وإليك يارب أعود !

وإليك يارب أعود !

يقال إني محمد

يقال إني محمد

حزن يشعر بالحزن، بتاريخ نشرت

وإليك يارب أعود !

بسمك اللهم أستفتح لجام كلماتي ، من بداية السطر، وقبل أنطلاق عنفوان الكلمات والحروف، الجارحة، الباكية، تذرف الدموع بلا كدر، بلا ريب، بلا توقف، بلا سيطرة، أقف أمام السطور، مكبلاً، مقيداً، جاسياً على الركب، طامعاً في إلهام عظيم، لا أظفر بعده أبداً ، وعند كل بداية، لا بد من وقفة إعتراف لنفسك، تقف أمام نفسك، وتلجم نفسك بأخطائك، ثم تهدي نفسك أعظم إنجازاتك، لتخرج بعد ذلك نظيفاً برئياً من دنس أخطاءك!

أيها السادة .. القائرين أو القارئون، أود الإعتراف لكم، الذي ترددت كثيراً في أن أكتب سطورة، وأقيد كلماته، لتكون ذكرى لي، وعبرة لكم، وفرصة لأنال دعوة صادقة صافية نابعة من قلوب صافية آمنة برب الكون.

أيها السادة .. قرأت ذات مرة عن العالم الطنطاوي وهو يقول "لا شيء أشنع من وقت فراغ" لم أدرك فحوى هذا الكلام، ولم أتخيل نفسي يوماً وأنا أتحاشى أن يسأل أحد الناس عن "ماذا تعمل الآن؟" أيها السادة يود الإنسان عند هذا السؤال أن يخسف الله به الأرض ولا يجيب الجواب الحافظ للوجه (قليلاً) "أنني لا أعمل الآن، وأبحث عن عمل" نعم أيها السادة، بعد مسيرة أستمرت قرابة ( 6 ) سنوات من قبل أن أتخرج من المرحلة الثانوية، وجدت نفسي خلف المكاتب والشاشات، والأوراق تتطاير من يدي واحداً تلوا الآخر، التواقيع تتناخر، لم أكن أحب ذلك السجل الأحمر، والمكتوب عليه "كشف الحضور والإنصراف" لم أهتم به يوماً، لا أذكر يوماً التزمت أن أوقعه فيه في الوقت المخصص له، مسؤول الكشف في نهاية الشهر كان يبحث عني، لأكمل توقيعاتي، ربما السبب يعود يوماً أن ذلك الكشف لم يكن لي، فعادة يوقع على زمن الدخول وزمن الخروج، ولكن كيف أوقع في الدخول وأنا لم أخرج منذ الأمس؟ نعم كنت أعمل كثيراً، لم أحصر الساعات ولا الدقائق، لم أتقيد يوماً بدوام رسمي، كنت أحضر قبل موعد الدوام بقرابة 5 ساعات، ولا أخرج إلا قرب منتصف الليل. ذكريات مضت خالفة ورائعة قليلاً من عبث الذكريات .

أيها السادة .. بدم بارد كانت الإقالة، بلقاء عاطفي عظيم، كان الدموع تتساقط دون ظهور، سنوات عديدة، ذهبت مع (شخطة) قلم، وإرادة صاحب العمل الأكبر، التخلي عن ممن لا تنطبق عليهم شروط العمل، أكن عظيم الشكر والإمتنان لمديري الذي عرض علي العديد من الحصول لأستمر، ولكنها كانت بعيدة عن مرمى الكرة، مرت الأيام والأشهر، وها أنا أتذكر تلك الأيام، والدقائق التي كانت تماماً مثل هذا الوقت وأنا أبحث في الأوراق وأقوم بتجهيز الملفات قبل حلول موعد زيارة الرئيس.


لا تتباكى !

تمر بنا الأيام وتبقى ذكرى، واسأل الله أن يجعل هذه اللحظات ذكرى جميلة، وعبرة لمن لا يود أن يعمل، ها أنا أقف اليوم أمام وقت فراغ كبير، لا أحصي الدقائق ولا الساعات فيه، أحاول أن التزم بالصلوات بالعبادات، ولكن سأنال من الشيطان الرجيم قريباً.


ونعود مرة أخرى .. 

ومرة أخرى نعود إلى الرب العظيم، الذي يقول للشيء كن فيكون، نقف أمام بابه، وعظيم سلطانه، ونرفع أكف الضراعة، ونرجوه أن يغفر عن سيئاتنا، وأن يتجازو عن ما اقترفناه من ذنوب ونحن نعلم، ووما اقترفناه من ذنوب ونحن لا نعلم، إليك يارب نعود ونعلم أنك غفور رحيم، ورحمتك وسعت كل شيء، ألطف بنا عاجلاً غير آجل، ولا تكلنا إلى نفسنا طرفة عين.


دمتم بود .

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق