فتحة المواربة التي يجب ان تحافظ عليها

Mosaab Fathy

Mosaab Fathy

بتاريخ نشرت

بطبيعتنا وطبيعة اي نفس بشرية تحب دوماً ان تعاشر من هم يشبهونك في افكارك ومعتقداتك ، تحب تقرأ لمن ينتمون اليك فكرياً او تنتمي اليهم فكرياً ، تحب تسمع لمن
يرسخون ويؤكدون المفاهيم التي تؤمن بها ، هذا الامر طبيعي جداً في حياة اي انسان ، اضافة الى ذلك عندما ننضج اكثر ونستوعب ونفهم فاننا سرعان ما نحمل همّ ان يسمع لنا من هم يخالفوننا الرأي او المعتقد او المفهوم او المبدأ الذي نؤمن به ، نطالب بذلك سرّاً وعلانية كحق اصيل مكتسب نشعر به انه كما تريد ان تتحدث يجب ان تسمعني وتسمع ما اريد ان اقوله واعبّر عنه ، ولكن ما هو غير طبيعي ان نتغافل سهواً او عمداً ان نستمع بعمق لمن يخالفوننا الرأي او المبدأ ، ينصّب اكثر تركيزنا على حقنا المكتسب في التعبير عن وجهة نظرنا او التعبير عما نعتقده ونغضب بشده من مصادرة البعض لهذا الحق الاصيل بداخلنا ، اتمني ان ننتبه بشكل حقيقي وعملي الى انه كما يحق لنا ان نؤمن بما نؤمن به الان وكما يحق لنا ان نتحدث فيما نرغب ان نقوله فكذلك علينا ان نراقب انفسنا في فكرة الاستماع الى وجهات النظر الاخرى المخالفة دون تحيز مسبق او حكم مسبق علي من يخالفنا الرأي بانه حاقد مثلا او كاره لفكرتنا او جاهل بما يدعيه او او او .

فعلى سبيل المثال ، ان كنت من المتعصبين للطيب آردوغان وانجازاته التاريخية وتجربته الثرية في تركيا وشخصيته الكاريزميه ، فانه من الجيد ان تقرأ لكتّاب لا يتفقون معك فيما تراه وتعتقده في اردوغان وحزبه ، حيث ان قرائتك لكتب او مقالات تنتقد اردوغان والاخطاء التي ذهب البعض بان يصفها بانها كارثيه في العديد من القضايا داخلياً او خارجياً او اقليمياً ، اذا قرأت لهؤلاء فبالتاكيد قد تجد مالا يستوعبه المنطق من انتقاد مجحف او كره اعمى لشخص اردوغان او حزبه ولكن في المقابل ستجد علامات مضيئة تلفت انتباهك للنقص الذي تعاني منه فكرتك او ايدوليجيتك او حتى حزبك او جماعتك وفي المجمل ستصنع بداخلك هذه القراءة “اتزان داخلي” تجاه فكرتك او الايدولوجية التي تنتمي اليها او الافكار او الاشخاص الذين تؤمن بهم ، فكرة الرأي الذي انت عليه والرأي الاخر المخالف لك مهما كانت صعوبته علي نفسك ، يكفي ان هذا الامر سيبعدك عن دائرة ان تكون “مغفل” او “واهم” او “مخدوع” او “اعمى” ” او “متبّلد لفكرتك” او “متحجّر لايدوليجيتك” وستقيك فيما بعد من “الصدمه” في الاشخاص او الافكار او الافراد الذين آمنت بهم ووثقت فيهم ، ان الاستماع للرأي المخالف بمثابة “فتحة المواربة” لذلك الباب الذي يفصلك عن من يخالفونك فلا انت فتحته على مصراعيه ولا انت اغلقته علي نفسك وفكرتك وما تؤمن به .

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق