اليوم يوم المعروف

اليوم يوم المعروف

خديجة

خديجة

بتاريخ نشرت

اليوم يوم المعروف,ولكن ليس بمعناه المعروف.

المعروف في منطقتي إسم يطلق على فعالية تقوم بها أسرة معينة وهي بطبخ الكثير من الطعام وتوزيعه على جميع الناس بدون تفرقة ,هو طعام متواضع ولكنه شهير في بلادنا الجزائر نسميه العيش(أو بركوكس وله أسامي أخرى بإختلاف المناطق) عبارة عن معجنات بشكل حبوب صغيرة تطبخ في حساء أحمر مليء بالمكونات مثل الفلفل الأحمر والثوم والطماطم والتوابل واللحم ,طبخته أمي بعناية فائة بمساعدة أبي الذي ظل يحوم فوق رأسها كما رئيسك في العمل ههه,حتى تتحصل على الذوق واللون والرائحة والكثافة المناسبة ,أتحدث بهذه الدقة لأني قبل البارحة لم أعرف طريقة طبخه لصعوبة الحصول على ذلك المذاق المميز المتكون من عدة مذاقات (مالحة ,دسمة ,حارة ,حارة,حامضة..إلخ) ,فقد ساعدتني أمي لطبخه في المساء لأن الذي طبخته هي في الصباح خلص.

أعدت أمي المكونات في الليلة السابقة ونهضت فجر اليوم المقبل وطبخته وأكملت مع الساعة الثامنة ,وذلك ليتم توزيعه حوالي الساعة العاشرة أي قبل الغداء,أخذ أبي قدرا كبيرا مملوءا بالعيش للجامع وسكبه في قصعة ووزع الملاعق على الشبان والأطفال و الشيوخ المتناثرة صباح الجمعة في الحارة,وأمي سكبت الباقي في أواني وأرسلت أخي الصغير لتوزيعه على الجيران,تقريبا جميع جيراننا أكلوا ماعدا الغائبين منهم كما يقول المثل "الحاضر أعطوه والغايب أنسوه والراقد غطوه" إنتهت أمي بإنتهاء العيش ,وخسرت كل طاقتها حوالي الساعة 12:00 فذهبت لترتاح وأخذت على عاتقي التنظيف.

في المساء إشترى أبي مكونات جديدة لطبخ العيش لأنه تشهى أكله ولم يتبقى له ,كما أنه أراد توزيع المزيد على أسر أخرى ,فقلت لأمي أن تعلمني طبخه ,الكمية كانت أقل بكثير ,وأمضيت حوالي ساعتين معه,ولكنه كان ناجحا ولذيذا مثل عيش أمي لأنه تحت إشرافها أكيد,وتم توزيع نصف القدر الذي طبخته والنصف الثاني للأسرة.

تتعدد أسباب توزيع الناس للمعروف,فهناك من يعمله لنجاح إبنهم,أو حتى يشفى مريضهم,أو ليبارك رزقهم,أو كما في حالتنا حتى يأخذ الأجر عزيز متوفي لديهم.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق