معضلة أخلاقية، بحث عن رواية جديدة، وانهيارات ما بعد الجمعة السوداء

هادي

هادي

بتاريخ نشرت

مريض دخل لغرف العمليات في إحدى المشافي، على صدره وجد وشم "لا تقم بمحاولة إنقاذي" وتحت كلمة "لا" كان هناك خط، وتحته توقيع الشخص ذاته. الشخص في السبعين من العمر، يعاني من أمراض متعددة في الكبد والبنكرياس، وعانى من مشاكل صحية خطيرة في السابق، وكاد يموت في عدة مرات. اجتمع الفريق الطبي للمشفى مع الفريق الاخلاقي لمناقشة الحالة بشكل سريع للقيام بما يجب عليهم فعله في حالة الرجل، هل عليهم احترام رغبته الاخيرة بعدم الانقاذ، أو عليهم تجاهلها آخذين بكونها لا تعتبر إذناً فعلياً. ولكن وضع المريض الصحي يوحي بأنها حقيقية وهو موافق عليها وهي رغبته.

 في البداية، كان الفريق الطبي عازماً على إنقاذ العجوز، تحت حجة "القيام بعمل يمكن التراجع عنه بدلا من القيام بعمل له تأثير لا يمكن التراجع عنه" ولكن بعد نقاشات أوسع مع اللجنة الأخلاقية، كان القرار هو ترك العجوز للموت، ترك العجوز للموت دون أجهزة مساعدة للتنفس وأي مثبتات للحالة الصحية، وارفق في ملف وفاته صورة للوشم، وموافقة من المستشفى على قرار عدم الانعاش.

لا أرى بأي من خياري الأطباء منطقاً. ولا أدري حقاً ما كنت لأفعله في مثل هذه الحالة. ربما عندما أرى العجوز يتألم بسبب وضعه سآخذ قرار الفريق الأخلاقي ولكن عندما أفكر في الأمر أيضاً، ربما لا يكون هو من وشم الوشم، ربما تراجع عن قراره، ربما كان هناك قصة أخرى. بأي حال لم يكن الرجل ليعيش كثيراً بعد الحادثة بأي حال ولكن... لا أدري.

في صعيد منفصل، أنهيت البارحة رواية الخيميائي، وكنت أشعر بانزعاج هائل من سطحيتها، وتحولها من رواية مذهلة في الصفحات القليلة الأولى، إلى كتاب تنمية بشرية من العيار الثقيل في النهاية. أحب الروايات الخيالية التي تدمج بين الواقع والخيال، والفلسفة والصوفية والتسامي، وأحب القصص التي تحكي رحلات شخصية في هذا الكون من نظرة مختلفة. ولكن أكره القصص التي تحاول بيع مفاهيم تنمية بشرية دون اي اكتراث بالقصة. تخلى باولو عن القصة في المنتصف، وحولها لدرس تنمية بشرية ممل، من نمط لا تفقد الامل، وإن لم تنل فستنال لو لم تفقد الامل. ندمت وسعدت أنني أنهيت الرواية. والآن أبحث عن أخرى. ربما أبدأ بروايات شارلوك هولمز كوني أفكر في الروايات البوليسية كثيراً هذه الأيام.

لا مزاج لي بكتابة المراجعات في هذه الأيام، وهو أمر غريب. كوني عادة أكتب المراجعات كنوع من الترويح عن النفس. ولكن يبدو ان ضغط العمل لن يسمح حتى بهذا.

أما بالنسبة لآبل، فكنت أكتب اليوم عن الثغرة السخيفة التي تسمح لأي شخص كان الوصول لصلاحيات كاملة في أي حاسب ماك، من خلال ترك حقل كلمة المرور فارغاً ومحاولة تسجيل الدخول أكثر من مرة. انخفضت أسعار اسهم آبل كثيراً وها هي تعود، لو كان لدي بعض المال لاشتريت الكثير من الاسهم وأصبحت ثرياً غدا، فعودتها لحالها وأفضل أمر محتوم.

التعليقات

  • محمد عثمان

    أحب الروايات الخيالية التي تدمج بين الواقع والخيال، والفلسفة والصوفية والتسامي >

    مثل ماذا ؟؟
    0
    • هادي

      في الحقيقة مخطوطة وجدت في عكرا لباولو تقع في نفس الخانة ولكنها افضل بكثير من الخيميائي.
      1
  • زمردة

    السلام عليكم
    "ولكن عندما أفكر في الأمر أيضاً، ربما لا يكون هو من وشم الوشم، ربما تراجع عن قراره، ربما كان هناك قصة أخرى"
    هذا بالضبط ما فكرت فيه! حتى إن نجا العجوز وكان الوشم في محله سأعتذر منه بشدة واتهرب من الحالة، اشعر انني اساعده على الانتحار، وهذا غير مقبول لي. او يعني سأقول: المرة القادمة بإذن الله -اتمنى ان لا تصادف ذلك مجددًا -
    ولكن ان حصل سنتركك.
    هل تخليت للتو محادثة معه 🤔
    1
  • عدنان الحاج علي

    غريب هذا العجوز! ما الذي جلعه زاهدًا في الحياة إلى هذا الحد!.
    وسأعيد التفكير حول قراءة رواية الخيميائي.
    1

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق