أفكار إصلاحية للديكتاتورية

معاذ السيد

معاذ السيد

جنون يشعر بالجنون، بتاريخ نشرت

أضواء مسرح أكشن!

(نغمة أرستقراطية من القرن التاسع عشر تسري في خلفية المسرح، أصوات تصفيقات وصفير، يصعد الممثل ذو الشارب الطويل والأنف القصير والكرش الكبير وبدون مانكير إلى المسرح، تركز عليه بقعة الضوء وينادي : يا شعبي العزيز الجميل المرحرح. لا تدري معنى المرحرح؟ حسنًا)

لن أنصحك اليوم عن كيف تصل لدفة الحكم، هذا موضوع آخر، ولكن بإعتبار أنك وصلت دون الغرق في محيط الفساء والرشوان، فأنا هنا لنصحك يا مولاي لتغيير بعض الأحوال لرعايا مملكتنا الديمقرلطية البرلمانية الدستورية الجمهورية الرئاسية الدكتاتورية العظيمة المعظمة أبد الآبدين.

أولًا التعليم، لما لا نجعل التعليم ١٣ سنة -ليست أعوامًا- بدلاً من ١٢ سنة، السنة الزائدة نعلم فيها الأولاد دون نجاح أو سقوط كيف يصبحون مواطنين، نعلمهم جزء من السياسة والقانون والإقتصاد وما شابه ذاك من إحتياجات وإحتياطات لضمان شعب واعي؟ هذا في الجزء الأول من السنة، أما الجزء الثاني فأتمنى أن يدرس منهج تمهيدي لإمتحان الكلية التي يود التقدم إليها، ونقدم محاضرات في كل المجالات من أساتذة الجامعات والكليات المختلفة ليتمكن الطالب من معرفة المجال الذي يود تقضية باقي حياته في سراديبه؟ ونجعل نتيجة شهادته الثانوية تدخله جامعة معينة وتسمح له بدخول عدة كليات، دخول الجامعة بلا امتحان، ودخول الكلية التي يختارها بإمتحان.

لما يا ملكي الحكيم لا نلغي إمتحانات اللغة العربية تمامًا؟ أعتقد أنها لا قيمة لها على الإطلاق !!-ان سمحت لي يا سيدي، فما فائدة أن أجعل طالب لا يكتب طوال العام يكتب يوم الإمتحان موضوع تعبير لا قيمة له على الإطلاق، من يكتب موضوعات تعبير في ساعة في عصرنا هذا؟ لما بدلًا من ذلك نعطيه مهام لعملها على مدار السنة، يكتب مقالات عن مجالات معينة، ولا تحدثني عن حصة التعبير لأستاذ صبحي مدرس اللغة العربية الذي يحول الحصة لمصة نوح لأننا "متأخرين في المنهج"، ما أصلًا فائدة أغلب الدروس التي يدرسوها والأناشيد التي يحفظوها؟ لما لا نعلمه العروض بدل حفظ الأناشيد ونعلمهم البلاغة حتى يفهموها، لما لا نختبرهم في العروض والبلاغة والنحو عبر إعطاءهم واجبات بكتابة ولتكن ١٠ مقالات على مدار السنة الدراسية، نربي فيهم روح البحث والإجتهاد والتفكير العلمي، نعلمهم النحو بالتجربة، والكتابة بالتجربة، ونعلمهم من كتب حقيقية ليست كتب مدرسية لا أعرف حتى الآن من كتبها!!! لما لا نعلمهم النحو من كتب كتبها أساتذة في النحو والعربية! فليتعلم الطالب من كتاب ٥٠٠ صفحة ولنتوقف عن "الدلع".

لن أتكلم عن الرياضيات فلتبقى كما هي وليكن الله في عون الطلاب والأساتذة.

لما لا ندرس الموسيقى لأطفالنا؟ لما لا نجعلهم في الصف الثالث الإعدادي يتعلمون لغة مثل الهيروغليفية ليطلعوا على تاريخهم ولنزرع فيهم الوطنية وعشق تاربخ الوطن، أليست هذه طريقة أفضل من إعلانات التلفاز؟ ونجعلهم يترجمون إحدى البرديات الكثيرة التي لم يروا واحدة منها طيلة حياتهم وتقريبًا لن يروا! ونتوقع منهم أن يحبوا الوطن من مادة التاريخ؟ أرى حذف هذه المادة يا سيادة الرئيس أو جعلها كما هي مادة "للحكايات" طالما ستظل بشكلها هذا، ما فائدة استعراض الاحداث دون شرحها ونقدها؟ هل تعتبر ال٥ أسباب لفشلنا في الحرب أسبابًا؟ فليكن الله في عون الجنود.

يجب أن يتعلم الطفل في الإبتدائية أمورًا أكثر لن أطيل بها على ملكنا الممجد، فيبدو أني أصبتك بالملل ووجب أن أنصرف الآن لنتركك ترتاح في سريرك الحريري.... لا أعرف لما أشعر بالنعاس، أعتقد أنني سألستقي قليلًا الليلة وأتوقف عن التفكير لوهلة فربما ينام ذاك الضمير.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق