{ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا }

دانة عبدالله

دانة عبدالله

رضا تشعر بالرضا، بتاريخ نشرت

لطالما أرّقنا سؤال ” تحدث عن نفسك “ أو عرّف بها وتبعثرت حولها كلماتنا، ودارت أحداقنا، واحتارت أفكارنا، وفي حال إختلافنا مع شخصٍ نقول ” أنا أَعلم بنفسي منك ” فإين هذا من ذاك ؟

لا أعني هنا بجوابي ذلك التعريف الإعتيادي بالتحدث عننا, وإنما منظور آخر للنفس..
لطالما شعرت ان ” النفس ” من العجائب التي أودعها الله فينا،
وهو القائل سبحانه: { وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ }
النفس .. ذلك المستودع للشعور، والسرور، والحبور، والثبور ايضًا! بحسب تلك المضغة المُحرِّكة ” الصالحة، او الطالحة ” .

{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا..}

واختلفت الآراء وتنازعت الأقوال بين ” النفس، والروح، والفؤاد، العقل” ( والنفس لغويا لها أكثر من تعريف فهي تعني الروح أو الدم أو الجسد أو الحسد ونفس الشيء بمعنى عينه. يوجد اختلاف في الثقافات وحتى في علم النفس وقال بعض العلماء بأنها ذلك النشاط الذي يميز الكائن الحي ويسيطر على حركاته.) , لكن ليس ذاك محور حديثنا.

و” نفس ” لغةً (إسمًا او فعلًا) تأتي بمعنى نسيمُ الهواء، والسَعَة، ويُعرف به الحيّ من الميت، ومع الشدّة ” نَفَّس ” بمعنى التخفيف،
يالعذوبة تلك المعاني!
وانظر لنُظم القرآن، وكم مرةً ذُكر فيها ” نفس، انفسكم، النفوس ” وتدبر!

اعتنِ بنفسك، غذّها روحيًا، اشبعها بالقرآن والسنة، وكفى به كمالًا!
أكمل جوانب نقص نفسك، نقّب عن هواياتك، مهاراتك، ولو في وقتٍ متأخر، ارفع قدرها بإتصالها مع الخُلق الحسن، ومتّعها بالقراءة والعلوم، ولنفسك عليك حق، فأعطها حقها من النزهة والترويح، ولا تقطع وصلها بالنفوس الطيّبة ممن يشدّ عضدها ويقوّم إعوجاجها!

” ونق النفس مما شاب فيها 
ولو شبت عليه ولا تبالي
وقل يا نفس ان تعظي وعظنا
وان سوءا تريدي لا تنالي
ومن ثم استعن بالله صبرا على غدر النفوس وأنت قالي
فإن النفس طامعة إلى ما نهيت النفس عنه ولو تغالي
ورد النفس عن غي برفق وعودها على الشيّم العوالي
وإن تلحف عليك النفس سوءا فرد النفس للشيء الذليل
ولا تنسقْ لنفس قد ألحت فكم ماتت نفوس في الضلال
وإن النفس إن ردت لشيء تقنع بالقليل من المنال
وقل يا نفس إن الرزق حق لكل الخلق من رب الجلال
فلا عجل يزيد برزق عبد
ولا أنة تغير من مآل !”

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق