يوميات مصنع الطماطم-صيف 2006

شخص ما.

شخص ما.

بتاريخ نشرت

أبدا العمل على الساعة السادسة مساء ،أنطلق من الحي الشعبي الذي أسكنه منذ الساعة الرابعة ،آخذ المترو للمحطة النهائية ثم حافلة رقم 26 ,أنزل في آخر حي الياسمينات ،هناك محل بقالة ،أشتري مستلزمات عشائي و أمر على المقهى أشتري قهوة في كأس أكون قد جلبته معي،أصل الخامسة و الربع للمصنع ،أتوضء من الحنفية المجانبة لسلسلة التبريد المغلقة ،أسلم على الطاهر مشغل فرن التسخين أشير له محييا بيدي وسط الضجيج الذي يصم الآذان ،أدخل للمصنع ،أدخل لقاعة التحكم المكيفة ،يفرح زميلي لرؤيتي دخلت باكرا فيبدأ بتجهيز نفسه للمغادرة بعد يوم كامل من المكوث داخل الغرفة ،أضع قهوتي و جرائدي و مجلة الصين اليوم الشهرية و مجلة العلم التي تصدر من مصر ،قارورة المياه المبرد ،أغطي القهوة فيجب أن تدوم ليلة كاملة ...أدخل خلف إحدى الخزانات و أصلي العصر ،حين أخرج لا أجد زميلي فقد غادر المكان ،ألقي نظرة على الشاشات كل شيء على ما يرام ،الساعة السادسة يأتي رفيقي هشام ،الآن يعمل معلما في مدينة صغيرة ،أذهب للإشراف على دخول العاملات،عليهن أن يسجلن دخولهن على جهاز البصمة ،بقاء أياديهن في المياه طيلة ثمانية ساعات يمحو بصماتهم ،أغلبهن لا يحسن القراءة لذلك يجلبن أرقامهن مكتوبة على ورق كرتوني ،لكي تدخل البصمة يدويا تكتب على الجهاز #911# ثم رقم العامل...ينتهي دخول العاملات و يلتحقن بأماكنهن ،ثم يأتي دور الشباب الذين يشرفون على تفريغ الشاحنات من الطماطم ،أغلبهم صغار السن فالأجر بسيط جدا و أغلبهم يعملون في الصيف من أجل مساعدة أنفسهم على مجابهة مصاريف الدراسة...كذلك هناك عدد من الطالبات و فتيات أعمارهن في السادسة عشر يستعمل هويات أخواتهن ...المصنع شبه متطور يعمل بنظام الدائرة المغلقة وفيه غرفة تحكم بالكمبيوتر ،تأتي الطماطم من الحقول في شاحنات ذات زنة ثلاثين طنا ،ثم تمر تحت مواسير المياه فتضخ الماء فوقها وهو ما يجعل الطماطم تسير سابحة في سواقي أعدة للغرض ثم تمر أما صف من النساء وفي نفس الوقت ترشها مرشات بالماء لغسلها ،تقوم النساء بإزالة الطماطم الخضراء ،بعدها تمر لجهاز يقوم برحيها ثم غربال دوار كبير يعمل بالطرد المركزي فيزيل البذور من العصير ثم تذهب لمرجل عال يعمل بالبخار فيطبخها لتصبح أكثر تخثرا ثم لمرجل أقل علوا لتتخثر أكثر ثم المرجل الثالث يجعلها معجونا متخثرا ،الكمبيوتر فيه شاشة تخبرني عن نسبة التركيز حين تصل ل 27 بالمائة تفتح أوتوماتيكيا أجهزة التعبئة ،هناك فتاة إسمها فتحية تعمل في المخبر تأتي لأخذ عينات لقيلسها يدويا و عينات من الطماطم ،لديها مساعدين يدرسون في الجامعة تخصص علوم التغذية ،فتحية إنسكب عليها سائل ساخن شوه شعرها و ظهرها لذلك تغطي رأسها ،هناك من يقول ذلك جزاؤها لأنها تسترت على إغتصاب إبن صاحب المصنع لزميلتها في المخبر ،حين سمع الأب بالقصة حرص على سجن إبنه ،القصة قديمة ،لذلك شاهدت الإبن أحيانا يأتي للمصنع بعد خروجه من السجن ...أتناوب أنا وصديقي على الخروج من غرفة التحكم لعمل جولة داخل المصنع،بعد الساعة العاشرة ليلا ،يغادر المدير لذلك نصبح مسؤولين عن العمال ،المدير إنقطع عن الدراسة مبكرا لكن حين إشترى صاحب المصنع الآلات من الإيطاليين ساهم في تركيبها وتعلم منهم كيف يشغلها ،ثم بعد مدة إقترح على مشغله طرد الإيطاليين و سيتكفل بتشغيل المصنع فعينه مديرا،هناك مهندس كهرباء و بقية الفنين خريجي مراكز التدريب المهني،المصنع يبقى طيلة الصيف يشتغل و في الشتاء يتم تفكيكه لتنظيفه و إصلاح الآلات ،لذلك نادرا ما يتوقف طيلة موسم جني الطماطم ...المدير صامت ولا يكلم أحدا كما أنه قاس مع العمال لذلك يخافونه...صاحب المصنع قاس جدا فبمجرد أن يجد حبة طماطم على الارضية يبدأ بالصراخ لذلك حين يدخل المعمل يعم الصمت الأرجاء وتبقى فقط أصوات الآلات ...لديه عيون في كل مكان فهو أمي لكنه يتقن الإدارة ،يبدو أنه تعلم من التجربة و الخطأ،لا يثق في أحد سوى المحاسب الذي يشترك معه في مكتبه ،أما أبنائه فيشتغلون عمالا مثلهم مثل الآخرين كعقاب لهم على إنقطاعهم من الدراسة ،لكن تلك طريقة حتى يؤدب بقية العمال ولا يطالبون بالزيادة في الراتب ففي كل إحتجاج يقوم بلطم أحد أبنائه فيهرب العمال خوفا من بطشه...

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق