ليسَ كُلُّ شيءٍِ حُريّةً شخصيّة

ليسَ كُلُّ شيءٍِ حُريّةً شخصيّة

النورس الأسود

النورس الأسود

غضب يشعر بالغضب ، بتاريخ نشرت

في حياتنا الشخصيّة،  كما هو الحالُ في كُلِّ شيء في كوننا المُعجزِ دقيقِ التنظيمِ أمورٌ لا ينبغي أن نتجاوزها تحت أيِّ ذريعةٍ، وإلا لنالنا الفسادُ جرّاء تجاوزها، ولعلَّ منها حدود الدين (التي سميّت حدودًا)  ومنها قوانين السنن الكونيّة التي قام عليها هذا الكون. 

ولكنَّ ما يحدث هذه الفترةَ تجاوزُ البعض تلك الحدودِ بدعوى الحريّة الشخصيّة، وحريّة الفكر والاعتقادِ والتصرّفِ إلى ما تجاوزَ تلك السنن الفطريّة البشريّة التي فطرنا الله عليها، والتي إن تجاوزناها صرنا هلامًا لحميًّا لا أريد أن أن أقول إننا سنصير كالحيوانات فهي (أمم أمثالكم)  وغالبيتها على فطرة الله الخالصة في التوحيد، بل صار بعضنا أضلَّ منها سبيلاً. 

قبل  أسابيعَ حاورتُ صديقًا لي حادثني عن شيء صار "ترندًا"  (شائعًا) على الانترنت، وهو قيامُ شخصٍ من "مشاهير" اليوتيوب بزيارة العاصمة السوريّة دمشقَ، متجولاً في ساحاتها،  مُلتقطًا الصور مع جنباتها،  والذي أقام الدنيا ولم يُقعدها صورةٌ التقطها مع "الفنّانة" (الفتّانة) المشهورة "سلاف فواخرجي"  ليخرج السوريون متابعو هذا الشخص عن صمتهم وعبأنّن تمجيدهم مُلقينَ السباب والشتائمَ عليه من كُلِّ حدبٍ وصوبٍ، ليردَّ بعدها بأنّها "حريّةٌ شخصيّة"وبأنّهُ كان وما يزال مُعجبًا بتلك الممثلةِ وبمحتواها الذي تقدّمه.

قال صديقي: هدول ناس ما عندهم شغل، فاضيين لا شغلة ولا عملة، همهم انتقاد الناس لمجرّد الانتقاد، ماذا فيها لو أنَّ الرجلَ زارَ دمشقَ فأقامَ فيها وتصوّرَ مع من شاء، وسار حيث شاء ، وعاد من حيث شاء ؟. 

قلتُ: ألا ترى في هذا تجاوزًا للخطوط الحمراءِ، خطوط الإنسانيّة، خاصّةً ونحن متفقونَ أنَّ كُلَّ من ساندَ النظامَ بكلمةٍ فيداه ملطختانِ بالدماءِ، قلت له : يا رجل أنا أعتبر الساكتَ دونَ داعٍ مشتركًا في تلك الجريمة، ما بالك بالذي جَهرَ بهذا الأمرِ بدعوى الإعجابِ بفنّانةٍ تُحسبُ من أشدِّ شبيحة النظامِ السوريِّ، بل وكانت ترتدي البزّة العسكريّة لجيش الاحتلال النظاميِّ، فباتت أيقونة التشبيحِ الفنّي؟. 

قال: تلك آراء، قد أكرهها وأحبُّ فنّها، أولم تذكر لي أنّك تحبُّ رواياتِ عاموس أوز (الأديب الصهيوني المشهور)  وروايات ألبير كامو (الفرنسي المتعصّبِ) ؟ 

قلتُ: نعم، ولكن لا يشرفني أن أخلطَ بين أدبِ هذين الشخصينِ وبينهما؛ فهما في النهايةِ شخصان سيئان، لا يمكنُ أن أتخيّل نفسي في صورةٍ تجمعني بهما، عاموس عوزٌ كاتبٌ عظيم، وألبير كامو كذلك، ولكنهما على النطاقِ الإنسانيِّ "قمامةٌ بيولوجيّة" أسعفتها "تطوّرية داروين" على اتخاذ الشكل الإنسانيِّ ولكن لم يصحب تطوّر الجسدِ تطوّرٌ أخلاقي. 

الغبيًّ في الموضوع أنَّ الشخص الذي حدثت حوله هذه الكركبة، نفسهُ انتقدَ زيارة المدوّنِ المطبّعِ إلى الأقصى، هناك حيث استقبلناهُ بالشباشبِ والكراسي، وطاولات السامبا، ولعنّا شرفه (إن كان عنده شرف) ، وقال الشخص "المشهور" لا يمكن لعربيِّ أن يكون عربيًّا ويكون في نفس الوقت مؤيّدًا للكيانِ الصهيونيّ. 

وأنا أكرر ما قال وأزيدُ عليه: (لا يمكنُ أن تكونَ إنسانًا، وفي نفس الوقت تزعمُ أنّكَ تحترمُ شخصًا يؤيّد بشار الأسد). 


التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق