🤷🏾‍♂️ كِدتُ أن أصبح ماليّا! 🧑🏾

أحمد عابدين

أحمد عابدين

جنون يشعر بالجنون، بتاريخ نشرت

اليوم ذهبت للسفارة المالية. خالي يريد التقديم لرحلة ستنظمها السفارة إلى دولة مالي، لكنهُ خارج العاصمة هذه الأيام، لذا أوكل لي مهمة التسجيل بما أنني متفرغ.

كالعادة، عانيت حتى وصلت لموقع السفارة، لو كنتُ مكان حكومة مالي، لم أكن لأقبل بموضع للسفارة سوى على طريق رئيسي. موقع السفارة حرفيًا وسط حي شعبي!

المهم، ما علينا. تفاجأتُ بأن جميع العاملين الذين قابلتهم كانوا سودانيين. لم أدخل سفارة من قبل، لكنني كنت أظن أنها تتبع للدولة المعينة ويتحدث داخلها بلغة تلك الدولة لكنني الآن أتحدث مع موظف الاستقبال الذي هو سوداني 100%، كانوا حتى يتناولون الإفطار السوداني الرسمي: الفول   

سألني الموظف: تريد التقديم للرحلة؟

- ليس أنا، أريد التقديم لشخص آخر، ها هي صورة من جواز سفره.

-أها، تمام. سجلتُه للرحلة وسنتواصل معه. هل أنت متأكد أنك لا تريد التقديم للرحلة؟

-(بدأت تنتابني الحيرة) ... لا، أنا هنا فقط لأقدم لهذا الشخص. هل هذا كل شيء، هل تم التسجيل؟

-نعم.

-طيب، تمام. مع السلامة، شكرًا لك.

كنتُ أحمل حقيبة ثقيلة بها حاسوبين، لذا جلستُ في مقعد لأصلح وضعيتهما في الحقيبة وﻷدخل باقي المستندات في الحقيبة أيضًا.

الشخص الجالس بجانبي يتحدث على الهاتف، وكلام الطرف الآخر مرتفع جدًا، جميع من في السفارة سمع المحادثة. لا أدري، هل قام بتشغيل السماعة الخارجية عمدًا، أم هاتفه معطوب. حاولتُ ألا أشغل نفسي بحديثهما لكن لفت انتباهي شيء ما.

- هل سجلت اسمك؟

-نعم، وأعطيته بطاقتي.

-ممتاز. بعد هذا الإجراء تستطيع استخراج جميع المستندات من دولة مالي، تستطيع استخراج شهادة ميلاد مالية، وجواز سفر مالي وجنسية مالية... إلخ.

تجمدتُ في مكاني... معقول؟! بهذه البساطة. لم استطع كبح نفسي، فالتفت للشخص الجالس بجانبي وقلتُ:

-لو سمحت. معليش، بسأل. هل يستخرجون لك مستندات من دولة مالي هنا؟

-نعم، إن كانت أصولك مالية. هل تريد استخراج مستند من مالي؟

-نعم، إن كان ذلك ممكنًا.

-هل أصولك مالية؟

-بإمكاني الذهاب والبحث، لا بد أن يكون لدي أصل هناك   

-على العموم، الأمر ليس بالصعب، كل ما عليك هو أن تأتي بشخصين ليشهدا بأن أصولك مالية، وعندها يستخرجون لك شهادة ميلاد مالية، وبموجبها تستطيع استخراج بقية الأوراق. الآن قل لي، من أين أنت؟ أعني من أين تنحدر عائلتك؟ إن كانت أصولك مالية فحتمًا سأعرفك.

-(أممممم، ماذا أقول؟ لا استطيع أن أقول أنني من الشمال الشرقي، الأمر مستحيل رياضيًا أن يكون لشخص من هذه المنطقة أصول مالية. حسنًا، مالي تقع غرب السودان، لذا من المنطقي أن اختار قبيلة غربية. لا لا، هذه مخاطرة، ملامحي ليست كأولئك الأشخاص، سأقول له أنني من مدينة الخرطوم -يعني لا أنتمي لقبيلة معينة-)... أها، نحن من الخرطوم.

-لا أقصد أين تسكن، أقصد موطنكم الأم، بإمكاني الشهادة لك إن كنت من أصول مالية.

-(ما هذه الورطة، لأغلق هذا الموضوع) ... لا، نحن من مدينة الخرطوم. والديّ وُلِدا هنا -فعلًا- لذا نحن من الخرطوم.

بقيتُ نصف ساعة أقلب الفكرة في رأسي، هل أتصل على رفقائي الذين ينحدرون من الغرب ليشهدوا لي، وأحصل على الجنسية المالية وأنجو من جحيم الجنسية السودانية؟ 

الأمر المضحك في الأمر هو أن ما جعلني أعتزم التخلي عن هذه الفكرة، هو أنني تخيلتُ نفسي جالسًا بين أحفادي، أكلمهم عن فضيلة الصدق، وكيف أن جدّهم أتيحت له فرصة للهروب من متاعب جمّة إن هو كذب، لكن جدّهم فضل الصدق وقول الحقيقة. والآن ها هو ذا، ذو مال وجاه وبنين وبنات.       

بقية اليوم كانت منعشة، من هناك اتجهت للمكتبة العامة التي تحدثتُ عنها سابقًا، وعملتُ مع زملاء على مشروع برمجي. حللنا بعض المشكلات، واستطعتُ بناء نظام (تسجيل مستخدمين\تسجيل دخول\تسجيل خروج) بعد أن كنتُ يئستُ منه قبل سنة. نفس الكود بالضبط الآن يعمل، يبدو أنني أغفلتُ شيئًا في الإعدادات في العام السابق.

كيف كان يومكم؟   

التعليقات

  • رياض فالحي

    سفير جمهورية إفريقيا الوسطى في بلدي كان يبيع جواز سفر من بلده للحجاج و غيرهم من الناس، المشكل أن السعودية تفطنت لوفد من حجاج بيت الله من إفريقيا الوسطى و ملامحهم عربية...تخيل الوضع
    3
    • أحمد عابدين

      هل خاطبت السعودية السفارة بشأن هذا الأمر؟
      الدول الأفريقية تتوافر لها عوامل النجاح من موارد وعلاقات دولية جيدة، و free-pass لها ولرعاياها في أوروبا. لكن للأسف القادة هناك لا زالوا بعقلية النهب والمنفعة الشخصية.
      0

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق