عجولًا، لا أٌطيقُ صبرًا . .

دانة عبدالله

دانة عبدالله

رضا يشعر بالرضا ، بتاريخ نشرت

أي ربْ ..
فطرتني عجولًا، لا أٌطيقُ صبرًا

ابتغي نيل المآل عاجلًا،

اتعجّل الراحة، وأرفه بصورٍ الخيالِ البديع،

نبتغي الشِّفاء عند أول غُصّة وَهن،

يُحرقنا الدّمعُ،

يكوينا الفؤاد، تصغر تيك الدّنيا الشاسعة في أعييننا

تضيق تلك المدارات الوسيعة، تضيقُ الأرض بما رَحُبت

لا تسع لفؤادك ..

لا أرضَ تَسِعُك، ولا قدم تُحلّك، ولا يد تُعزّك، ولا انشراحُ يسرّك..

-

{خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ ۚ}

خُلقت من عَجل، لكن ألم يكنّ هناك وجهٌ آخر؟

{إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23)}

نغفل، نلهو، تتخطفنا المسرّات يمنة ويسرة، فنركن للدُّنيا

نستلذّ بطعمها، تسقينا عذوبة أيامها،

حتى إذا جُرّعنا علقمًا، سقط كل ذلك، وعلمت يقينًا "متاعَ الدُّنيا"

ننسى بأنها دار ممرٍ، ونحرص على نهمها،

ننسى بإنها دار سفر، ونضنى عند المشقّة، وهل في السفر راحة؟

ننسى بأنها دارات رحى، تتبدل وتتقلب، نغمض أعيننا -إلا من شاء الله- عند المُصاب

ونتمنى زواله، انقشاع غيمته، ننسى أن تلك المحن .. مِنح!

أوَما تتذكر بتلك المصائب حقيقة الدّنيا؟

أوما تذكرك بالركن الباقِ؟

أوما تنفض يديكِ، من البشر لربّ البشر؟

أوما ترغّبك بدارٍ لا تعب فيها ولا نصب؟

أوما يُشغلك الهمّ عن أكل أعراض الناسِ، وتتبع مزالقهم وأحوالهم؟

أوما تلجئك تلك المحن للعمل، لترك الدعة والسكون، حتى تغفل عنها؟

أوما تُسقيك نبعًا إن كنتَ قد تعاهدته في رخائك؟

{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}

الصوت الصادح،

 ترياق، وبلسم، وجبر، يصيح بك بكل موقف وحالٍ إن غفلت يومًا -بتوفيقٍ من الله-

تضيقُ بكَ الدنيا، يتعبك ويوهنك الضنى، فإذا بكَ تقف عند:

{الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}

يغلبك عسر، يشطرك إلى شظايا متعددّة، تأمل بالعسر، تنظر من جوفٍ مثقوب، بعينٍ شبهِ عمياء

فيُخرجك من دوّامتك وعدُ الله؛ ألّا يغلب عسرٌ يسرين!

{فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً * إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً}

تضيقُ بكَ الأسباب، تتنغصّ بسمتك، ويخبو بريقك، ربّما لا تقوى على البوحِ،

تنفضُ يديكِ من الرّكن الأذلِ، للركنِ الأعز .. الباقِ

{قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ}

تتوه بك السبل، تضيعُ بكَ بوصلتك، خرائطك تدلّك على متاهاتٍ شتى

تسلّم يقينك ولسانُ حالك:

{حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ }

نظمأ لتنفيسِ الكُربة، نبتغي زوالَ المحنة، وننسى أنها مِنحة!

متى ما راجعت نفسك، متى ما تذكرت وصبرت واحتسبت،

كان صبرك جنّة، وأمرك رِضا، وذُلّك بين يديه تعالى، عِز

 وتعبك دعاء، ومشقتك .. خيرٌ وعطاء.

"من يُرد الله به خيراً يُصِبْ منه"

{أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}؟

كلّ ما أصابك لم يكن ليُخطئك، كلّ ما أصابك بتقدير العزيزِ العليم،

كل ما مسّك وكوى فؤادك من رحمة أرحم الراحمين،

يطوي لطف خفيّ، أبصرته أم لم تبصره..

كل أمرك خير .. خير!

" عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خَيرًا لهُ "

نِم مطئمنًا، عِش هانئًا، ما دَامت عيونُ الرعايةِ ترقبك، مادام رزقك في السماء،

"وإذا العناية لاحظتك عيونها

 لا تخشَ من بأس فأنت تُصان

وبكل أرض قد نزلت قفارها

 نم فالمخاوف كلهن أمان!"

ما دام أن البشر لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك! إلا بشيء قد كتب لك،

ارضَ بما قسم الله لكَ، واعلم أنه لحكمة، واعلم أن الأمور والرزايا، إذا توالت .. تولّت!

وتذكّر: "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط"

رزقنا الله الرِضا واليقين، وختم لنا بما يرضيه سبحانه.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق