كله لخير

كله لخير

أحمد عابدين

أحمد عابدين

جنون يشعر بالجنون، بتاريخ نشرت

اليوم كان من المفترض أن آخذ امتحان في مادة "الإتصال البشري" (  Ikr). الامتحان عند الثامنة صباحًا. تبعد الجامعة من بيتنا حوالي نصف ساعة إن كنت تقود سيارة خاصة، ومن ساعة إلى ساعة ونصف إن كنت تستقل الحافلة العامة.

وصلتُ محطة الحافلات عند السابعة إلا ثلث. الموقف خالٍ من الحافلات على غير العادة. أو لنقل خالٍ من الحافلات التي توصلني للجامعة.

الساعة الآن السابعة والنصف، ولا زلتُ في انتظار الحافلة اللعينة   اضطررتُ لركوب حافلة أخرى لتوصلني لوسط المدينة لعلي أجد حافلتي من هناك. الساعة الآن الثامنة تمامًا، لقد بدأ دخول الطلاب لقاعة الإمتحان. لا زالت لدي فرصة للحاق بالامتحان إن وصلت للجامعة قبل الثامنة والنصف.

وصلتُ أخيرًا لوسط المدينة والساعة تشير للثامنة والربع، تزيد أو تنقص قليلًا. أخيرًا وجدتُ الحافلة التي ستوصلني للجامعة. قد أتمكن من فعلها! فقط لو تسرع هذه الحافلة بالامتلاء لنتحرك   

لا زلنا في الطريق والساعة تشير للثامنة وثلاث وعشرين دقيقة. Alright, I quit   ... 

ارتديتُ سماعتي واستمعتُ لقائمة تشغيل من أنغامي   

وصلتُ قاعة الامتحان عند الثامنة وأربعين دقيقة. الجميع ينظُر إليّ وكأنني فوّتُ أسهل امتحان على وجه البسيطة. كنتُ أعلم أنني لن استطيع الجلوس للامتحان بعد هذا التأخير، لكنني دخلت القاعة على أي حال لأعلم ما عليّ فعله الآن.

انزعجت كبيرة المراقبين وأشارت لي بأن أخرج مع إشارة "هُش، هُش"   انتظرتها حتى أتت لتلقي علي محاضرة في التأخير والكسل وأهمية الاستيقاظ مبكرًا   ثم وجهتني لمقابلة لجنة الامتحانات لأعالج الموضوع.

هناك، أخبروني أن عليّ كتابة طلب للجلوس لامتحان بديلٍ عن هذا الذي فاتني، وإلا سآخذ صفرًا كبيرًا في النتائج القادمة.

عدتُ إلى الكلية لأكتبُ الخطاب لأجد ثلة من الزميلات المتأخرات أيضًا. كان بعضهن مناهرًا ويبكين بشدة. حاولتُ أن أخبرهن بأن عليهن الذهاب ومقابلة اللجنة، فنظرت إليّ إحداهن نظرةً لم  استطع تفسيرها سوى للآتي:

انقلع من هنا، ودعنا نبكي!

فانقلعتُ من هناك.   

المهم، كتبنا الخطابات، وسلمناها للجنة الامتحانات، وهناك تلقينا محاضرة أخرى عن أمجاد الأساتذة، وكيف أنهم كانوا يحضرون للامتحان السابعة صباحًا، ولا يتأخرون دقيقة واحدة   ثم أخبرونا أننا تحت رحمتهم، وأنهم سيدرسون الخطابات ويردون لاحقًا.

قضيتُ باقي الوقت أتصفح الانترنت، حتى بدأ الزملاء في الخروج من الامتحان. كان بعضهم يُغيظني بسهولة الامتحان الذي فوّته، والبعض الآخر يمزح حول الأمر ونضحك سويًا.

كانت هناك تلك الزميلة التي بدت مرتبكة، وهي تكرر سؤالها: "وماذا فعلت؟ وماذا قالوا لك؟"... بعد أن أجبتُ عن هذا السؤال مئة مرة، قالت أخيرًا: "كله لخير إن شاء الله"... هيييييح، أخيرًا قالت كلامًا مفهومًا   رددتُ: "إن شاء الله" وشكرتها على السؤال.

سجّل عندك واحد كرااش على أحمد عابدين     

إن شاء الله يكون كله لخير :) 

المهم، كيف كان يومكم؟   

التعليقات

  • end

    ههههه ، أعرف ذلك الشعور المميت وأنت جالس في الحافلة والعروق الغليظة التي تظهر على جبهتك من الضغط العصبي ، تعرضت لهذا الموقف من قبل وللمفاجئة كان على الطريق نقطة شرطة تتفحص السيارات المارة ، بمجرد أن توقفت الحافلة في آخر خط السير شاهد الركاب غبار قدماي خلفي ، جريت مسافة ما يقارب 500 متر ، لكن الامتحان كان عملي وليس نظري ولحسن التوفيق لم يفتني .
    1
  • رياض فالحي

    أنا حصل معي نفس الشيء قبل سنين في مادة ال compiler وهي صعبة جدا فهي تعنى لكتابة لغات البرمجة، تقرييا نفس القصة.

    مبروك الكراش يا صاح.نحن لم تكن عندنا طالبات فالبرمجة كانت حكرا على الذكور.ههه
    2

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق