الأشهر الملحمية في حياة كل انسان

الأشهر الملحمية في حياة كل انسان

هادي

هادي

تعب يشعر بالتعب، بتاريخ نشرت

أنتظر يومي بفارغ الصبر منذ أخبرني @Hussam3bd بأنه سيطلقه، التأخيرات كانت تجعلني أكثر سعادة على الرغم من شوقي لرؤية ما سيكون عليه الموقع في نهاية المطاف، كل الملاحظات كانت تؤخذ في عين الاعتبار، الكثير من الاقتراحات والاف الرسائل على سلاك وفيسبوك وغيرها. كان الأمر جنونياً في الفريق تلك الفترة ولكنني كنت في طور الاختفاء.

كنت مشغولاً بأمر آخر يحصل في حياتي، الانتقال من مرحلة الخمول التي كنت أعيشها لسنتين متتاليتين إلى مرحلة العمل، النشاط، والحركة المستمرة. بدأ الأمر كله عندما انتهت دراستي للغة التركية قبل بضعة أشهر، ومن ثم بعدها بداية النهاية بالنسبة لجواز السفر الخاص بي، وبعدها، الانتقال لمدينة سكني الجديدة.

ملحمة تجديد جواز السفر السوري:

جواز السفر السوري، بينه وبين السويسري حرفين فقط يحولان دون اخذه بعين الاعتبار في كل دول العالم، ولكن ما علينا. تجديد الجواز خارج البلاد السورية -وهو المكان الوحيد الذي يمكن لأي شخص فعلياً استخدام جواز السفر فيه- هو من أصعب الأمور التي يمكن للمرء القيام بها. أو على الأقل هو كذلك في بلاد الترك. لديك مهمة أولى وهي حجز موعد من النظام الإلكتروني المعطل، ومن ثم السفر لتقديم أورقك وتسليم قطعة التعريف الشخصية الوحيدة لديك في بلاد الأجانب. ومن ثم عليك الانتظار لشهرين.

حسناً. الرحلة كانت صعبة قليلاً، استضافني فيها @Hussam3bd لليلة سعيدة في مركز عملياته الصغير ومن ثم انطلقنا في الصبح لبدء الحرب الملحمية الكبرى، ابتداء بتسليم جواز السفر، الصراع في الارتصاف بدور لا منطقي، والانتظار، ومن ثم الدفع واكتشاف أن موعد استلامي سيكون متأخراً جداً.

لن أدع هذا يعكرني صحيح؟ لم أتكلف كل تلك النقود فقط لأزعج نفسي بعد تسليم الورقة تلك واعود لمدينتي بعد أربع ساعات سفر، لأعود أربعة أخرى دون الخروج على الأقل مرة واحدة لمكان ممتع.

لهذا قررت التلاقي مع عبدالله موسى (من أراجيك تك) ومعي حسام، إضافة لصديق مترجم لي في المنطقة، وجلسنا على طاولة الحوار لنتناقش أمور البلاد والعباد.

بأي حال. كانت الرحلة مليئة بالعبر والدروس الحياتية القيمة، كذاك الدرس الذي نسيته عن أهمية القدوم باكراً لأي دائرة دولة في العالم. وذاك الدرس الآخر المتعلق بأهمية النقود في الحياة. وعدم أهميتها. قيمتها وانعدام قيمتها أيضاً.

الكفاح للعثور على مترجم جيد:

مدينة ضخمة كبورصا التركية لا يوجد فيها سوى مكتبين للترجمة المحلفة للغة العربية، أو هذا ما فهمته من السيد المترجم 1# الذي أخر معاملتي 3 أيام بسبب تكاسله عن ترجمة ورقة صغيرة لا يتجاوز عدد الكلمات فيها الخمسين كلمة. وفي النهاية لا يترجمها. لماذا؟ لأنه اعتقد أنني لست مستعجلاً. ثلاث أيام على 50 كلمة، لو ترجمة كلمة واحدة في الساعة لأنهاها.

لا مشكلة، أنا أعند من أن توقفني تعقيدات الدوائر الحكومية والأوراق الزائدة التي لا معنى لها. انطلق ماشياً حوالي الأربعة كيلومترات للمترجم التالي. ويا للمفاجئة، يترجمها في أقل من نصف ساعة.

كنت اعتقد أن كل المترجمين جيدين، ولكن هذا المترجم #1 غير رأيي. المشكلة أنه محلّف. ولديه ترخيص رسمي للترجمة.
خدمة سيئة فحسب.

مثلث الموت:

من بورصا إلى كارابوك، نوم في الشارع، المسجد، والحديقة، سفر إلى منطقة قريبة، واستئجار منزل، عودة إلى بورصا لتجهيز الأغراض، تأدية الزيارات، توديع الأصدقاء، ومن ثم سفر إلى أنقرة لمقابلة متعلقة بالمنحة، نوم في الشارع، الحديقة، وزيارة منطقة أثرية قريبة، ومن ثم عودة لبورصا لتنظيف المنزل القديم وتجهيز ما تبقى من الأغراض، ومن ثم سفر لكارابوك، نوم على بطانية في المنزل الفارغ، سفر لمنطقة قريبة لشراء سرير، نقل السرير والفراش ثلاث طوابق للأعلى وحيداً -كان ثقيلاً وكأنه مملوء بالحجارة. ومن ثم سفر مجدداً لمنطقة قريبة كي أحضر برّاداً صغيراً. سفر مجدداً لفتح خط الغاز الموصل لمنزلي، ومن ثم ها أنا هنا.

قد تبدو رحلة متعبة، وقد كانت حقاً. ولكن علي أن أقول أنها كانت أجمل رحلة في حياتي، شاهدت فيها فيلما مع أصدقائي، أمضيت وقتاً ممتعاً مع أشخاص أهتم لهم، تحدثنا بمواضيع مثيرة بالنسبة لنا، وزرت الكثير من الأماكن السياحية، التقطت الكثير من الصور (لا يمكنني إرفاقها لأن الانترنت لدي لا يزال قيد النقل) وتعرفت على الكثير من الناس المثيرين.

صاحب المنزل الجديد كان أفضل مما تصورت، لأكون صريحاً كان أفضل مما يمكن أن يتصوره أي أحد. قام بتعريفي على شخص آخر ساعدني بالحصول على أغلب أغراض المنزل بسعر أخفض مما يمكن لي الحصول عليه بنفسي، تعرفت بعدها على معلم قام ببيعي السرير، تكفل هو بنقله للمنزل الجديد، وهنا تعرفت على صاحب عربة النقل، الذي كان لطيفاً لدرجة قدومه في وقت متأخر من اليوم. في شركة الغاز قامت الموظفة اللطيفة بتوفير عناء الذهاب للمصرف عبر دفعها للتكاليف من بطاقتها الشخصية ذاك بعد مساعدتها لي معرفة عنوان المنزل الصحيح، دون الحاجة لأعود والتقط صور العدادات. من اشتريت منه البراد كان لطيفاً لدرجة حمله إلى موقف التاكسي، إضافة لبيعه براداً جديداً 100% بأقل من نصف السعر.

بقيت خارج البناء أيضاً في يوم من الأيام، واضطررت لرمي الحجارة على إحدى النوافذ كي يخرج شاب لطيف ويساعدني في الدخول دون أن يصرخ في وجهي.

كانت أياماً جميلة.

مازالت أياماً جميلة طبعاً ولكن بسبب انتهاء الوقود المالي أعتقد أنني سأتوقف عن شراء الأغراض هنا إلى إشعار آخر.

بأي حال، هناك الكثير من المغامرات التي ستأتي في الأيام القادمة، سأحاول مشاركتها هنا لو أسعفني الوقت.

كنصيحة لمن سيدخل مغامرة مشابهة في وقت قريب، غالباً من سينتقل للدراسة في بلد أو مدينة أخرى: لا تنس الاستمتاع بالجمال المحيط بك. انس التصوير للحظة واستمتع بنفسك. ومن ثم قم بتصوير كل ما يمكنك تصويره.

التعليقات

  • SooMaa

    "انس التصوير للحظة واستمتع بنفسك. ومن ثم قم بتصوير كل ما يمكنك تصويره"
    عِباره لطالما جهلتها في رحلاتي القليلة ¯°_o)/¯
    تقوم بالكثير من الواجبات والمهام أمر مرهق للغاية ، كان الله بعونك :)
    لروحك السعادة.
    0
  • حسام عبد

    قضينا يوما رائعا أما القنصلية السورية، أتنى أن لا يعاد مرة ثانية :)
    0
  • سلام

    قصة ملحمية حقاً مع شخص عنيد و صبور عرفة شخصيتك بمجرد قرائة القصة الله يوفقك
    وصابرينَ على البلوى يراودهُم
    في أن تضُمهم أوطانهم حلمُ
    0
    • هادي

      ❤❤ شكرا لك... الامر لم يكن بهذا السوء حقا... كمية الأشخاص الجيدين كانت كافية لجعله ممتعا جدا
      0
  • عدنان الحاج علي

    شكرًا لك هادي على كل ما قدمته ❤️
    0

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق