زائر الليل

عطر منثور

عطر منثور

إحباط يشعر بالإحباط ، بتاريخ نشرت

مثل خيط رفيع تحاول ادخاله في طرف أبره ، مثل شعره دقيقة عالقة في داخل المشط 


تحاول أن تصف معاناتها بدقة ، لكنها لا تجيد الوصف ، شعورها لايصلك ، ومعاناتها لاتقف عند هذا الحد 


ترى أدق التفاصيل ويربكها عدم فهم الجميع لمعاناتها 


تخشى المرض والجراثيم وكأنها ستموت لو تلوثت يداها ببعض الاتربه العالقه بالجو 


تعقم كل ماتراه امامها ، وكانها ستمرض لو اتسخ منزلها 

يعجز البعض عن فهم أصرارها المتكرر على التنظيف حتى في حضور الضيوف والأقارب 


وتشعر من حولها بالانزعاج برغبتها الكبيرة بأن تكون مثالية في نظافة منزلها 



لا يزورها غير بعض الاصدقاء من فترة إلى أخرى متعللين ببعد المكان وموقع المنزل هو مايمنعهم من زيارتها 


وفجأة دون سابق انذار يطرق الباب كما لو كان لم يطرق من سنوات 


صوت طرقات الباب المتكرر أيقظها من النوم وأشعرها بالقلق 


فقد نست صوت الطرق على الباب من زمن لقلة زوارها 


حتى أصبح صوته مرعبا بالنسبة لها 


أستمر الطرق لبعض دقائق

 وهي تراقب الباب في صمت وترقب 

فقد اصبحت في حالة هلع وخوف مما ينتظرها خلف الباب 


وبعد دقائق تسمع صوت مفتاح   يتم إدارته داخل قفل الباب فترتبك أكثر 


ترتبك وتختبئ حتى لايراها الطارق بينما تراقبه من بعيد


 لعلها ترى ملامح زائرها المرعب  دون أن يلمحها لكنها تفاجئ بأن


الطارق لم يكن شخص غريب أبدا 


شخص انتظرته لسنوات أن يطرق بابها لكنه لم يطرقه سوى الآن 



يبدأ في العبث بالأشياء وإلقائها في كل مكان تكظم الغيظ في قلبها فهي للتو أنتهت من تنظيف المنزل لكنها تخشى أن يرحل أن أخبرته بأن يتوقف عما يفعله 


لن تعاتبه مجددآ كما فعلت من قبل وهي التي حافظت على منزلها نظيفة لمدة طويلة من الوقت منتظرة عودته 



تستغرب لماذا عاد وهو وعد بأنه لن يعود أبدا حين تركها في أخر مرة 


تسترجع ذكريات اخر لقاء بينهم 


حيث كان يلومها بشدة على إهمالها لنظافة منزلها 

الذي تسبب في فقدانها لابنها الوحيد في عمر 3 سنوات 

حيث تركت بعض حبات الخرز متناثرة على الأرض فابتلعها .


ما الذي أعاده مجددا الى منزلها وهو من كان يرفض المرور للاطمئنان عليها دقائق حتى 



تنظر أليه من بعيد وهو يبحث في كافة أرجاء المنزل 



يتبعه شخص آخر للداخل ويتحدثان عن شيء ما 


اصوات همساتهم ترتفع الغضب يزداد 

ماذا يحدث ؟! 


لماذا تشعر بالخوف فجأة 



يسأله بعد ان يخفض نبرة صوته 

عن أمر ما لا تستطيع سماعه وهو يتحدث عنه 


تخترق أشعة الشمس الحارقة الستار تستيقظ من نومها 

تحاول تجميع افكارها المبعثرة أي حلم هذا ؟!

أفسد منامها ؟! 


وأي قلق سببه لها 


وبينما هي سارحة في هواجسها 

يطرق الباب طرقات متتاليه 


تحاول النهوض من سريرها متمسكه بعمود الكرسي وتلقي بثقلها بالكامل على كرسيها المتحرك ثم تتوجه للباب وتسأل من الطارق 


فلا يجيبها أحد ، تدفع بيديها عجلات كرسيها المتحرك لتعود مجددآ لغرفة نومها ،تنظر للطاوله التي بجانب سريرها انها صورة لزوجها المتوفي من سنوات 


هل عاد لها فجأه على هيئة حلم ، أو وحدتها ، جعلتها تكرر مشهد أخر زيارة له ، في عقلها مجددآ ،لم تعد تدري مايحدث معها هل هو حقيقة او وهم من صنع خيالها 

يطرق الباب مجددآ ، تفتح الباب أنه صاحب المنزل يطلب الايجار تنظر له مطولا تحاول أن تشرح له أنها لاتملك المال الان ،تحاول التحدث اليه صوتها لا يخرج فهي مريضة ، وبسبب التهاب حلقها ،صوتها منخفض للغاية ليس واضحاً بعد ليسمعه ،تضع يدها على رقبتها وتحاول أن تنطق لاصوت، تنزل الدموع من عينيها يسألها صاحب المنزل ماذا تود قوله ولكن 

مثل خيط رفيع تحاول ادخاله في طرف أبره ، مثل شعره دقيقة عالقة في داخل المشط ، تحاول أن تصف معاناتها بدقة  ولكن يخذلها صوتها الذي لا يخرج من شفاتها  ، يحاول صاحب المنزل أن يفهم ما تقول  يخرج ورقة من جيبه ويطلب منها أن تكتب فيها ماتريد ، تاخذ منه القلم وتكتب رقم ما ،وتكتب تحته هذا رقم المحامي سيدفع لك الايجار قريبآ 

يشكرها ثم يذهب تغلق الباب مسرعة تبكي كثيرآ خلف الباب ثم تنظر للداخل وتحدث نفسها لقد أصبح المنزل متسخا ،يجب أن أقوم بتنظيفه مجددآ


التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق