روتين ممل

عطر منثور

عطر منثور

بتاريخ نشرت

يوم مزعج أخر ، لايختلف عن أيامها المعتاده ، شعرت بالثقل من مغادرة فراشها المريح ، لأستقبال يومها كالعاده ، تمنت لو أن اليوم يصادف إجازة وطنية ، أو حجر منزلي بسبب كورونا ، أو على الأقل ، أجازه رسمية ، لتتمتع بيوم إضافي بالمنزل .

لكنها تعلم جيدآ أن وجودها بالمنزل لن يغير شيئاً ، سوى أستقطاع من راتبها الشهري ، الذي هي بالفعل بحاجته ، وما هو أسوأ من أن تكون مضطرآ للعمل ، أو تدفعك الحاجه له ، لبذل كل ما بوسعك لإرضاء العميل المستعد لخلق مشكلة من لاشيء .

لخفض سعر القطعه وتقليل قيمتها فقط ليدفع أقل .

تنهض بثقل ، وتستعد للذهاب لعملها بكسل و بملل  واضح ، ملامحها باهته ، كما لو أنها مصابة بمرض ما ، تشعر بالاختناق من مجرد التفكير أنها ذاهبه للعمل ، لكن حينما تدفعك الحاجه للمال فأنت تفعل كل شيء ترفضه مضطرا لذلك .


تتذكر بداياتها في هذا العمل ؟! التساؤلات التي دارت بعقلها مرارا وتكرارا


والأسئلة التي سألها البعض مستغرب منها وساخرا  أيضاً


هل بدأت تفكر بها ، وأصبحت تشغل بالها أيضآ


للأسف هذا ماحدث لم تعد تشعر أنها مؤهله لهكذا عمل بسبب تعليقات من حولها وتعليقات الزبائن الغاضبين منها


في عملها السابق كان الأمر مشابه لذلك لكنها تجاوزته


يشبه الأمر غرس أبره في ظهر شخص ما ، ليس لديه مايسند ظهره عليه ، شخص يعاني من آلام في عموده الفقري تمنعه من الجلوس بشكل مستقيم ، كضربة مضرب حاد على ظهره بقوة ، في شجار لاعلاقة له دخله بالخطأ في طابور في الشارع في يوم مشمس حار ، والكل يريد حصته من الخباز من الخبز اليومي


قد أكون أبالغ بالتشبيه ، لكن هذا مايسميه البعض ، أن تكون دون سند ، دون ظهر تستند عليه ، دون أب أو أخ أو حتى زوج ليدفع عنك حديث العابرين بك ، ممن لا يعرفون شيئا عن حياتك .

حينما ينظر الجميع لك كفتاة يتيمه الأب ، لم ترزق بزوج ولم يكن لديها سند كالأخوه ، ربما الأمر ليس ذنبك لكن الجميع جعله كذلك  .

لاتستغرب فعلآ وجهة نظر الناس السيئه لك لن تتغير أبدآ مهما حدث ، حتى وإن غيرت عملك.

 أوصلني السائق إلى مقر عملي ، بعد تأخير متعمد مني ، فلا قدرة لي اليوم على العمل ، بسبب الاكتئاب الذي أمر به هذه الفترة ، والضغوط المتكررة علي من رب عملي البائس ، لقد تأخرت لأغضبه فقط لأنه يفسد يومي دائماً ، وأشعر بأني بحاجة لأن أفسد شيئآ اليوم بشده .

نزلت من السيارة ببطء ، لكن العجيب بالأمر ، أن المحل مقفل ، وصاحب العمل غير موجود حتى .

شعرت بارتياح ، لأني لم أكن مستعده للتشاجر معه ، ولكن إن كان هو جاهز للشجار فأنا كذلك .

فتحت المحل بمفتاحي الخاص ، وبدأت في ترتيب المكان لاستقبال الزبائن .

أمرأة عجوز تدخل وبرفقتها ابنتها الصغيرة تجر أبنتها جرآ وهي مختبئة تحت عباءة والدتها

تسألني قائله : هل هناك مقاس مناسب لأبنتي

أخبرتها بأن لدينا جميع المقاسات ، وأشرت على أحد الفساتين القصيرة

وقلت لها أن فستان الزفاف المناسب  لها سيكون هذا

 الأم تنهدت ثم قالت : هل لديك فستان محتشم أكثر لا نريده شفافا

هند : يوجد لدي لكن  عليك أن تحددي لي طلبك أولا

الام : هل أنتي متزوجة

تسائلت بيني وبين نفسي ماذا لو قلت لها لا ورفضت أن تشتري الفستان وماذا لوقلت لها نعم وارادت فستان بمواصفات خاصه ثم قررت ألا أقع في الفخ بين إقناعي لها ومحاولة إقناعها لي باستحقاقي للوظيفة .

الأم بصوت منخفض نريد فستان زفاف سيئ لدرجة أن العريس يطلقها في نفس اليوم

هند : ماذا بصوت مرتفع

الام : اخفضي صوتك لا يجب أن يسمع زوجي

لقد اتفقنا مع الكوافيره بشأن المكياج والتسريحه ولم يتبقى سوى الفستان

هند : أذا لستم راضين عن الزواج

الام : ابنتي دخلت ١٤ من اسبوع مازالت طفله الطريقة الوحيدة لمنع الزفاف ان لا تعجب العريس فيطلقها

هند :  حسنا سأبحث في الموديلات القديمه التي بالمستودع التي كنا نريد التخلص منها عطيني رقمك عندما أجد طلبك ساأتواصل معك

الأم : شكرآ لك

مر اليوم بتثاقل شديد فالزبائن محددين ومستعجلين لشراء ثيابهم المنتظره وبما أني أبيع للفتيات أحلامهم الوردية في كيس أنيق ، كان علي التحامل على نفسي حتى انتهاء الدوام الرسمي للعودة للمنزل .

هند تحدث نفسها :

اشعر بالغيره من هؤلاء الفتيات المحظوظات وتبتسم بثقل وتقول رغم ذلك لا أريد أن أحسدهم رغم أني أتمنى لو كنت مكانهم فقط .

تدخل فتاة المحل

هند تقوم من مقعدها وترحب بالزبونه

الزبونه : أريد أن ألغي فستان الزفاف الذي حجزته منذ اسبوع

هند : لماذا

الزبونه : لقد ألغينا الزواج

هند : ياله من حظ لقد كان أجمل فستان بالمحل

الزبونه : لم نتفق معآ

بعد ساعتين

هند تحضر نفسها للخروج من العمل

المدير : سوف أسافر ليومين وسيكون المحل في عهدتك حتى أرجع

هند : لكن إجازتي غدآ لن استطيع الحضور

المدير : لا تحضري غدا ولكن اهتمي بالعمل حتى أعود

هند : هل ستتأخر

المدير : لقد توفت والدتي ، وليس لديها غيري لدفنها

هند : الله يرحمها ويغفر لها لم أكن أعرف ذلك

المدير : لقد كانت أمراءه قويه وشجاعه لقد ربتني بعد وفاة والدي وحدها وعملت في وظائف مختلفة من أجل أن نعيش، السنة الماضية عرفت بإصابتها بمرض السرطان،  فقررت السفر للعمل من أجل تكاليف علاجها

أغلقت هند المحل وتذكرت كم كانت انانيه في تفكيرها حول نفسها فقط ، وأن العالم به مايكفي من الهموم ، وهمومها أقل من أن تضخمها دون داعي ، ووالدتها ماتزال على قيد الحياة ، والحياة مازالت أمامها ثم تذكرت هند المرأه التي تحاول أن تحمي ابنتها من زواج مبكر  وقبل أن تتصل بالأم سبقتها الأم و اتصلت بها لتخبرها بأنه لا داعي لأن تبحث لها عن فستان زفاف إبنتها

وحين سألتها لماذا أجابتها لقد توفي العريس .

فكرت هند كثيرآ وهي في طريقها للمنزل بالاحداث التي مرت بها وابتسمت قائله :

الأم نعمه غاليه فلا أحد يدرك قيمتها إلا متأخرا  ،السند ليس رجلآ دائماً ، أحياناً السند يكون أم تحمي أبنائها  


التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق