يومية جدية قليلاً

أحمد عابدين

أحمد عابدين

حزن يشعر بالحزن ، بتاريخ نشرت

مؤخراً بدأت استخدم تويتر ودخلت إلى المجتمع هناك. وجدتُه أفضل من فيسبوك وأقل Spam ـية أو سُمية إن صح التعبير. هناك تحدث محاورات أكثر صدقاً وتعبيراً عن الشباب بعيداً عن أعين الأهل والأقارب الذي يتبادلون صوراً مكررة على فيسبوك. 

اليوم استيقظت وبدأت عادتي في ال snooze-feeding لأجد خبر وفاة إحدى شخصيات تويتر إثر حادث مروري. كنت أعرف حساب الفتاة التي توفيت لكنني لم أتعرف عليها شخصياً أو "على أرض الواقع". تملكني شعور غريب، أو ربما لم أعرف بمَ أشعر. بالأمس كانت تغرد وتعمل Retweet واليوم هي ليست في هذا العالم. قبل أسبوع ربما نشرت مقطع فيديو تؤدي فيه أغنية ما واعتذرت عن الجودة وأنها مريضة لذا صوتها لم يكن بأحسن حال واليوم هي ليست هنا. يومها لم أشاهد الفيديو واليوم رجعت لأشاهده، أنا هو من صوته مريض. 

لا أذكر أنني شاهدت تغريدة واحدة سلبية عنها أو في محيطها، أو نقاشاً خرج عن طوره، في الحقيقة بالكاد رأيتُ نقاشاً وفي كل حال كانت محبوبة وكان الجميع يسجل إعجابه بتغريداتها ويقوم بعمل Retweet with a comment فتقوم هي بعمل Retweet لتعليق الشخص. والكل مبتهجون. 

التايم لاين الآن ممتلئ بالنحيب وبأناس يبكونها ويعددون محاسنها والمرات التي ساندتهم إما بشخصها أو بصوتها وهي تغني وبأناس آخرين يقولون لا تبكوها، هي في مكان أفضل. 

قبل شهر توفي شخص من الناشطين على تويتر وامتلئ التايم لاين أيضاً بالنعاة ومن يذكرون محاسنه وأفضاله. لم أكن أعرف الشخصية ولا الحساب وقتها. وصل الأمر إلى أن بئراً لسقيا الماء تحفر باسمه الآن بتبرعات معارفه من على تويتر. 

هل يا ترى يعلم هذان الإثنان بعد رحيلهما بحالنا، وكيف استقبل الناس خبر وفاتهما. أذكر أنني قرأتُ في الأثر أن الميت يرى صالح عمل أهله، فهل يا ترى يرى هؤلاء تغريدات نشرت على صفحات إلكترونية وآحاد وأصفار؟ الله قادر. 

هل كان الواحد ليلقى نفس المدح والذكر بالمحاسن لو أنه انحصر في "أرض الواقع"؟ هل يفيده ذلك بشيء وقد انقطع عن الدنيا؟ أليست هذه فكرة أنانية لأفكر فيها وقد توفي أحدهم للتو وانتهى نصيبه من الحياة الدنيا؟ 

رحمهما الله وجميع أمواتنا، وتغمدهم برحمته وعاملهم بما هو سبحانه وتعالى أهل له. 

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق