كان هذا أسبوعًا حافلًا (1)

أحمد عابدين

أحمد عابدين

حزن يشعر بالحزن، بتاريخ نشرت

المزيد من التوتر، فقد جلل، جرعة أمل، توتر مرة أخرى، نجاح صغير لطيف وفشل صغير غير لطيفٍ البتة

أول أمسٍ -الثلاثاء- استيقظت على سعالٍ أحدهم بجانبي منتصف الليل. عند الصباح علمتُ أنه جدي الذي أتانا زيارة في اليوم السابق. كان يستعد للذهاب للمستشفى. تمنيتُ له العافية وأنا أشاهده يغادر بسيارة خالي.

كان الوقت لا زال مبكرًا، زميلي -الذي هو قريبي في ذات الوقت- ذهب إلى الكلية مبكرًا اليوم. كان طول الليل يحاول إقناعي بأن أذهب معه صباحًا لأشرح لبعض الزملاء، لكنني أخبرته أنني اكتفيت من  لعب دور الأستاذ، ولدي مواد تشكل عليّ أحتاج أن أذاكرها. لدينا إمتحان معمل لاحقًا بعد الظهيرة، سأذهب للكلية مع موعد الإمتحان ثم أعود للمنزل مباشرةً.

شربتُ شاي الصباح على مهل   ، لم أفعل هذا منذ أن بدأتُ الدراسة بهذه الكلية اللعينة - صدقًا، من هذا الذي سيتواجد داخل الحرم الجامعي الساعة السابعة صباحًا ليسمع تراهات الثقافة، اللغة العربية وبقية مواد متطلبات الجامعة؟!   

حضر أبي للمنزل حوالي التاسعة صباحًا، دردشتُ معه قليلًا، ثم تذكرتُ ورقة امتحان أحرزتُ فيها الدرجة الكاملة. أعطيتها لأبي وأنا أتساءل: "متى كانت آخر مرة أعطيتكَ فيها ورقة امتحان؟". رد أبي بتهكم: "ومتى كنت تريني أوراق امتحانك، كنتُ اضطر لنبشها نبشًا." وهنا تدخلت أمي معترضة بأنني دائمًا ما أخبرهم بنتائجي، وأن الذي يقصده أبي هو أخي الأصغر الذي يُخفي درجاته وأوراقه. -لا أريد أن أُخيب ظنكِ، لكن بعد هذه الامتحانات، قد أخفي درجاتي أنا أيضًا   -

قاطعت حديثنا مكالمة من قريبي سابق الذكر، قال أن الأساتذة غيروا موعد الامتحان ليصبح الساعة الحادية عشرة صباحًا بدلًا عن الخامسة مساءً. أسألهُ بغضب: "من أخبرك بهذا؟!" يرد: "لا أعلم، سمعتُ الشباب يتحدثون.".

هل هذه خدعة لكي أذهب للجامعة مبكرًا حيث المفترسون آكلوا لحوم البشر؟! لا أظنه سيفعلها... على كل حال، الساعة الآن تشير للعاشرة صباحًا، وعليّ التحرك حالًا إن كنتُ أنوي اللحاق بالامتحان. لحسن الحظ أن أبي سيخرج أيضًا، توصيلة مجانية وسريعة.   

وصلتُ قبل موعد الامتحان -المزعوم- بثلث ساعة. كما توقعتُ كان الأمر محض إشاعة. ذهبتُ لتناول وجبة الإفطار وعدتُ لأجد قريبي يشرح لبعض الزملاء، وهو يتعثر في الشرح.

I was like: nigga, what the hell are you doing? zzz

فاقد الشيء لا يعطيه يعني   

حسنًا بما أنني هنا بالفعل، ما من شيء أفضل لأفعله: وأصبحتُ الأستاذ مرة أخرى.

أثناء جلوسي وأنا أشرح للزملاء، لمحتُ أحدهم يلمحني -هل هذه جملةً صحيحة أصلًا   - ... كان هذا الـ"أحدهم" هو صديقنا من اليومية السابقة.

أتى نحوي وبدأ يلومني: "لي (لماذا) أبيت (رفضت) تشرح لي Chapter 6".

بين وبين نفسي: "Chapter 6 يا ابن الـ***!"، أين ذهبت المادة كاملة؟!"

بيني وبين نفسي فكرتُ في أفضل طريقة لأقصف جبهته:

بإمكاني سؤاله إن كان طلب شرح جزئية واحدة أم شرح المقرر كله، سيبدو كالجاهل أمام الزملاء وسيكون الأمر كافيًا... أو ربما أسأله إن كان تفقد المقاطع التي أعطيتها له، أو ربما أخبره أن لدي مشكلة شخصية معه وأنني سأشرح للشيطان بنفسه لكنني لن أشرح له...   

لكن في النهاية بقيتُ صامتًا وهو يعيد سؤاله مرارًا وتكرارًا حتى ملّ وذهب. سألني البقية عن السبب، لكنني بقيتُ صامتًا حتى سكتوا عن الأمر وواصلنا الشرح.

أتتني مكالمة هاتفية، قمتُ من بين الزملاء لأتلقاها:

- جدك في المستشفى، تعلم صحيح؟



 نعم أعلم، خير ماذا حصل؟



- شخّص الأطباء حالته بذبحة، وحوّلوه لمستشفى آخر وسط العاصمة. لكنه توفي في الطريق.

جدي توفي؟! ألا رحمة الله عليك   ... بالأمس كان يحكي لنا مغامراته في وقت الشباب.

المشكلة الآن، أن المتوفي هو خال قريبي مباشرةً. كيف سأنقل له الخبر؟ لم أفعل هذا من قبل... يا الله، لمَ عليّ أنا إخباره بهذا؟   

ذهبتُ له وطلبتُ منه هاتفه المحمول، لا يبدو أنه سمع بالخبر بعد. قمت بتحويل الهاتف للوضع الصامت تحسبًا لأن يتصل أحدهم ويخبره وهو وسط الزملاء.

ثم صرتُ أمشي و أجيء، وألف في دائرة... كيف سأفعلها؟!

في النهاية، حسمتُ أمري، وذهبت نحوه، وطلبتُ أن أتحدث معه على انفراد. ثم أخبرته بالأمر بذات الطريقة التي أُخبِرتُ بها على الهاتف.

الحمد لله، لم يجزع، وتلى صلواته ورحمته على المتوفي. ثم ناقشنا كيف نتصرف...

بيت العزاء بعيد جدًا عن الكلية، وإن تحركنا الآن فهناك احتمال بسيط بأن نحضر مراسم الدفن، لكننا سنفوت الامتحان.

في النهاية، قررنا البقاء للامتحان، ثم التوجه إلى بيت العزاء لاحقًا.

عدنا للشرح لبقية الزملاء، ولم نتحدث بالأمر سوى لأصدقائنا المقربين الذين لاحظوا لأمر حديثنا، وطلبنا منهم التكتم على الأمر لحين نهاية الامتحان.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق