قال: «أحبكِ» .. «أحبكِ» قال.

قال: «أحبكِ» .. «أحبكِ» قال.

أحمد فضيض

أحمد فضيض

رضا يشعر بالرضا ، بتاريخ نشرت

قرأت اليوم ما كتبه خليل مطران في تقديمه لمجموعة مختارات قصصية مترجمة من الأدب الغربي، قام بترجمتها صديقه القاضي بالمحاكم المختلطة: "محمد كامل البهنساوي"، وأبرز ما قاله مطران في المقدمة عن الترجمة ذاتها، قوله:

"توخى ناقلها إلى لغة الضاد أن يجلوها للمطالعين مصورة بمثل التصوير الشمسي، ولذلك لم يرع بالدقة ما جرى عليه أدباء العرب من الأسلوب الذي يرد كل قول إلى قائله في الحوار، بل ربما تابع الكاتب الغربي فأورد الإجابة عن سؤال قبل أن يذكر اسم صاحبها، لتقدير أن القارئ أشوق إلى معرفة الجواب فورًا، منه إلى معرفة المجيب، وهذه هنات لا يؤبه لها، حيث ينبغي أن يكون الكلام متحركًا بحركات الحياة في كل حالة من متعدد حالاتها"

وهذه التفاتة بارعة وتبرير جميل من مطران، رغم أن هذه الطريقة في ترجمة الحوار ليست من مذهبه الذي يتمذهب به في الترجمة، ولعلّه أشار إلى ذلك في قوله عنها: "وهذه هنات لا يؤبه بها"، ولا أدري أكان يقصد هنا أنها هنات من الكاتب أو المترجم! وإن كان السياق يدل على أنه الأول.

الذي يهم أن هذه الطريقة من كتابة الحوار في الكتابات الغربية شاعت حتى صارت كأنها الأصل، أقصد أن يعمد الكاتب إلى بيان ما قاله الشخص قبل أن يذكر مَن هو القائل، بينما في الأدب العربي فما زالت الطريقة المعتادة هي ذكر القائل أولاً، وليس هذا فقط، بل يحدث أن يُتهم المؤلفون، الذين يعمدون إلى تأخير ذكر اسم القائل، بتهمة التأثر بالأعاجم وركاكة الأسلوب، ولا يقتصر الأمر على المؤلفين العرب فقط، بل أيضًا المترجم العربي الذي ينبغي عليه، في عرف القرّاء، أن يعيد صياغة الجملة أثناء ترجمتها فيجعل اسم القائل متقدمًا على المَقُول، وإن لم يفعل هذا فهو لا يفقه شيئًا عن فن الترجمة إلى العربية!

مع أن، أولاً، الرواية فن غربي في أصلها ولم يعرفه العرب من قبل، وقد أخذنا من الغرب تقنياتها وأساليب سردها وبناء هيكلها، ولا يعدّ هذا عيبًا، فقد أخذناها وأظهرنا فيها أصالتنا، كسائر الأمم الأخرى التي اقتبست من الغرب فن الرواية وبرعت فيه، فأصالتنا ظاهرة فيما كتبه في هذا الفن كبار الروائيين العرب لدينا، وفيما استنبطه بعضهم من تطعيم الهيكل الغربي بأسلوب المقامة أو ببناء قصص ألف ليلة وليلة الفريد.

ومع أن، ثانيًا، وكما أشار خليل مطران، فعل تقديم المقول على القائل لا يعود إلى بنية نحوية أو أسلوبية في اللغات الغربية، ليُرمى من يحاكيها إلى العربية بالركاكة، وإنما يعود لسبب فنّي يرجع في تقديره إلى أن القارئ أشوق إلى معرفة الإجابة عنه عن معرفة المجيب، كما قال، وهذا حقًا تخريج حسن يرفع الحرج عن الكثير من الكتّاب والمترجمين.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق