من منظور جثة

عطر منثور

عطر منثور

بتاريخ نشرت

مساء غريب كيومي المعتاد ، والأشد من غرابته أنني لم أعتاد حتى الأن على الغرابه ، ولم أتألف معها بالرغم من كونها أعتادتني .

لم أعتد على كوني موجودآ  من قبل، أن يتذكرني أحد ، ويتحدث نيابة عني ، لكن ذاك اليوم كان غريبآ بحق بكل تفاصيله المختلفة

أستيقظت اليوم كعادتي ، ولكن في مكان مختلف ، تأملت كل ماحولي بتمعن ، وتوقفت أنظاري حول الساعه الموضوعه في منتصف الغرفه .

 لاشيئ يوقف عقارب الساعه عن الدوران ، لكنه يوم كأي يوم أخر يستمر بالعبور ، يمضي يوم بعد يوم دون توقف

يبدأ بالبدايه من لحظه أستيقاظي من النوم ، وينتهي بوضع رأسي على وسادتي للنوم ، لاجديد سوى طرق أفكاري المتكرر في رأسي ، تمهيدآ لأستقبال يوم جديد ، دون ملاحظة منها أني أقع في فخ التكرار والروتين .

يوم يتكرر دون هدف كساعه معطله ، وطعام يطبخ بشكل روتيني ، يؤكل منتصفه والبقايا تستقر في سلة النفايات .

وأواني تغسل ليعاد غسلها مجددآ بعد أن يوضع الطعام بداخلها .

 حياة لايحركها شيئ سوى الصمت لكن ذاك المساء مختلفآ جدآ لغرابته

لقد كان غريبآ جدآ بالنسبه لشخص يحمل جثته معه أينما ذهب بقلب فارغ وعقل محاط بالاسئله يبحث عن اجابات

أن يجد أجابه لتلك الاسئله التي توقفت فجأه في رأسه والضجيج الذي هدأ حينما رأى نفسه ممدآ على السرير الأبيض وهناك من يعبث بجثته يقلبها كيفما يشاء ، محاولآ معرفة سبب وفاته  

لقد أراد أن يموت دون ضجه كما عاش كذالك ولكن

تطفل الاخرين على حياته ، جعل لحياته معنى بمنظورهم ، صرخاتهم المتتاليه فرحآ بأنتصارهم العظيم بأعادتي الى قيد الحياه ، بعد أن أوشكت على أن أرتاح منها أستفزني

 شعرت بالغضب الشديد بداخلي، الذي لم أجرؤ على التصريح به أمامهم ،لقد اقتربت من الموت، كدت أن اموت ،لولا أن أرادة الله سخرتهم لأنقاذي،  

حينما كنت ممدآ على السرير ، والأجهزه موصوله بجسدي ، مر علي شريط حياتي كاملآ ، رأيت بدايتي ونهايتي، وفرحي وتعاستي، لقد كنت أقف دائما بجانب حزني مرافقآ له ، ونسيت أن اهتم بسعادتي التي كانت تتبعني دائماً

سعادتي التي  كانت تحاول الاقتراب مني رغم أني أبعدها دائمآ ،يسبقها ظلي الأسود ساخرآ من تواجدها معي ، لطالما أحببت تعاستي وتخليت عن سعادتي من أجلها ظنآ مني اني لاأستحقها.

لقد ظننت ان لاشيئ يستحق الحياه ، وأن لاشيئ قد يغيير موقفي تجاه الحياه ولكن بين ماأثق به وأعرفه كان هناك شعور بالتناقض في موقفي

 حينما لمحت ظل أبنتي من طرف الباب سعيده بخبر عودتي للحياة، متناسيه أنها كانت سبب موتي .




التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق