الرسالة الأولى لحبيبتي !

يقال إني محمد

يقال إني محمد

رضا يشعر بالرضا ، بتاريخ نشرت

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إلى السيدة الجميلة .. (دون اسم )

بكل أمنيات القلب البريئة .. آمل أن تكون في تمام الصحة والعافية

 يقولون كثيراً .. أن الحياة لا تقف على الصدف أبداً، وإن كل شيء فيها، يخضع لأمر آلهي، يكون من وراءه مقاصد لن يحظى بها البشرية يوماً، ولن يحظواً بها أبداً؛ وهي ذات الصدف العجيبة، التي وُضعت فوق بعضها، لتكوّن عجائب القدر، وغرابة الفكر، وعظمة النفس، وغاية الهائم في لُب الحياة، والأغرب من هذا أن لتلك الصدف قوة خارقة، لم يقيده العلماء في كتبهم، والكتاب في جُملهم، والغافلين في حروفهم.

 لها قوة وقدرة خاصة وعظيمة على نقش الذكريات، وحفظها في أبعد الأماكن، وأشرس الغابات؛ يحار العقل والفكر، كيف تصل بعض الذكريات بالإنسان إلى ذرف الدموع، وبكاء العيون، وخسارة النفس، وفقدان الحاضر، ويدخله في صومعة عميقة، غائبة الأذهان، شاردة الفكر، قاتلة الحروف، باكية القلوب، إلى عبث الذكريات!

في غمرة الحياة .. قد يلتهم عنفوان الحياة حياة الإنسان ليردي بها بعيداً عن نفسه، مكبلاً، مقيداً، محاصراً، لا يكاد يجد قوت يومه من الحياة، فيجوع ويجوع، ولا يدرك من نفسه عمق الجوع، وفي نهاية المطاف، وبعد هرولات عديدة للحاق بالقطار، يقف، وينظر بتمعن، ينظر جيداً، ولكن لا يرى إلا الطريق الطويل، ذا السراب البعيد. 

مصيبة .. إذا وجدت الحروف جوادها، تنطلق بلا توقف، بلا نظرة أخيرة، بلا وداع، تسير وتسير نحو المجهول البعيد، نحو الأشجار العالية، نحو السماء الأعلى، نحو الذكرى الباقية، نحو الآشيء .. نحو الفراغ .. نحو الظلام .. نحو المصير المكتوب.

 بدون الإطالة .. وسكب المزيد من المداد على الحاشية، ودون عواطف جياشة، ذات كلمات رنانة، تذهب بالعقل، وتذيب القلب، ويأتي بالغائبات، أود أن أقول شيئاً..

ويستحي من ذلك القلم والمداد، فلم يتعودا عن الكلام بذلك قط والله، وما كتبا تلك الكلمات لغير شخصكم الكريم، ولا سطرا المداد في غير حضوركم الميمون، ولكن لابد لهما أن يذوقا مرارة التجربة، ولذة الشرف والإخلاص..

وأن كانت الكلمات التي دارت بيني وبين شخصكم الكريم قليلة، وربما تعد على أصابع اليدين إلا أنها قالت ما لم تقوله غيركم الكثير ..

سيدتي الفاضلة، الذي رفع السماء والأرض، لقد كنتِ حكيمة جداً، في كلامكِ وكلماتكِ، منيرة للدرب، ولا أخفيكم أنني وجدت فيكم شيئاً كان مفقوداً منذ الأزل، لا أقصد المديح قطيعاً ولا المجاملة أبداً، ولو أن أول فكرة تطرأ على البال أن هذه الكلمات تصنّع ومجاملة، ويراد بها نوايا سيئة، ولكن والله أنني أقولها بكل صدق وأمانة، وهو على ما أقول شهيد..

وعلى العموم .. قراركم مساء الأمس كان فيه ما كان، ولا أستطيع وصف آثاره في كتابي هذا، ولكن لعلكم تقبلون دعوة بسيطة من الفقير، وهي دعوة لإعادة التفكير والتريث قليلاً ..

وإن كان الإشكال في المدة فعلى رسلكم، فالفقير مستعد أن ينتظركم أياماً وشهوراً وسنوات، في سبيل الوصول إليكم، والاقتران بشخصكم النبيل، وكما يقولون أن البدايات الصعبة تكون نهايتها جميل، ولأن الحياة قصيرة، ولا أحد يمتلك زمامها، فإيجاد شريك حياة يناسب الإنسان فكره وميوله لهو في غاية المهمات، ويستحق كل الصعاب.

 وأود أن أشكركم على كل ما مضى، ولو أن موازين الأرض تعجز عن قياس ذلك، إلا أن سيكون لها ذكرى جميلة في حياتي.

 ومرة أخرى .. بكل أمنيات القلب، آمل أن تكون في أنقى وأبقى وأتقى صورة. وبكل الآمال آمل أن أحظى بشعاع دعواتكم الجليلة، ولهيب حروفكم. 

 دمتم بحفظ الرحمن

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق