التسهيل الذي عاد وبالاً

التسهيل الذي عاد وبالاً

أحمد فضيض

أحمد فضيض

بتاريخ نشرت

قرأت اليوم في مقال كتبه: "محمد حسنين أبو نار" عن المشكلات الإملائية، أمثلة عن بعض قواعد الإملاء العربي الذي وُضعت تسهيلاً للتعلم، في حسن نية من واضعيها، غير أن الزمن وتطاول العهد جعلها تكون سببًا في شيوع الخطأ، ومن هذه الأمثلة:

(1) قاعدة وجوب حذف الألف (همزة الوصل) من كلمة "ابن" إذا وقعت بين علمين، ما عدا عبارة "عيسى ابن مريم" فيجب عدم الحذف هنا، أسوة بالقرآن

فيقول كاتب المقال:

"وقد سار أبناء العربية على هذه القاعدة، إلى أن صارت هذه القاعدة في أيامنا هذه تأتي بعكس ما وضعت من أجله، لقد صرنا ننطق كلمة "ابن": "بِنْ" بحرفين اثنين، فنقول: "علي بِنْ عامر" و"علي بِنْ عاشور" وكأننا ننطق اسم عدونا اللدود: "بِنْ جوريون"!

ويضيف مقترحًا:

"فلنحطّم القاعدة المشهورة، ولنكتب "ابن" بالألف في جميع الأحوال، ولندرب أبناءنا منذ نعومة أظفارهم على النطق السليم والكتابة الصحيحة

(2) قاعدة وجوب حذف إحدى الواوين من أمثال كلمتي: "داوود" و"طاووس" لتكون في الرسم تسهيلاً: "داود" و"طاوس"

فيقول كاتب المقال:

"ومع مرور الأيام، وشيوع اللحن، والتساهل في القواعد، والغفلة عن أسباب التقعيد، صار فريق من العرب ينطقون الكلمتين بواو واحدة، حسبما هو مرسوم، أي أنهم يقولون: "داوُد" بواو واحدة مضمومة ضمة قصيرة

ويضيف مقترحًا:

"إن القاعدة يجب ألا توقّع في اللبس، لهذا يجب العودة إلى الأصل، قبل الحذف، أي كتابة الكلمة بواوين باستمرار، فذلك خير ألف مرة من هذا الخطأ غير المقبول

(3) قاعدة وجوب زيادة ألف في كلمة "مئة" لتكتب: "مائة" كي لا تُلتبس هذه الكلمة بكلمة "منه" أيام لم يكن هناك نقط ولا شكل
فيقول كاتب المقال:

"ودار الزمان دورته، وتسللت الأخطاء إلى الفصحى، حتى إننا أصبحنا نسمع مسؤولين كبارًا يخطئون في نطق هذه الكلمة، فيقولون: "ماية" أو "ماءة"

ويضيف مقترحًا:

"الحل الوحيد الآن أن نعود إلى الكتابة الصحيحة فنحذف ألف "مئة" ونكتبها بهذا الشكل مفردة أو مركبة: "مئة، أربعمئة .. إلخ" ولا ضير في هذا على الإطلاق بل إنه هو السبيل الصحيح.

وتذكرت على إثر هذا هذه القصة التي قيلت قديمًا عن منشأ عبادة الأصنام في العالم القديم، من أن هذه التماثيل كانت في الأصل بمثابة "صورة للذكرى" أقامها المجتمع لبعض أبرز رجالهم الصالحين، كطريقة لإحياء ذكراهم بعد موتهم، ثم بعد تقادم السنين ورحيل الجيل الأول الذي أنشأ هذه التماثيل، تطوّرت عبر الأجيال التالية نظرة التكريم والذكرى لهذه التماثيل: إلى نظرة التعظيم فالتبرّك فالعبادة!

فكلاهما أراد خيرًا في اجتهاده البريء، ولكن يبدو أن دورة الزمان كانت لها رأيًا مختلفًا   

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق