لا تغفري لي!

شخص ما.

شخص ما.

بتاريخ نشرت

كان ذلك مساء يومٍ شتائي دافئ.

كنتُ وقتها طفلًا على أعتاب الشباب، كانت أمي تطلب مني أن أقوم بشيء لأجلها. لعله نشر الغسيل.

قلّبتُ عيني يمينًا ويسارًا أُظهر تأففي، ليس وكأنني مشغول بالكثير. لكن طلب أمي المتكرر كان يقطع عليّ أحبال تفكيري التي بالكاد أتمسك بها.

لو عاوزني أرضى عليك، قوم وأنشر الملابس.

قفزتُ باتجاهها وحملقتُ أنظر إليها: "رضاكِ التام؟"، هكذا سألتُ بلهفة.

الحاجات اللي بقدر أسامحك عليها، بسامحك عليها. بس في حاجات ما بقدر...

لا أذكُر بالضبط ردة فعلي تجاه هذا التصريح الصريح، لكنني أذكُر أنني قمت وأديت الشيء الذي طلبتهُ مني.

على الأغلب أنني شعرتُ بالإحباط وقتها: "لا زالت لم تسامحني على تلك الغلطة." كانت من الأفكار التي دارت برأسي. "أنا لا أُنكر الأمر، ما فعلتهُ لا يغتفر. لكنني كنتُ مجرد طفل أهوج." توالت الأفكار، إلى أن قطعتها بقيامي وأدائي لذلك الطلب.

وعلق ذلك اليوم بذاكرتي.

كلما حلّ عيد، كنتُ أتوجه لأمي وأقبل رأسها وأطلب منها العفو، وترد:

عافية منك وراضية عنك يا ولدي لله تعالى.

كنتُ أقولها لنفسي: "أماه، لا عليكِ. أعلم أنك لم تغفري لي تلك الغلطة. ليس عليكِ أن تكذبي."

وعلق ذلك اليوم بذاكرتي.

كلما سمعت عهود المحبين، كنت أفكر ساخرًا: "أمي الحنونة لم تغفر لي، أتظنان حقًا أنكما ستحفظان عهدكما".

كانت ولا زالت كلمات أمي تلك أصدق ما سمعته. "لا استطيع أن أغفر لك." هكذا قالتها وأشاحت بوجهها. أراهن بروحي أنها رفعت رأسها لتكفّ دمعة أوشكت أن تنحدر على خدها.

هي أصدق عندي من خليل شاركني مرّ الحياة، وهي أصدق عندي من أنثى أودعتها باقي عمري، وهي أصدق عندي من طفلين وهبتهما ذاتي.

أمي، بقدر ما يتقطع قلبي على تلك الغلطة، فأنا أترجاكِ. لا تغفري لي!

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق