رحلة ال300 يوم، رواية، لغة جديدة، دراسة في الجامعة، مشروع شخصي، والكثير من الأرق الليلي

هادي

هادي

بتاريخ نشرت

العام الجديد لدي يبدأ من الشهر السابق لرأس السنة الميلادية، لماذا؟ في مثل هذا الوقت قبل عامين، قررت بشكل قاطع السفر من سوريا إلى تركيا، نسيان حياتي القديمة، بدأ حياة جديدة هنا، والتحول لذاك الشخص الذي يقال عنه "بعد أن خرج لم نسمع منه كلمة". تخليت حرفياً عن كل ما أملكه في الداخل، تركت عائلتي، أصدقائي، ومنزلي. تركت كل شيء. وخرجت. لأنني لم أعد أطيق تضييع الوقت في ذاك المكان.

لا أكره سوريا، لا أكرهها حقاً. ولكنني لا أحبها. لست وطنياً. لست من الأشخاص الذين يتغنون بالعودة، ولست من الأشخاص الذين ينوون العودة لزيارة "البلد". إن كنت سأزور شيئاً فهو أصدقائي، عائلتي، أشخاصاً افتقدت وجودهم وسأفتقد وجودهم في السنوات القادمة. لا مشغلة لي بالمكان، ولا ما فيه. مشغلتي مع الأشخاص فقط كما كان الأمر دائماً.

أتذكر الآن بدايات قدومي لتركيا، كنت أترك كل شيء ليحصل كما يشاء، التشبيه الأكثر دقة لحياتي كان الDrift المستمر. الانسياق. وراء ما تريده الظروف. حسناً نسافر؟ نسافر لمدينة أخرى. ندرس؟ ندرس في الجامعة الفلانية. ولكن في هذه السنة، سيتوقف هذا الهراء. لن أقبل بالانسياق بعد الان. لدي ما يجب أن أفعله. جئت لهذه البلاد لأفعل شيئاً محدداً. جئت لأجعل لحياتي معنى. أعيش. وهذا ما سأفعله تماماً.

ما الخطة؟ يتسائل مراقبون.

رحلة السنة الجديدة

لا، ليست رحلة لبلد آخر، ليست رحلة بالمعنى الفيزيائي على الإطلاق. هي رحلة رواية بدأتها وسأنهيها في نهاية العام القادم. لن تكون الرواية هذه "مجرد رواية". لن تكون تفريغاً لأفكار لا معنى لها. وإنما ستكون شيئاً مجهداً. فيه الكثير من التجارب. وفيه الكثير من الأشياء التي تعلمتها بالطريقة الصعبة. كل ذاك الهراء الذي كتبته سابقاً لا أندم عليه الآن ولكنه لا يمثل ما أنا عليه الآن. سأعمل على ما أعمل عليه. وإذا فشل فحينها لن أرفض ما حصل بعد جهد حقيقي.

300 يوم. 300 فكرة.

اللغة اليابانية

الهدف الأسمى لأي Weeb في هذه المعمورة هو تعلم اللغة اليابانية. وبعد انتهائي من التركية أجدها تحدق بي من كل ناحية. بدأت حالياً بحفظ رسم الكانجي، إضافة للأبجدية الكاتاكانا والهيراغانا. رسم الكانجي ممتع جداً. بينما الكاتاكانا والهيراغانا أجدها أصعب بكثير. رسم كلمة كاملة ضمن مربع صغير تجعلك تشعر وكأنك اخترعت الكتابة للتو. كلمة كاملة تعبر عنها مساحة ملمترات قليلة. عند النظر للأمر. العربية حقاً لا تكترث بالمساحة التي تكتب عليها. الأحرف العربية تمتد بشكل لا مبالي بالسطور. بينما الكانجي تكتظ وكأنها ضمن حافلة في مركز الصين.

اللغة صعبة. ولكنها ضرورية.

الجامعة:

طبعاً. دراسة الهندسة ليست بهذه الصعوبة لأكون صادقاً. لا أذكر كيف كنت أعاني مع هذه المواد قبل سنوات. ربما تغيرت طريقة معالجتي للمعلومات. او ربما كل هذا الهراء الذي قرأته في السنتين الماضيتين قد أحدث نفعاً حقيقياً من هذه الناحية. بأي حال، الجامعة لا تعتبر أمراً عظيماً بقدر ما هو أمر واقع وواجب على كل فرد في المجتمع القيام به، تماماً مثل الحصول على الهوية الشخصية. الحياة الحقيقية تبدأ بعد الجامعة.

سأحاول الاستمتاع بها قدر الامكان.

مشروع شخصي؟

ربما ينظر هادي من الماضي وهادي من المستقبل نحوي الآن بنظرة غضب عارمة ووقفة "ما هذا الهراء، لم نتفق على هذا، ألم تقنعك كل تلك الأشياء الفاشلة في الماضي؟" حسناً أنا في الماضي، لا، لم تقنعني. وأنا في المستقبل. انتظر لكي ترى ما سيحصل لاحقاً. في مستقبل المستقبل.

تلميح بسيط، هو تطوير لهذا المشروع الشخصي.

ربما أوضح ما ذكرته في العنوان الClick baitي هو الأرق الليلي. يبدو أن الأرق يرافق كل من لديه أفكار لم يخرجها في اليوم نفسه. لا يمكنني اليوم قبل كتابة آخر مقال، تعديل آخر كود، نشر آخر رابط، حفظ آخر صورة، فعل آخر ما كنت أفعله. وبينما يكون ذلك تصبح الساعة حوالي الرابعة فجراً. ومن ثم تنتظر.

التعليقات

  • عدنان الحاج علي

    "لا اكره سوريا" ولكن لا احبها او بالاصح لست منتظرا تلك اللحظة التي سأعود بها لانه لن يكون هناك اي تأثير او فرق، الجميع يحاربني عند سماع هذه الكلمات...
    0
    • هادي

      ربما لأنهم لا يفهمون تماما مصدرها، شخصيا لا اجد ما يربطني فيها سوى عائلتي وجواز السفر، ولا شيء سواهما
      1
  • رياض فالحي

    وتستمر الحياة، أليس كذلك؟
    0

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق