عن الأوتوبيوقرافيا وفلسفتي

شخص ما.

شخص ما.

بتاريخ نشرت

مرحبا 

طُلب منا كمجموعة مثقفين في الصالون الثقافي كتابة السيرة الذاتية خاصتنا بعد لقاء الأوتوبيوقرافيا ونقاشنا حول السير وأنواعها وتجارب الكتاب والعمر المناسب لها وغيره من محاور الأزمة..  

ولأني تأخرت في الوصول خجلت من المرور أمامهم أو التأمل لاختيار مكانا مناسبا لي بهيئة 3D كما أفضّل.. فآثرت سحب الكرسي والجلوس طرف الجلسة لقربه بالباب لعل الذئب يأكلني وأنا في القاصية.

ولأن هذا حظي وهذا مكاني، طُرح سؤالا: ماهو العمر المناسب لكتابة السيرة الذاتية؟ بدأنا بالترتيب فكنت كبش الفداء وأول من يجيب عليه.. ولأنني لا أعرف ما فاتني من البداية فأجبت بثقة: في عمر الخمسين. المفاجأة: ضحك الجميع!

لا تسل عن ارتباكي حينها وكأن ماءً مغليا ينصبّ من أعلى رأسي. إلى الآن لم أفهم ماسبب ضحكهم، وإن كان بسبب الإجابة فهذا رأيي ولا يوجد صواب وخطأ في الآراء أيها المثقفون! أفرحني أحدهم عندما ضم إجابته إليّ بجدّية. وقبلها صديق ودود (ح.ع.ب) أيّد رأيي باسمي فكان طوق إنقاذ لي، ومن المتوقع ألا تكون هي إجابته الحقيقية لا سيما أنه تفلسف قبلها بإجابة طويلة ليوضح رأيه أولا، عموما إنه ليبعث على السرور وجود الأصدقاء حولك وإنقاذهم لك من المواقف المحرجة/ البائخة في حضرة من نحتشم منه.

كان من محاور اللقاء أسباب انصراف الناس عن كتابة سيرهم، ذكروا عن تورع العلماء وثقافة المجتمع السعودي في تحقير النفس، والتحرج من الأقران المعاصرين، وكان هناك نوع يسمى بـ "الملاماتية" وهم من يسلكون مسلكا صوفيا في لوم النفس وتأديبها ودوام التهمة عليها حتى لا يشاهدوا محاسنها، فيظهروا للخلق ما يسقطهم عن أعينهم ويوحشهم فيلومونوهم عليه ويسلم لهم حالهم مع الله.

مالكم بالطويلة

عند قرب نهاية اللقاء أعادوا التذكير بالواجب، فعلقت أنا وقد وجدت مخرجا لطيفا: فقلت: أنا سأسلك مسلك الملاماتية.

وبعد الرفض الحقيقي من أكثر من طرف حصل تغيير بأن تذكر شعورك عند كتابة سيرتك. فقط . بدون السيرة . 

أستطيع كتابة الكثير من المذكرات، ولا أعتقد أنني أستطيع ابتعاد الرؤية قليلا لأنظر لحياتي من بعيد شاملة كاملة..  أعتقد أنني سأنصرع أو أنتحب أو يغشى علي.

غير أن هذا السلوك يشعرني بمحور الكون، ولست محور الكون. 


باي

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق