يوميات مصنع الشامبو

يوميات مصنع الشامبو

شخص ما.

شخص ما.

بتاريخ نشرت

ماركة سانسيلك تتبع شركة عالمية إسمها يونيلافر unikever ،نفس المصنع ينتج معجون الحلاقة رازار و صابون دوف dove ومزيل العرق ركسونا و شاي لبتون المعلب و مسحوق الغسيل أومو.موجود في كل الدول و يغطي أكثر من 150 ماركة من أغذية و مواد تنظيف وغيرها.

مصنع الشامبو يسمى المخبر ،يأتي الخليط الأصلي في براميل زرقاء من البلاستيك من خارج البلاد ،أول أيامي عملت على تعبئة آلة قوارير الشامبو الصغيرة بالقوارير البلاستيكية الفارغة،يجب أن تمسك كل إثتين في يد ثم تضعها على الحزام الذي يمر أمامك بعدها تبدل مع زميلك لتملأ كرتونة ب 12 عبوة تجلس وتضع الكرتونة أمامك و تضع ثلاثة عبوات ثم ورقة من الورق المقوى ثم ثلاثة حتى تمتلأ و تمررها لزميلك فيغلقها بالشريط اللاصق بآلة يدوية ثم يمررها لزميله الذي يرصفها فوق خشب الترصيف أو الباليتة وحين تكتمل الباليتة نتبادل الادوار بعد أن نلفها بورق السيلوفان و يأتي عامل ويجرها للمخزن نعمل لساعتين ثم نرتاح ربع ساعة ثم ساعة الفطور ثم ساعتين ثم ربع ساعة ثم نخرج بعد أن نتحمم فالشامبو موجود بكثرة لكن لا يسمح لنا بأخذه خارج المصنع.رأس الشهر يعطونتا كرتونة فيها أربع عبوات كبيرة من الشامبو و أربع صغيرة و كرتونة مسحوق غسيل للغسالة و 4 عبوات مسحوق غسيل يدوي و 4 قطع صابون و 4 معجون أسنان و 4 معجون حلاقة و علبة شاي لبتون و عشرين كوبون للأكل في المطاعم كما يستعمل داخل المغازات ،الأجر كان مجز جدا فالمصنع في قطاع الكيميائيات و نقابته قوية كما أن الخطر كبير فهناك أنزيم إذا تنفسته تصاب بسرطان في الحنجرة لذلك يعطوننا كمامات تنفس واقية لكننا لا نستعملها فهي تجعل أنفاسك تضيق...فقط حين يأتي مدير السلامة من بريطانيا لتفقد المصنع ،لذلك يرتدي الجميع الملابس الواقية و غطاء الرأس ...كنت بطيئا جدا لذلك تخلص مني زملائي و أرسلوني لآلة صنع العبوات الصغيرة جدا تلك التي تستعمل لغسلة شعر واحدة مثل هذه لكن ماركة سانسيلك.

،الآلة تخرج سطرا فيه 12 عبوة نقوم بملإها في كرتونة صغيرة ،كنت أعمل مع إمرأتين إحداهما هربت ليلة زفافها ،إمرأة خمسينية لديها إبنة بالتبني ،و الأخرى أم لبنتين زوجها يعمل في مصنع التبغ.بجانبنا آلة صنع معجون الأسنان يشغلها شخص واحد كل مرة يدعي أن نوبة من الجنون أصابته ،متزوج من أستاذة إنجليزية ،بعدها نقلوني إلى آلة صنع عبوات الشامبو الكبيرة ،إسمها الدبابة ،كنت بطيئا جدا ،كانت تعوض بطئي فتاة تقابلني ،يقال بأن زوجة أبيها تعذبها لذلك تفرغ غضبها على الدبابة فقد كان الحزام يمر مسرعا وعليك أن تضع أربع قوارير فوقه هذه المرة تدخل أصابعك داخل فوهة القارورة وتضعه بحركة فنية على الحزام ،كنت أنجح في وضع إثنتين أو ثلاثة ،بعد ذلك أمر للصحن الدوار فالآلة تقذف القوارير قذفا وعليك ملأ الكرتونة بها و بعدها تذهب للترصيف الكراتين ثقيلة ،كما أن المدير و إسمه نادر يشترط على الفريق 16 باليتة في كل وردية ،كان هناك عامل زائد في كل فريق يذهب للراحة حين ينهمك زملائه في دورة عمل وكلما أكملو دورة يذهب عامل و يأتي الذي كان في الراحة لكن نادر ألغى العامل الزائد ،في إحدى المرات كانت هناك حاوية فيها شحنة مزيل عرق ركسونا rexona تكاد تنتهي صلوحيتها ،عوض أن يوزعها على العمال أمر ثلاثة عمال بثقب العبوات ،وبينما كانوا منهمكين داخل الحاوية يثقبون العبوات بمسامير قرر أحدهم أن يشعل سيجارة ،يومها لم أكن أعمل لكن أسكن في حي قريب سمعت دوي إنفجار هائل فقد تفجرت الحاوية بالعمال الثلاثة ولم يجدوا أشلائهم،نادر الآن مدير مصنع في الغابون...كنت أسبب بطء الفريق على الدبابة فتخلصوا مني فهناك حوافز على الإنتاجية كذلك العمال الأكثر إنتاجا يتم تثبيتهم ،كذلك حين تعمل بالليل يضرب سعر الساعة في 1.5 ،لم أكن أحبذ العمل بالليل فحين تصل الساعة الثالثة صباحا ،ينزل علي نعاس ثقيل فتبدأ العبوات تمر من أمامي دون أن أراها كما أنني كنت أدرس في الجامعة فإما أن أعمل صباحا من السادسة حتى الثانية ثم أذهب للجامعة فأحضر حصة او حصتين أو أذهب صباحا للجامعة ثم أمر مساءا للمصنع،أما إذا عملت بالليل أقضي طيلة النهار نائما و أستيقظ الساعة الثالثة و النصف ،أصلي الظهر ثم أنتظر العصر و أجهز غدائي و ساندوتش للعشاء ،لذلك طلبت منهم إعفائي من العمل بالليل،كنت أرسل جزءا من راتبي لإخوتي و أهلي .أمي مازالت تلومني على إنقطاعي فقد كنت أجلب لها كرتونة مواد التنظيف كما أشتري عددا من الكراتين لصديقاتها من زملائي فبعضهم يفضل بيعها بسعر رمزي خاصة العزاب منهم...هناك رجل يأتي من مدينة بعيدة يعمل دائما في وردية الساعة السادسة للساعة الثانية ،يأتي في سيارة أجرة ثم المترو ثم القطار ،دائما يصل الخامسة و النصف ،كنت حين اتأخر يقول لي المسؤول بأن زميلي يأتي من مدينة بعيدة ويصل قبلي ،هناك شاب إسمه جحا ،دائما يقول النكت كما يقترض من كل عامل جديد ولا يرجع له ،فأول يوم عمل يعطونك حذاء و ميظعة و غطاء رأس و مبلغا من المال و هذا المكان الوحيد الذي إشتغلت فيه و أعطوني أجرا مسبقا ،يومها إعترضني جحا و طلب مني سلفة فأقرضته بحسن نية و لم يرجع لي المبلغ إلى يومنا هذا ،بعدها سألني العمال هل إستقبلني جحا ثم ظحكوا...كان أغلب العمال مثبتين أو مرسمين يعني لا يمكن طردك تعسفيا ،بعدها أعطوا تعويضات مجزية لمن يريد أن ينقطع عن العمل ،بعد مدة جائت زوجاتهم تسأل عنهم فأول شيء يفعله الرجل حين تتحسن أحواله تغيير رفيقة الدرب ،طبعا ليسوا كلهم لكن عدد منهم...هناك عامل فقط لم يقبل التعويض ،كما أنهم وعدوهم بأن يحصلوا على تقاعد مبكر لكن لم يكن بالإمكان تنفيذ ذلك البند ،هناك من أنفق أموال التعويض ممنيا النفس بأجر التقاعد المبكر ولما نفذت أمواله قيل له إنتظر الستين ...بعد مدة ثبتوني على الآلة البطيئة فقد عرفوا أن طموحي ليس المكوث في هذا المصنع فبمجرد حصولي على الشهادة سأنقطع عن العمل...كان أبي مصابا في حادث سير لذلك علي أن أعمل و أعيل عائلتي و أدرس في نفس الوقت كما كنت أقدم دروسا في اللغة الإنجليزية لأبناء الحي ،كنت شعلة من النشاط ،كان الحافز كبيرا و المسؤولية أكبر.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق