الغربة

الغربة

mahmoud arandas

mahmoud arandas

حزن يشعر بالحزن ، بتاريخ نشرت

كتبت هذه الكلمات قبل فترة طويلة من الآن , لكنني أود مشاركتكم إياها الآن.

17 ديسمبر 2018 , يوم الخروج 

17 سبتمبر 2019 , يوم الكتابة 

بعد شهر من الآن سيكون قد مر لي سنة بأكملها في الغربة , سأقوم بتلخيص أو سرد معنى الغربة من وجهة نظري المتواضعة :

حين خرجت من مدينتي الصغيرة القابعة في وسط قطاع غزة -المغضوب عليه- قال لي أصدقائي يا لك من شخص محظوظ جداً , سوف تغادر هذه البقعة من الأرض وسترى العالم الجميل البديع الرائع الذي نشاهده من خلف شاشات الهواتف المحمولة , في تلك اللحظة كانوا محقيين بأنني محظوظ لخروجي من الوطن , وأنا أيضاً كنت مثلهم أعتقد ذلك , ولكن الآن تيقنت بأنهم هم المحظوظين لبقائهم في دفء الوطن. 

من المؤكد أن الغربة تقوم بتغيير الشخص 180 درجة -كما فعلت بي- حيث أن عقليتي وشخصيتي وتفكيري تغيروا بشكل ملحوظ عما كنت عليه من قبل , حيث حصلت تغيرات عديدة منها السلبية والإيجابية , ولكن على أي حال فلقد حصل التغيير بغض النظر عما إذا كان للأسوء أو للأفضل.

فهنا في الغربة يجب أن تعتمد على نفسك شئت أم أبيت , وسوف تمر عليك أيام ولحظات تتمنى فيها لو يعود بك الزمن للوراء لكي لا تخرج من الأرض الأم , ولكن حدث ما حدث ولا يوجد هناك طريق للعودة. 

وعلى صعيد الآخر , ستمر عليك أيام تلعن فيه الوطن - ليس الوطن كأرض ولكن الحكومة التي أجبرتنا على مغادرته - والمجتمع المتخلف الذي كنت تعيش فيه , حيث سترى الفجوة الكبيرة بين مجتمعنا والمجتمعات الأخرى والتفكير الرجعي الذي نحن فيه. 

ومازال هناك الكثير والكثير من الأشياء و المواقف التي أود الحديث عنها , ولكن سأبقيها في العضو - الذي ليس له أمان مطلقاً - الذي عليه من الآن فصاعداً أن يقوم بضخ الدم لا أكثر ، وإلا سوف يحدث ما لا نحمد عقباه. 

وأخيراً , أرجو من الله أن يصلح حال الوطن لكي لا يجبر الجيل القادم على الخروج منه. 

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق