ما الأصلُ في فطرتنا  الخيرُ أم الشرّ؟

ما الأصلُ في فطرتنا الخيرُ أم الشرّ؟

النورس الأسود

النورس الأسود

بتاريخ نشرت

ربما كان هذا السؤال أكثر الأسئلةِ التي تمَّ طرحها في الأعمال الأدبيّة  تتناولُ طبيعة النفسِ البشريّة، وتكوينها، وأصلها، وفرعها على أنَّ هذا السؤال بقي عالقَ الإجابة، ما الأصل وما الفرعُ في طبيعة البشر: أهو الخيرُ أم الشرُّ؟.

ولم تنفكك نفسي عن طلبِ إجابةِ هذا السؤال، بل وعن طلبِ إجابتهِ من أهل العلمِ والاختصاص، فحصلَ اليومَ بيني وبين صديقي العزيز الشيخ مصطفى هذا الحوار:

حبيبنا الشيخ مصطفى:  ما الأصلُ في النفس البشريّة، هل هو الخيرُ  ويطرأ عليها أحيانًا الشرُّ؟، ام هو الشرُّ ويطرأ عليها أحياناً الخير. 

قال: الخيرُ لقولهِ صلى الله عليه وسلّم (كُلُّ مولودٍ يولدُ على الفطرة) فالاًصلُ فطرةُ الإسلامِ، وهي خيرٌ

قلت:  ولكنَّ أن يولد الإنسانُ مسلمًا لا يعني بالضرورةِ أن يكونَ جيّدًا أو خيرًا، بل هو يمتلكُ المنهج الذي يجعلهُ خيرًا، وكم نرى اليوم من عموم المسلمينَ لا يربطهم بإسلامهم إلا نقشٌ على هُويّة

قال: إذن، وسيرًا على كلامك، يُولدونَ أخيارًا ثمَّ يتحولون إلى ما يتحولون عليه، أو يبقونَ على ما هم عليه من صلاح النفس والخير. قلت:  أو يكونونَ غيرَ واعينَ ببواطنِ نفسهم الحقيقية، ولتذكر:  أن الكثرة في ديننا لم تذكر في أمور الدنيا إلا للذم، وأمثال الآياتِ التي تذمُ الكثيرة مثل  (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين)  (ولكنَّ أكثرالناس لايعلمون)  (ولكنَّ أكثرالناس لا يؤمنون) (ولكنَّ أكثرالناس لا يشكرون) أليست هذه طبيعة البشر الحقيقيّة ؟

قال:  لو كان الشرُّ أصل الطبيعة البشرية لانعدمت الحياة، فلن يكونُ في قلبِ الأم شفقةٌ على رضيعها ولا الزوجُ يحملُ شفقةً على زوجته، ولا الأب على أولاده، ولا الصديقُ على صديقه، ولم تقم للإنسان حضارةٌ؛ لأنَّ الحضارةَ قائمةٌ على الانتاجِ والتعاونِ لبناء والإعمار، وهذا لم يكن يتحقق لو أنَّ الشرَّ أصلٌ أصيلٌ في النفس البشريّة. 

قلت: لا يعني الشرُّ بالضرورةِ الأذى، فالأذى أحد أشكال الشرِّ، ولكنّ الشرَّ عكسُ الخيرِ، وأقلُّ الشرِّ اللامبالاةُ وعدمُ التدخل،  ثم أقول لك:  ليس بأيدينا، إنما هي رحمةٌ من الله فقد قال عز وجل في الحديث ( إن لله مائة رحمة ، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام ، فبها يتعاطفون ، وبها يتراحمون ، وبها تعطف الوحش على ولدها ، وأخر الله تسعا وتسعين رحمة ، يرحم بها عباده يوم القيامة )

قال: إن رأيتَ إنسانًا لم تعرفهُ قبلُ فماذا تفعل؟  . . قلت لا شيء. . قال: لم لا تقتلهُ أو تؤذيه ؟ . .  قلت: وما شأني به ؟ . . قال: وإن لم تؤذه لم لا يكونُ بينك وبينه أقل درجاتش الشرِّ كالسبِّ او الشتمِ. . او النظرةِ الحاقدة؟ . . قلت: أنا لا أشعرُ بشيء تجاهَ أحدٍ لم يؤذيني . . قال: هذه الفطرة. .  


وانتهى نقاشنا . . ولم أحصل على إجابةٍ شافيةٍ . . لكن ربما أغيرث صيغة السؤال . . هل الشرُّ والخيرُ في الإنسانُ متساويان؟  

 




التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق