ضجيج الصمت

عطر منثور

عطر منثور

بتاريخ نشرت

صوت الجرس،

طرقات على الباب

صوت خطوات متراجعة، على الارض، رجوعا للوراء 

صوت خطوات ،سريعة على الدرج ،نزولا

صوت مضغ أحدهم للطعام ،و اصطكاك الاسنان، ببعضها البعض.

صوت عقارب الساعة

يقابلها صوت الصمت، الذي يعبث بالأجواء .

صوت إبريق الشاي، يغلي على النار.

صوت ضرب العكازات الخشبية، على الأرض، في خطئ مائلة ،مترنحه .

صوت شخص يركض، صعودا على الدرج .

صوت مفاتيح ،تعبث بمقبض الباب.

يفتح الباب بسرعة ،صوت ارتطام الباب بالجدار.

امرأه تدخل مسرعة، لتطفئ النار، من على الغاز .

صوت صراخ ، لاصدى ، ومنظر شفتان تنفتح وتغلق، وأيادي ترتفع وتنزل في الهواء .

ياترى ماذا تقول تلك المرأة، تبدو غاضبة.

صوت العكاز ،مرة أخرى، خطوات للطاولة متأرجحه.

يدان تمتد ،لتمسك بسماعه على الطاولة ،مخصصة للصم والبكم ،وضعاف السمع.

كل الاصوات من حوله، لاتعني شيئا، لانه لايسمعها .

جميع الأصوات، التي ذكرناها ،سابقآ لم يسمعها .

صوت جديد، قاطع الصمت، في حديث داخلي ،بينه وبين نفسه، :نعم أني أسمع صوت ما.

يرفع بصره، ويقول للضجيج : ماذا تقول أرفع صوتك .

صوت تنهد، أنفاس تخرج بضجر .

صوت الضوضاء، أصبح واضحا، ماذا تقول أنها تتحدث إليك .

يعدل سماعته ،ليسمع بشكل أوضح .

الضوضاء : أبي لا تخلع سماعاتك ،مرة أخرى .

لقد اتصل بي الحارس، للمرة الثالثة ،هذا اليوم .

لقد طرق الباب، لكن لايوجد رد .

الاب يقرر الصمت.

 الضوضاء : رائحة غاز ،منتشرة بالشقة، الا تشم ذالك ياأبي .

الضوضاء : والرائحة يا أبي، كيف لم تلاحظها .

الأب : لقد خرجت من أسبوع، من المشفى، بعد عملية في الجيوب الأنفية يا ابنتي .

الضوضاء : ثيابك متسخة، يا أبي، تناول طعامك، بالملعقة في المرة القادمة.

الضوضاء : صحون واوساخ ،في كل مكان، لماذا ترفض دائما ياأبي أن نجلب لك خادمة .

الضوضاء:

هل يجب أن افعل كل شيء، دون أن اخذ رأيك ياأبي .

الأب : لم أضع السماعات سابقآ ، لأني سئمت صوتك .

دعيني  أستمتع بالصمت ،الملتف حولي، وأخرجي .

صوت الضوضاء يقل تدريجيا ،وهو ينزع سماعته من أذنه ليعيدها إلى الطاولة مجددآ.

ويقول : عودي من حيث جئتي، فلست بحاجتك .

أنتي مثلهم.

جميعكم متشابهون .

سترحلين حينما تشعري بالملل مثلهم .


خرج من المنزل ، ووقف أمام الباب ، تأمل الماره والشوارع .

شعر بالضجر ، دخل المنزل ،تجاهل نداء أبنته المتكرر له ، دخل غرفته أغلق عليه الباب .

كالغريق الذي يحتاج لأنقاذ لم يقفل الباب عليه ، تأمل الباب منتظرآ ، دخولها في أي لحظه .


شعر بالحزن لأنه عاتبها ، فهي أكثر من يهتم به من بناته ، لقد خاف أن ترحل هي أيضآ  .

لكن لم يرد أن يخبرها باأنه يحتاجها 

طلبه للأحتياج أصعب من حاجته لها

 فهو لايريد ان تراه أبنته ضعيفآ بعد أن كان قويآ ...

فتحت الباب علئ والدها الذي كان يتظاهر بالنوم وجلست بجواره وقبلت رأسه ثم وضعت السماعة بأذنه وقالت : لن أتغير أبدآ ساأبقى معك حتئ تمل مني .

ثم خرجت من الغرفه ،أعتدل جالسآ ومسح دموعه التي بللت الشيب الذي في لحيتيه .


ودخلت عليه تحمل صينيه كاملة من الطعام ،وقالت : 

لقد أردت ان أفاجئك وأطهولك كل هذا الطعام ولكني لم أستطع فعل ذالك بسبب عملي لهذا جارتنا أم مازن حضرت جميع أصناف الطعام التي تحبها ثم أبتسمت وقالت أعتقد أنها تحبك مارأيك لو زوجتكم 


ورأت أبتسامه تظهر علئ شفاة والدها ثم قال : يكفي ان يكون لدي طفلة واحدة فقط في المنزل هي أنتي  ثم أبتسمت وحضنت والدها وقالت : ولن تكبر أبدآ ستظل طفلة والدها المدللة دائمآ .


بقلم فايزه العجلان

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق