بين دمشق وحمص .. ذكريات جميلة .. والكثير من الحبّ والشغف ..

بين دمشق وحمص .. ذكريات جميلة .. والكثير من الحبّ والشغف ..

غالية تركي - Ghalia Turki

غالية تركي - Ghalia Turki

رضا تشعر بالرضا، بتاريخ نشرت

من العجيب ما يُمكن أن يحمله شهرٌ واحدٌ أو حتّى أسبوعٌ فقط للإنسان من تغييراتٍ وأحداث جديدة .. قد تقلب حياته رأساً على عقب أو تدفعه للأمام خطوة أو تُعيده للخلف ألف خطوة .. 

كانت الأسابيع الثلاثة الماضية تعُجّ بالكثير من التفاصيل الجميلة منها والعاديّة كذلك ..

لنعُد بالزمن قليلاً .. آخر ما نشرته كان أنني بدأت عملاً جديداً وستتفاجئ أيها القارئ لترّهات يومياتي أنني تركت العمل ولم أستطع الاستمرار به .. لستُ على علاقةٍ طيّبة مع العمل ذي الدوام الكامل .. أشعر وكأنني أسيرة وسجينة .. بصراحة كنت قد تقدمت للعديد من الشواغر .. إلا أنني حتى الآن لم أقع في حبّ أي منها .. ما علينا .. المهم عُدت حرّة من جديد بعد انفصالي عن العمل وقد ربطتني به علاقة طوووويلة الأمد (لا تتجاوز الـ 48 ساعة) هههههه

بعد ذلك .. سافرتُ إلى حمص .. للمرة الأولى .. أزور حمص .. وللمرة الأولى .. أغادر مدينتي لأسبوعٍ كامل دون عائلتي .. صحيح أن أختي رافقتني ولكن عدم وجود الأب والأم (وهم يحاولون بشتى الطرق تأمين الرعاية والاعتناء بنا في كل تفاصيلنا على مدى الـ 24 ساعة، كان تجربةً جديدة بالنسبة لي) ..عندما دخلنا حمص أصبت بالذهول .. الدمار الذي في طرقاتها انتقل إلى قلبي بلمح البصر .. شعرت وكأن قلبي يتصدّع وينهار بين أضلعي .. أخذتُ نفساً عميقاً وبدأت أتأمل ملامحها الغريبة .. نعم غريبة .. يالغربتك يا حمص وأنتِ للكثيرين يوماً كنتِ وطناً جميلاً ولطيفاً يحمل بين طيّاته الكثير من الجمال والدفء .. شعرتُ أنه من واجبي تشرّب الكثير من القصص هناك لأحكيها عند عودتي للكثيرين .. كانت زيارتي لحمص لكوني مشاركة في إحدى فعالية الترجمة والتي كانت تُقام هناك للمرة الأولى بالتعاون مع منظمي TEDx Mimas Street هناك .. لربما تعتقدون أن الفعالية كانت متواضعة جداً وذات تنظيم بسيط جداً إلا أنني تفاجأت بالعكس تماماً .. كان التناغم الذي يعمل به فريق تيدكس ميماس ستريت شديد الجمال والانسيابية .. 5 أيام كانت مدّة الفعالية .. جمعت فيها قصصاً سعيدة وأخرى حزينة .. حملتها في حقيبة ذكرياتي .. ومضيت وفي قلبي حنينٌ كبير لمدينةٍ استطاعت أن تُنافس مكانتها في قلبي مكانةُ دمشق .. دمشق المدينة التي لا تُنافسها مدينة في داخلي .. كيف يمكنني ألا أشتاق لها وهي في هدوئها وصمتها أصابت كبد روحي بسهمٍ من حبّ وإصرار .. تلك المدينة التي بقدر ألمها .. بقدر ما أدخلت لنفسي الأمل ..

عُدت إلى دمشق .. وفي قلبي نيّة للعودة إلى حمص .. "لن تكون زيارتي الأخيرة بالتأكيد .. سأعود يا حمص .. انتظريني .."

بالطبع .. وجدتُ الكثير من العمل والمهمّات المؤجلة بانتظاري عند عودتي .. وعندما أقول الكثير فأنا أعنيها حقّاً .. أصابني القليل من الضياع لأنني لم أعد أعلم من أين عليّ البدء .. بعد أن انهالت عليّ عشرات الأفكار والخطط دفعةً واحدة .. ذلك أنّي، والحمدلله، يمكنني الحصول على جوائز نوبل في "حمل عشر بطيخات في يدٍ واحدة .."

الجميل في الموضوع .. أنني وبعد عدة أشهر من المشاعر السلبيّة والضغوطات المرهقة والعقبات والأبواب المغلقة في وجهي .. استطعتُ وأخيراً العودة للأمل والعمل معاً .. وتجاوزت كل تلك المشاعر التي كانت تحاول جاهدة قتل كل همّة كانت تلوح في الأفق ..


بعد ثلاثة أسابيع من الانقطاع التامّ عن الكتابة .. أعتقد أن هذه "اليوميّة" ما هي إلا غيضٌ من فيض ..

لتعرفوا أكثر عن فعاليّة حمص التي تحدثت عنها .. يمكنكم قراءة هذا السبق الصحفيّ ..

http://www.sana.sy/?p=636986

هنالك الكثير من القصص .. منها أصبحت ذكريات لا تُنسى .. ومنها ما زالت تُحاك .. كُلّي أمل أن تصل هذه القصص إلى قلوب الكثيرين قبل أعينهم أو مسامعهم .. علّها تزرع الأمل في قلبِ أحدهم .. أو العزيمة في قلب آخر ..

كانت معكم من قلب دمشق .. وفي قلب حمص ..
غالية :")

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق