!This is the time

!This is the time

شخص ما.

شخص ما.

بتاريخ نشرت

الأحد 7 نوفمبر 2021 قررت بشكل مفاجئ سريع أن أسرح في نزهة مع صديقي، كنتُ قد اخترت مكانها وزمانها قصدتُ فيها أن أقهر هواي القاهر، وألا أذيق علاقاتي كؤوس المرّ معي أكثر مما ذاقوا، فأظلمهم وأظلم سعادتي بمرآهم، كذلك كان وعد واتفاق أردته أن يقع أول الأسبوع كيفما يقع حتى لا يأكلني القلق والترقب، ولو ضمنتُ أن كذبتي لن تُفسَّر بالجفاء والصدود لخبّرت الأصدقاء أنني مبتعث خارج الديار لسنين طويلة، وبقيت طول عمري مخبوءًا في معزل، لكن لنزاهتي لم أفعل.

لم يعترض هو على أي شيء غير تلميح عن تردده بحجة رغبته للتهيئة النفسية، واستنكرتها على شجاعته وروحه الطليقة، لكن لإخلاصه فَعَل.
أزمتي المعتادة التي شُقيت بها عند الظهور مع الأصدقاء هي مسألة: كيف نُزجي الوقت وعماذا نتحدث؟

قلّبتُ الصور في المعرِض الخاص بي باحثًا عن أحداث جديدة خشية أن يكون مقعدي مملًا.. ناسيًا أنني جزء من المجلس ليس كله، وأنني أشارك مع الآخر لستُ وحدي، وأن الآخر بدوره التفاعل والإخبار بما عنده، لم تمض ثلث الساعة إلا وأفرغت ماعندي كصنبور مياه تركه صاحبه مفتوحًا عمدًا مدركًا حجم خزّانه، قلت بحرج: "خلصتْ"

ضحِك لقلة صبري، اعتدل في جلسته وقال:

- حسنًا أنا لدي خبر

- …. "لم أفكر بشيء"

- ببطء قال: والخبر هو حدث

- "رأسي فارغ كالهواء"

- سأل: هل أنت مستعد؟

- أجبتُ بسخرية على مبالغته في التقديم: نعم، واستثرت في ذهني الخيارات المتوقعة على عجالة -مستبعدًا الخيار الحقيقي- حتى صافحَت عيني رسالة موبايله تنبئ عن: "فحص الزواج"

ارتجاج وتشويش مفاجئ وخفقة قلب، كما شاشات التلفاز في الزمن القديم عندما تتقطع الصورة ويختفي الصوت وتومض سريعًا بنقط بيضاء وسوداء

حديثنا في الطريق عن العمر، ونعتي له بالطفل الكبير لأنه يبدو أكبر من الرقم الذي عاشه، صغيري الذي لا يناسبه أن يكون كبيرًا قد كبُر بأحداثه..

نشاطي في تحضير محاور الجلسة بزعمي السيطرة على زمام الأمور، اختياري للحديقة باعتبارها مطرحًا مناسبًا للأحاديث الخافتة الخالية من الانفعالات الخارجية والاضطرابات الداخلية، يليق بأجوائها ترميم علاقة مرّت بتقطعات تحت ظروف غامضة، حصل أنني تنيّلت وتلقيت مالم أتوقعه.. طالبته بالإعادة لأسمع مرة وأحس بها مرة أخرى.

وأتساءل: لماذا كنت أطري الأمر كل مرة، وعندما استبعدته كانت هذه هي المرة؟!

He’s the One 

This is the time 

صفَنتُ مطوّلًا، وارتعدتُ لا أدري من نسمات نوفمبر أم من وقع الخبر، وغرقت في هاجس مشلول يحاول تصديق ما يسمع فضلا عن ثقل تفاصيله، ما كان صديقًا عاديًا في طريقي.. في لحظة موجعة شعرتُ بأنه يفلت من عالمي وينتقل لأجواء وعوالم أخرى. 

وأهشّ عني تلك الفكرة التعيسة فهشاشتي لا تحتملها، شيطان صغير أزعر بداخلي كان ينفر من الأصدقاء الجدد لاسيما حينما تتقلّص حصتي من أوقاتنا الخاصة أكثر مما هي عليه، كيف يمكنني استيعاب مَن يأخذ وقتها كله، فتكون له تمامًا؟ أتمنى أن يقدّر أنه كان محظوظًا ومن الفائزين المبروكين. مجابو الدعوة.. أتمنى حقًا أن يتسع أفقه لأبعد وأوسع من كونها جميلة وحسب. وتطيب لهما الحياة. تلك أمنية أخرى. 

واريتُ ملامحي وأبقيت منها عيني لأعانقها بها.. الله يوفقك ياعيني، يا نظرها وشعاعها.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق