الفقر ومن لن يفقر بعد

معاذ السيد

معاذ السيد

سخرية يشعر بالسخرية، بتاريخ نشرت

الفقر كمصطلح إقتصادي، يحسب مجموع الدخل القومي لدولة كاملة، ويأتي بالمتوسط، ثم من يقع أدنى من هذا المتوسط فهو فقير بالنسبة للدولة، أو شيئ مثل هذا، حسبة بسيطة تخبرك هل أنت فقير أم لا، مثلًا خط الفقر في مصر هو ما يقرب من 1000 جنيه للفرد في الشهر، بمعنى أن أسرة مكونة من 5 أفراد تحتاج ل5000 جنيه شهريًا حتى لا تقع تحت خط الفقر، وبالتأكيد لا يخفى عليك أن معظم الأسر المصرية التي يعولها الأب لن تصل لهذا المرتب، ربما يوضح هذا أيضًا سبب من أسباب توجه الناس إلى مهن طب-هندسة، هما تقريبًا المهنتان الوحيدتان التي قد تصلان بك لهذا المُرتب، وأيضًا هناك عدم شفافية قليلة في الموضوع، حيث تتفاوت مرتبات وأموال الشعب من فرد لآخر، فمثلًا الأغنياء يأثرون بشكل كبير في رفع قيمة خط الفقر بمدخلولاتهم العالية مقارنة بالفقراء، فربما 1% من الشعب إذا كان غنيًا فهو كفيل برفع خط الفقر في السماء، وهذا يحيلنا لمشكلة أخرى، هل لو كان الناس كلهم أغنياء لن يكون هنالك فقراء؟

مستحيل إختفاء الفقر حتى من أكثر الدول دخلًا في العالم، لأنه ببساطة الفقر ليس مجرد حالة إقتصادية، فهو أيضًا حالة إجتماعية تلاحق المجتمعات، فلو كان فعلًا مجرد حالة إقتصادية لما وجدنا أسر تحت خط الفقر وتعتبر نفسها أُسر "الطبقة المتوسطة" وهم فعلًا كذلك سواء ثقافيًا أو إقتصاديًا، ولكن من الناحية الإقتصادية وبإستخدام هذه الطريقة في حساب خط الفقر، فدائمًا سيبقى هنالك فقراء، قديمًا ربما كان الفقير هو من لا يملك قوت يومه، الآن معايير الفقر أختلفت وأصبح الفقير مثلًا من لا يملك تلفازًا، أو من يجلس في شقة صغيرة، وفي حالة أصبحت دولة ما كل شعبها غني بمقاييسنا الحالية -لديه طعام وتلفاز وشقة ضخمة وانترنت وبلياردو- فسيظل هنالك هذا التفاوت الإجتماعي، وستنشأ ثقافة جديدة في هذه الدولة، تعتبر مثلًا من لا يملك "فيلا بثلاثة حدائق" فقيرًا، بينما خارج هذه الدولة من يملك شقة 200 متر يعتبره الناس إنسان مرفه وغني جدًا، الفقر مصطلح يأتي مع الثقافة ويبقى معها، سواء نظرت لها من وجهة نظر إجتماعية ثقافية أو من وجهة نظر إقتصادية بحتة فالفقر أمر محتوم على المجتمعات البشرية.


التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق