"فيصدمُني مكانك وهو صِفرٌ"

شخص ما.

شخص ما.

حزن يشعر بالحزن ، بتاريخ نشرت

هذه الأيام المباركة على أطرافي خاتم التسبيح وقف لسارة رحمها الله 

هنا أول كلام أكتبه عن سارة بوضوح وبطريقة عفوية بعد مرور ثلاثة أشهر من وفاتها تماما، وقد زارني صديقي "الأسود" وكتب معي..

ودي أشوف رؤيا عن سارة ودي أقولها شيء ماقلته لها، ماكنا نعبّر لبعض أبد أبد ماكان جوها مشاعر وأنا ماصدقت فزدت على الجفاف يبوسا، أتمنى بشارة مثل بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم حارثة يوم قال لها: ‏‎"ياأُمّ حارثة إنها جنان وإنّ حارثة قد أصابَ الفردوس الأعلى" لعلها قد أصابت منزلة عالية بهذا الذكر في الأرجاء

كانت الوحيدة اللي تعرفت عليها من أولى ثانوي قبل أدرّسها، نادرا أعاشر طالبة ثلاث سنوات كنت متعودة أني أعرف طالباتي بثاني وثالث أعرفهم أكثر، معروف أني أحب طالباتي عموما -حتى المؤذيات منهم- ولا أرضى أحد يمسهم بسوء وبنات الحلقات في المصلى حبهم (بالخصوص) ودائما أميزهم بداخلي وأنتمي لهم، أساسا المصلى وأهله مصبرني على البأساء والضراء فمعاملتي معهم تكون بأروق نفسية وأعلى مراحل الحب والفخر كأنهم عائلتي هناك، كيف لو كانت من حلقتي يعني أكيد من أهل خاصّتي؟ هذا يعني أشرف عليها وأسمع لها وأتابعها حضور وغياب واجتهاد.. كان الذي بيننا ارتباط عظيم شريف حتى أني أفرد لحلقتي دعوات مستقلات، 

كان غيابها فاجع وفراغها مفاجئ كل شيء فيني كان يرجف لأسبوع كامل من أطرافي إلى قلبي.. كنت دائما أغطي مشاعري ولا أظهر فيني أي سمات ضعف، هذه المرة مناعتي النفسية كانت أضعف تزامنت مع ظروف اكتئاب سابقة أفقدتني صلابتي وأطفأت من روحي، ومع ذلك كان فيني قوة عجيبة بدافع المسؤولية اللي كانت تحركني تجاه طالباتي اللي عيونهم كانت تتابعني وين ما رحت وجيت كانوا يتابعوا إذا تحسنت يوم ورا يوم لعدم جرأة الكثير على السؤال المباشر، وحدة من طالباتي بعثت لي رسالة في اليوم الثاني من مصابنا ترجوني أن أتغيب!! "استاذة فاطمة لا تداومين أنت متأثرة مرة، وبتقابلين البنات بتتأثرين زيادة" فآثرت أن أقفز على قلبي وأتخطى ألمي لأجلهم ولعلي الآن حصدتُ آثاره.. أتذكر أول مرة دخلت فصلها بعد هروب 6 أيام منه - هذا الموقف مختلف عن موقف طالبات علمه البيان الذي كتبته في انستجرام - ، تمالكت نفسي وبدأت الدرس حاولت أكون بليدة قد ما أقدر حتى أني تخطيت التمهيد بالدعاء - كعادتي في مقدمة الدرس -ماكنت أبغى ألمس أي شيء بدأت على طول، ثم بعدها لما شغلت مقطع مرئي رجعت للخلف إذا بي أبكي اختلاسا حتى عندما زاد البكاء وماعاد خلسة خرجت مسرعة لأهرب من الموقف اعترضني طالبات في الساحة أبدوا التعجب والأسف صديت عنهم وصعدت للدرج قلت لعلي أتخبى وسطه لأفاجأ بوجود طالبة "غالية علي" حطت كتابها على وجهها لأن الموقف كان فوق طاقتنا كلنا، حرفيا هنا ما أدري وين أروح كانت نوبة شهاق مو عادية وتمنيت تنشق الأرض دخلت دورات مياه الطالبات وكملت النوبة وهدّأت نفسي وطبطبت عليها وغسلت وجهي، ورجعت للدرس أسوي نفسي مجنونة ولعبنا "دنيا دوارة" بالدرس وضحكنا ووجهي كان مفقع، سديم "طالبة غالية علي" لما شافتني بهالشكل حطت راسها على طاولتها وما كملت معنا الدرس وما أدري مين يتحاشا مين.. ومن بعدها غيروا لي مكان الفصل كخدعة نفسية. حقيقة هزني هذا الموقف وأحس انكسرت فيه لأني سيطرت لكني ماسيطرت، لأني كنت الأكبر في المكان والأكثر تأثيرا وكل شيء مني مؤاخذة عليه حتى من الاستاذات، لوهلة حسيت بالوحدة والوحشة... 

يخرع لما فتحت تيلجرام وألاقي 51 رسالة تعزية، كإثبات لواقعية ماحدث!! وكنت أسد باب الزيارة لعدم جاهزية روحي أو لفقدانها بالأحرى، ويصلني ورد وقهوة وهدية.. الخ والتي لا أدري إن كان هذا يسعدني حقا أو أنني لا أشعر به، غير الرسائل النصية التي تومض على هاتفي والبريد الإلكتروني الذي أقرأه من التنبيه الأول والاتصالات المتكررة، وكله محفوظ لأصحابه، أثق أن العلاقات تقاس بالمواقف بالرغم أني لا أرد على شيء منها للأسف كنت في عالم آخر كنت متمنّعة وصعبة حتى على نفسي، كاتبتني إحدى الطالبات بعد شهر تقول:"حاولت القدوم إليك مرات كثيرة وأعلم أنك كنت تحاولين الصد عن كل أمر" أذكر أنه عندما انقشعت الغمامة السوداء فوق رأسي وجدت أنني اشتقت إليهم وأنا أراهم كل يوم!! كأنني متغيبة عن الوعي حقا، كنت أشعر أن الناس من حولي يتحركون بـ Slow motion وأصواتهم غريبة وغير واضحة كأنها أصوات أشباح كأني في مغطس وفي صدري قرقعة وجلبة وصريخ مبحوح كلما تنفست زادت فتحة الهوة والفراغ في داخلي. حتى ملمس الأدوات عندما أمسكها (الملف والدفتر الخ) كنت أتحسسهم وأشعر بالكذب والخداع والحياة الوهمية وأن كل ماحولنا للإنسان وهذا الإنسان يموت والدنيا ستنتهي وكل شيء إلى بلى كنت أقرر معاني كأنها للتو تصلني وللتو أنتبه، أتذكر وصلتني رسالة تعزية أثرت فيني وزاد إيماني فيها توصّل فكرة أن الله يبتليك في أشد ما يتعلق به قلبك وأضعف ماتتحمل الجهاد فيه ليستخلصك له، موتتها كنت بفترة شتات كبيرة وكنت في حالة معافرة شديدة مع نفسي والحياة كأن الله أنقذني ‏ ﴿وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون﴾ احتجت أراجع نفسي كثير ولازلت، من الرسائل التي واستني فعلا بالرغم أني لم أرد عليها.. 

 

"سبقك شاهد لك"!!! فكرة جديدة لم تكن بالحسبان 

تأملت المحادثة جوفاء فارغة شهرا تلو شهر!! ومع ذلك الصدق الذي بها كأنما يُلمس باليدين من حقيقته

وهنا صاحبتي وهي توصل لي فكرة عادي مو لازم تبكي الحين.. كانت فكرة مطمئنة


 "استاذة فاطمة من علامات سارة المبشرة أنك أنت استاذتها"

 اقشعر بدني وأحزنني على نفسي إحسان ظن الناس بي وزادني خيبة وخوفا لا سرورا... أذكر أني أفوّت الكثير من التعازي لا أقرأها ولا أقوى عليها إلا من يهمني اسمه فحسب، هنا طالبتي تواسي معلمتها! بكلمات جميلة ومعبرة يابعد الدنيا أنت

سارة كانت قليلا ما تتكلم مع الناس، لكنها تتكلم معي ولا يوقفها شيء من وهي أولى ثانوي وأنا أنقل الحوارات اللي دارت بيني وبينها لأخواني من دهشتي، بيني وبيتها حوارات علمية ومسائل ورسائل بريدية وقد قضيت الساعات أفتش في البريد بحثا عن رسائلها كنت أنبسط على ذكاءها وشخصيتها كانت لماحة ومثقفة وكثير نتدبر الآيات سوا.. يالله ولا مرة حكيت لها هذا الكلام ولا مرة... أؤمن أنه ابتلاء لي شخصيا وليس فقط لأهلها، وأن هذا القدر مليء بالإشارات الربانية. 

ياحظها ماتت،ولما ماتت ماتت على خير

لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم اغمرني برضاك ورحمتك ياحبيب العائدين يا أنيس المنقطعين ياكاشف الضر... اهدني وأحسن خاتمتي.

قرأت مرة أن كل كسرٍ ألجأك إلى الله فهو جبرٌ وإن أوجعك.. وتأملت في حالي 

*كل شخص وصلت له هذي الرسالة هذا يعني أني ممتنة لك ولوقفتك الصادقة.. أنا محظوظة فيك وممتنة لله عز وجل أنه حطك بحياتي.. يمكن ما ساعدتك أنك تساعدني وحيرتك وبهذلتك وقتها ومارديت على محاولاتك، بس أنا منتبهة أنك بجنبي ووجودك دافئ وإحساسك واصلني، وقد أهديتك الدعاء في الليالي العظيمة. 



التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق