والدي الحنون ؟

والدي الحنون ؟

الوافي الشرقاوي

الوافي الشرقاوي

حزن يشعر بالحزن، بتاريخ نشرت

و أنا ألاعب إبن أختي الصغير " أحمد " الظريف , حدثني عن علاقته بآبيه و تدليله إياه , لتقاطعنا أخته الأكبر منه بوقاحة قائلة : " الغلام مزال ينام في حظن أمه لحد الساعة ! " , آثارت سخريتها غضبه مما دفعه للصراخ عليها متهماً إياها بالمثل , مبرراً نومه بآن والده كان يحمله من فراش آثناء نومه و يضعه بجانب أمه .ومن جو العراك قررتُ إخراجهما قائلا : " إستمتعا بحنان والديكما فأطفال كثيرون هم من حرموا من هذا ! " , وفي نفسي " غيرة " فبطفولتي حسب ذاكرتي لم أٌحمل من والدي ولو لمرة ! , فهذا آمر أتفهمه ففي الآخير هو قد عانى  ( والدي ) الويلات في صغره , إنطلاقا من وفاة والدته ( رحمة الله عليها ) و عمره لم يتجاوز الرابعة , وترعرعه في أكفان الصحراء غير آبه وغير  متذمر من فترة "الشدة" آنذاك ( لفظ " الشدة " يطلق على حقبة عانى فيها الشعب الصحراوي من الجفاف وشح المياه و قلة الآكل إضافة للحروب و النزاعات ), فقد كانت تسليته الوحيدة رعي الإبل والغنم متجنبا القوات الإسبانية لا أتذكر التاريخ بالضبط فلربما كان هذا في السبعينات أو منتصف الستينات ... كلِ يقين بآن لكل إنسان معاركه الخاصة و إختياراته و الآهم قدره الخاص , لا نملك الوقت الكافي لمراجعة الماضي و الإمعان فيه لأن ذلك بكل بساطة لاينفع ولا يغير من الواقع شيء, كل ما بإمكاننا فعله هو الإستمرار بالتنفس .. شهيق.. وزفير .. هذا ما علمني والدي  والغريب أنه علمني درس حياته بدون أن ينطق كلمة !

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق