مجيء جدتي الشمطاء!

مجيء جدتي الشمطاء!

هند إبراهيم

هند إبراهيم

إحباط تشعر بالإحباط، بتاريخ نشرت

البارحة، قامت جدتي وعمتي بزيارة مفاجئة للمنزل، والأفضل ألا نذكر الحالة التي كان المنزل عليها، وذلك ماجعل أهل البيت بالكامل، محتدّي المزاج للغاية، أي بأختصار شديد، لقد خربت جدتي يوم الجمعة، وهذا أبرز ما حدث.

بعد أن سخرت جدتي منا جميعًا، وأنّبتنا كثيرًا حاولت أمي تطرية الوضع بالإعتذار الشكلي لتجنب ما قد يحلّ بها من مصائب، أحضرت الشاي وأنخرطت هي وجدتي في أحاديث أخر.

بعد أن خرجتُ من الحمام، صافحتُعمتي أولًا لغبائي، وهذا ماجعل جدتي تُأنبني لذلك، وتتهمني بأني لا أعرف الأصول، جلست في ركنٍ ما، كقنفذ منكمش على نفسه، وأحدق بهم كأبله.

أقتربت عمتي مني وقالت "أنظري لهذا الكتاب، أنه بحقّ رائع! ولم أقرأ في حياتي أحسن منه، قولي لي إن أعجبك حسنًا؟ سأحضر المزيد من نفس الكاتب"

لم أعلم أن عمتي قارئة، ومطلعة على الكتب،

إن هذا لأمر حسن، ولكن، ماهو الكتاب؟! يسمى "الخوف"  رواية هي من العبث المكتوب لهدف عبثي من أجل تزجية الوقت في نشاط خامل.

قلت لها "أليس هناك غير هذا الكتاب؟"

قالت "لدي في المنزل بعض كتابات أحلام مستغانمي  هي رائعة أيضًا"

وأحلام مستغانمي أيضًا ضرب من العبث، كل هذا ليس سوى عبث، كل هذا لم يُنشأ إلا للسخرية من الناس والضحك عليهم، إن رواية الخوف حمقاء للغاية، لدرجة أنني عندما قرأت الصفحة الأولى منها ضحكت، ولم أخف، ولكن ما ما أدراني أنا عن الكتب؟ أنا لم أقرأ شيئًا على الإطلاق! ربما قرأت أثنين أو ثلاثة.. وواحد منها كان مذكرات شخصية لشخص ما، وكل ما قرأته هو الآخر عبث! في ماذا أنصحها أصلًا وأنا نفسي لا أقرأ؟ هملت مثلًا؟ على كل حال، هبّ ت عمتي هي أيضًا لأحتساء الشاي، أحيانًا أشعر أن كلام جدتي، كله خيالٌ في خيال، وضرب من المستحيل،

هذه بعض من كلامتها "في فترات الماضي القديم في أيامي، كانت المنازل أيامها مفتوحةً للجميع، وكل يوم كان يأتينا فيه زوار، لذا - تبعًا لذلك لم نكن نتركه نصف دقيقة فوضيًا وغير منظم، كان الجميع يأتي بيتنا، ودون موعد! أو سابق إشعار، لقد كنت كثيرة الحركة والنشاط في أيامي، أرتب كل شيء غير مرتب، لدرجة أن أهل العمارة كلهم كانوا يعلمونني بفضل هذه السمعة اللمعة التي إكتسبتها، لقد وخَطَ الشيب شعر رأسي من كثرة ما اشتغلت وكافحت!"

وبعدها أعطتني نصيبي من السبّ والتوبيخ، فراحت أمي تخبرهم قليلًا من فضائحي في الماضية! فقذفت علي جدتي بوابل آخر، من التوبيخ والتقريع!

وكيف؟! لم يعد مسموحًا للمرء بأن يعيش بذلك أبدًا! دون أن يتلقى من تصرفاته السخرية والتوبيخ والنقد؟! ما المشكلة لو أنني فضّلت أكل رقائق البطاطا بالملعقة لا بيداي؟! ما المشكلة لو أنني طرقت الباب، بدل إستعمال جرس الباب؟! وكأننا بالضرورة نحتاج إلى إستعمال الجرس! جدتي مع الأسف، من النوع الذي تريد من الناس فقط، أن يتحسروا حسرات عقيمة، لأن تتحسر مثلًا لأنك لم تكن كذا ولا كذا، ولأنك كبرت دون أن تصبح ذكيًا، كما يقول المثل، أنهم ليخذلونك! أنهم ليفضحون حياتك الخاصة كلها بأقل من قرش واحد، مامن شيء يحضى عندهم بالتقديس!

لقد عرفت أن يوم الجمعة لن يكون رائعًا، هناك عدة علامات أوحت بذلك، وهي مثلًا أن القط الذي يحرس ثلاثة شوارع ومنها شارعنا، قد إختفى منذ يومان،هذا بحدّ ذاته، علامة كافية!

في المرة القادمة، أتمنى أن لا تأتي جدتي، دون موعد! أما عن كافة ما قالته، فإن الله غفور رحيم 

التعليقات

  • محب روفائيل

    جدي وجدتي لأبي لا أعرفهم فقد ماتا قبل مولدي..
    أما جدي وجدتي ﻷمي كانا طيبين - الله يرحمهما - لكنهما أحيانا كانا يحدثاني عن أشياء تظهر وكأنها بديهية من وجهة نظرهم، لكن بالنسبة لي أنا لا.. أحيانا كنت أنظر في عيونهما نظرة الإستغباء.. لكنهما كانا طيبين على أي حال، وكانا يحبان بعضهما البعض..
    0
  • هند إبراهيم

    لجدتي أيضًا مواقفها النبيلة التي تُقرب فيها الفجوة، التي بيننا، وهي بتأكيد لا تتمنى الشرّ لأي كان، فقط أنزعج في بعض الأحيان، من وسواس الإصلاح الذي تمتلك، إنما هي لطيفة وأنوفّة، وشمطاء أحيانًا بشكل يفقدني صوابي!
    0
  • الـسـمـو

    رحم الله جدتي وغفر لها .. كم وددت أنها بيننا ،، كم تعلمنا منها وكم نفتقد وجودها في أيام خلت من حنيتها الشامخة ..
    كنا نشعر بما تشعرين لكن صدقيني في الليلة الظلماء يفتقد البدر 💔
    1

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق