كان هذا أسبوعًا حافلًا (2) - الأخيرة

أحمد عابدين

أحمد عابدين

حزن يشعر بالحزن، بتاريخ نشرت

نظام امتحانات المعمل لدينا يُقَسِّم الممتحَنين إلى ثلاث مجموعات. المجموعة الأولى ستجلس للامتحان الآن [11:30]، تليها الجموعة الثانية بعد ساعتين، ثم المجموعة الثالثة والأخيرة والتي سأمتحن ضمنها.

خرج طلاب المجموعة الأولى من الامتحان وعلى وجوههم علامات الإحباط. عرفت منهم المسائل التي سُئلوا عنها وحاولت حلها. إحدى هذه المسائل كانت تبدو مريبة وغير منطقية، جلستُ زيادة على الخمس دقائق أتأمل فيها، إلى أن أتت زميلة من المجموعة الأولى ونبهتني أن المسألة مكتوبة خطأً.   

بعد تعديل المسألة، قضيتُ حوالي عشر دقائق أضع تصوري للحل، ثم حولته إلى كود في دقيقتين أو أكثر بقليل   . بقليل من الحسابات وجدتُ أنه على هذا المنوال، قد أحل نصف الامتحان وأحصل على النجاح.  تفاءلت قليلًا وواصلت شرح ذات المسألة للبقية من طلاب المجموعتين الثانية والثالثة.

ثم جاء موعد المجموعة الثانية، والتي أيضًا عادت إلينا بأشكال جديدة من المسائل. لفتت انتباهي مسألة يحاول حلها نابغة دفعتنا   . جلستُ معه محاولين حلها، وكانت الأفكار تتدافع إلينا كالسيل، لكن ولا فكرة منهم كانت تنجح في حل المسألة. بقينا نحاول حتى أتى مشرف القاعات وطردنا من القاعة  عندها توجهنا للمكتبة لنواصل محاولاتنا.

بعد شد وجذب، حللتُ المسألة أخيرًا   لكن نظرةً سريعة للساعة كانت كفيلة بتدمير كل ذرة فخر أحسستُ بها   لقد استغرقنا أكثر من ساعة لحل هذه المسألة. على هذا المنوال لن أحل شيئًا   فكرتُ بيني وبين نفسي، ثم طمأنتُ نفسي أنه من المستحيل أن نُعطى نفس المسائل. لنأمل فقط أن تكون مسائلنا أسهل.  

ثم أتت ساعتنا لدخول الامتحان. حسنًا هذه المسألة فكرتها بسيطة، جميل. المسألة الثانية لا تبدو منطقية...يلا مسألة واحدة لن تفرق. المسألة الأخيرة تبدو لي ممكنة الحل، لكنني  لا أعلم كيف أحلها بالضبط، لا بأس:

 I'll figure it out, I always do    


بدأتُ بحل المسألة الأولى: لحظة كيف تكتب loop؟؟ كيف سأتحكم بهذا العداد وماذا سأكتب في خانة الشرط

عفوًا، هذا المخ خارج نطاق الخدمة. الرجاء المحاولة لاحقًا   

كدتُ أجن.   قبل دقيقتين كنتُ أشرح هذا المفهوم بالذات. والآن لا استطيع تطبيقه. ماذا يحدث؟؟ هل أخرج من المعمل وأترك الامتحان؟؟ هل أبقى وأتمنى أن يعود عقلي للعمل قبل نهاية زمن الامتحان؟؟

مر نصف الزمن ولم أكتب سطرًا في الامتحان. كان عقلي خدِرًا حرفيًا، إلى أن أيقظني صوت أستاذة المعمل وهي تقول: "تبقت 15 دقيقة لنهاية الزمن."

عندها أيقظت نفسي بالقوة، وبدأتُ أنظر للمسألة الأخيرة حتى عرفتُ فكرتها أخيرًا. كتبتُ الكود ثم نفذت.

تم التنفيذ بنجاح!

أكملت بعض الجوانب الشكلية، ثم  خرجتُ من المعمل. لدي مسألة واحدة فقط مسلمة بشكل صحيح. الباقي 0.

إذًا، هذا هو شعور الفشل؟   

بإمكاني الاعتياد عليه.   

بعد خروجنا من المعمل، وجدنا الجو مظلمًا. لوهلة ظننتُ أن هذا أثر التحديق في الشاشة. لكن سرعان ما أدركتُ أن الوقت تأخر فعلًا. الساعة تشير للثامنة إلّا ثلث مساءً.

بعد قليل، بدأ الزملاء في الخروج من المعمل وهم يتنافسون: "أنا حللتُ مسألة!"، "أنا حللتُ مسألتين!" ... وأنا أنظر من بعيد   

ثم بعد قليل بدأ بعضهم يقدم تعازيه، كدتُ أنسى الأمر.   

تحركنا بعدها إلى موقف الحافلات لنستقل الحافلة التي ستوصلنا لبيت العزاء.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق