهم بالانصراف.

تجولت بقية اليوم على بقية المصانع في المنطقة، وكنتُ إما أُقابل بقولهم أنه ما من حاجة لعاملين، أو أنهم لا يشغلون طلابًا.


في البداية بدا لي الأمر تعسفيًا، لكنني تفهمت الأمر لاحقاً. أغلب هذه المصانع تتطلب مهارة فنية لتشغيل الماكينات، ومن مصلحتهم أن يعينوا أشخاصاً متفرغين لأنهم سيدربونهم على الماكينات مرة واحدة، ثم سيبدؤون بالإنتاج.

أما إن وظفت طلابًا، فسيأتي اليوم الذي يضطرون فيه لترك العمل لظروف وجدول دراستهم، وسيتكلف صاحب المصنع عناء تعيين بديل له، وتدريبه من الصفر.

على كلٍ، يبدو أنه لم يكتب لظهري الراحة هذه الإجازة. 😅

التعليقات

  • رياض فالحي

    بالتوفيق.
    1
    • أحمد عابدين

      لنا ولك. 🙂
      0
      • رياض فالحي

        وجدت عملا منذ ثلاثة ايام لصديق قريبي وهو طالب في الجامعة سيعمل في كهرباء البناء ، العمل غير شاق حسب ما قال لي ، إسأل من تعرف من الناس قد يدلونك ، تحنب الأعمال الشاقة و إذا كنت غير محتاج ماديا للشغل حاول ان تعمل في مجال قريب من مجال دراستك ،حتى بمنحة او راتب ضعيف لكي تتعلم على شرط ان يكون هناك قيمة مضافة للعمل يعني تكتسب خبرة او تتعلم صنعة...
        0
  • طارق ناصر

    نحن في الجزائر دخول الموسم الدراسي وأنتم في السودان إجازة. غريب.
    بالتوفيق مع التدرب على البرمجة :'D
    1
    • أحمد عابدين

      تذكر أنا أدرس في الجامعة، وهذه لها تقويمها الخاص المختلف عن تقويم الوزارات لمدارس الثانوية مثلاً.
      طلاب المدارس الآن في منتصف سنتهم الدراسية.
      اللهم آميييين، بالتوفيق لك فيما تفعله.
      1
      • طارق ناصر

        نفس الأمر مع التدريس الجامعي لدينا، نحن ندخل في سبتمبر أما هم فيدخلون في أكتوبر.
        علي أي أحد مشاريعي المستقبلية أن أسكن في السودان، تعيشون في رفاهية يا رجل ههه.
        0

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق