تليفون خربان

تليفون خربان

شخص ما.

شخص ما.

بتاريخ نشرت

يختل تركيزي وأضيق ذرعًا بالاجتماعات التي يزيد أفرادها عن ثلاثة أشخاص، أحاديث مبتورة ومشربكة ببعضها، أشبه بـ لعبة "تليفون خربان" يبدأ الحديث من آخر كلمة مسموعة، مواضيع عشوائية تُفتح بالصدفة، وأطروحات شائكة تأتي بجروحاتها السابقة، ولأننا بهموم متشابهة وطبقة متقاربة لا ننجو من الاستعلاء على اختيارات الناس والمجتمع وكأننا نجيء من غير الكوكب، مجرّدين عن الهوى، متجاهلين في نهاية الأمر أنهم من وسطنا يعيشون في عقر دارنا.


أصوات مختلطة الكل يتحدث وما من منصت، أعني: "المنصت الجيد" الذي لا يظل باحثًا عن مواقف أفضل مما سمعها ليبرز فيها بطولته، ويفقس فرح إنجاز صاحبه المنحسِر خلف ظله، هل هي ساحة تحدٍ لفرد العضلات والاستعراض؟ يا أخوان: هل المجلس تحت عنوان: من الأكثر؟ ومن الأفضل؟

نضيع مع المعاني الواسعة "حمّالة الأوجه" ، ونقاوم في حملها على أحسنها كي لا نخسر ود الأصدقاء ولطف الأجواء..لا أعرف جودة أدائي خلال الثلاث ساعات إن كانت مشاركاتي لطيفة أو أضمروا بـ :"ليته سكَت"، ولا عن ملامح وجهي المفضوحة عندما أصروا على وجود تحسينات عليه دون أثر عائد من المجاملة، لكني أتذكر التفاتهم نحوي لطلب فتيا فأجبت:  Google it عزيزي، انتهت صلاحية ذاكرتي وأنا اليوم حالي حالك أعود لمحركات البحث.

نختمها بوضعية الاستغراب المتكررة عن بعضنا وحيواتنا المتغيّرة لخروجنا عن العلبة الذهنية التي يتوقعها الآخرون منا، يا أخي خلاص لا تستغرب، بإمكانك توقع أيّ شيء، أنتَ لستَ الآخر.  

سألني أحدهم على عين فاقة: إلى ماذا تنظر؟ هل هناك مَن تتطلع عيناك نحوه؟ ابتسمت: لا أنظر لشيء ذهني يشرد وحسب.

ويبقى رأسي بعدها مبجوجًا ليومين على التوالي.

عموما الطريقة المثلى برأيي لهذه المعضلات التي  أكاد أجزم أنها تحصل عند كل مجلس، هي أن يتبرّع ذكي خفيّ بتحضير عدة موضوعات في ذهنه لإدارة الحديث ذلك أجدر من أن يبقى مفتوحًا مقطوشًا، وبالنسبة لي كلما تقلص العدد حصلت المتعة وتحققت الجدوى، ولا يخفاكم بالطبع أن الاعتذار عن الحضور أسهل الحلول :)

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق