|| الوصايا العشر للترشيد من استهلاك “الثقة المطلقة” ||

|| الوصايا العشر للترشيد من استهلاك “الثقة المطلقة” ||

Mosaab Fathy

Mosaab Fathy

بتاريخ نشرت

كيف تقي نفسك من فقدان الثقة في البعض او الكل او احدهم ؟؟
هل حدث من قبل ان تعرضت لمواقف في حياتك تصل فيها لهذه الكلمات الشهيرة
“انا انخدعت في فلان” – “انا انصدمت في علان” – “مكنتش اتخيل انه يعمل كده”
أولاً وقبل البداية كما يقولون اذا عرف السبب بطل العجب !!
اكبر سبب بيوصلك للمرحلة دي هي ارتفاع سقف توقعاتك تجاه هذا الشخص وده بيكون في الأغلب يكون لثلاثة أسباب :
الاول : هوى بداخلك كبير او حب كبير بداخلك تجاه هذا الشخص أوصلك الى حالة من العمى المؤقت او الغير مباشر تجاه اية احتمالات او تصرفات قد تصدر منه ، انت بنفسك اللي تمنحه القدسية وهالة القدسية .
ثانياً : ممكن طبيعة الشخص او مكانته بتعمله حصانه نفسيه بداخلك انك تفكر انه مش ممكن يعمل كده مثلا انه يكون شيخ او داعية او مدرب او مستشار او حتى احياناً بابا أو ماما او الأشخاص اللي اكبر منك عمراً او خبرة في الحياة او كل اللي حولهم حالة من القدسية الفكرية او الدينية او الاجتماعية .
ثالثاً : اقترابك بشدة من هؤلاء الاشخاص ومنح ثغراتك على طبق من ذهب اليهم فتتعرض للطعن اول شئ منهم هم وهذا شئ جداً طبيعي لانهم حينها ليس بحاجة لبرامج فك تشفير او هكرز فكل ثغراتك مفتوحة امامهم ومن ثم تتحول هذا الثغرات لأدوات فتك بك وبمشاعرك وربما حياتك برمتها .
هذه الأسباب الثلاثة لها دور كبير جداً في معظم حالات الخداع او الصدمة التي تتعرض لها من الاخرين حتى وان كانوا قريبين جداً منك.
هل تعلم وهذا من الامور المستغربة ان الشخص اللي ضحك عليك فيه كتير ناس في حياته مضحكش عليهم وان اللي استغفلك فيه كتيرناس في حياته لم يستغفلهم وهذا لعوامل كثيره يطول الحديث عنها لكن باختصار حتي الشخص اللي انت اتخدعت فيه عنده جوانب حسنه كتير بس الفكره انه هناك عوامل بينكم انتم تحديداً كان لها دور في انه يعمل معاك كده او حتي مع غيرك وهل تعلم ان الذي قد يكون يمتهن مهنة السرقة تأتيه الكثير من الاوقات في حياته او المواقف يكون فيها أميناً واللي بقوله ده مش معناه اني بعطي العذر للي جرحك او ضحك عليك او استغفلك ولكن اقصد انه فيه عوامل قد تتشابه من شخص لاخر او تختلف لها الدور الاكبر في حدوث هذا .
**********************************************
طيب نعمل ايه بعد كل هذه المقدمة ؟؟
1- توقف فوراً عن اضفاء القدسية الدينية او الفكرية او الاجتماعية على اي انسان كائناً من كان واياك في نفس الوقت تقلب تشكيك في اللي رايح واللي جاي والا يبقى حليت المشكله اللي عندك بمشكله اخرى تؤذي فيها من حولك وهم ليس لهم ذنب غير انك بتحاسبهم بأخطاء من كانوا قبلهم او مثلهم .
2- درّب نفسك او عوّد نفسك ان لا تكون فاقد الثقة في اي انسان ولا في نفس الوقت مانح للثقة المطلقة لاي انسان علشان متنصدمش .
3- اي انسان موجود في حياتك قديماً او دخل حياتك حديثاً فهو انسان يخطئ ويصيب وتذكر ان هناك من يمسي كافراً ويصبح مؤمناً والعكس وان اكثر دعاء النبي صلي الله عليه وسلم كان “يامثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك” يعني النبي كان عارف قبلي وقبلك ان التغير في الفكر او الحالة النفسية او العقيدة
اي انسان معرض ليه وكمان دوام الحال من المحال لاي انسان سبحان الله حتى انا وانت بنتغير على فترات طويله سواء بالخير او الشر ربنا يعافينا جميعا.
4- هناك معايير في الثقة انت اعتدت عليها عفى عليها الزمن ولم يعد يصلح الاعتماد عليها الان لمنح الثقة المطلقة مثل السن او الخبرة او المهنة ، يعني من الاخر مش معني ان اللي قدامك شيخ ولا اكبر منك في السن او الخبرة او انه عمل معاك جمايل لا تعد ولا تحصى معناها انه مبيغلطش او مش حيغلط ، اذا كان عندك هذا النوع من المعايير اللي بتخليك تطمن للناس فتوقف فورا على الاعتماد عليها صحيح ضعها في الاعتبار لكن لاااااااااا تعتمد عليها في تقييم العلاقات او منح الثقة .
5- احذف من قاموس حياتك اي شئ اسمه ثقة مطلقه في اي انسان علشان تختصر على نفسك حاجات كتير وتوفر علي نفسك صدمات أكتر وتذكر دائماً لو نسيت انه خير لك ان تكون متحفظ مع البعض او الجميع او احدهم من ان تكون مانح للثقة المطلقة للبعض او الكل او احدهم الاولى مفيهاش ضرر تقريباً لكن التانيه وراها كوارث وفيما بعد فيها جروح وآلام نفسية بسبب سوء استخدام الثقة .
6- البعض بيروح يقرأ هذا الكلام فيقلب العكس تماماً ويحول الموضوع لتشكيك في كل صغير وكبير وتعميم مشوّه علي اي شخص جديد في حياته او علي شخص تنطبق عليه مواصفات الشخص اللي اتخدع فيه ، خليك فطن وذكي وكن علي الحياد بين هذا وذاك وتذكر حديث عمر رضي الله عنه “لست بالخِبّ ولا الخِبّ يخدعني”
7- اذا كنت ترا نفسك من الطيبين وعمال زي الاهبل في كل مكان بتقول علي حالك “اصل انا طيب بزياده” ، سامحني انت مش طيب بزياده ولا حتى سكر زياده انت عبيط بزياده مش اكتر وهذا للاسف في حد ذاته ثغرة شخصية ومغريه لامراض النفس داخل اي انسان وبعض الدراسات النفسية اتكلمت في الموضوع ده فقالت ان هبلك وعبطك ده اللي انت مسميها طيبه بتقول لبعض من حولك “تعالو اضحكوا عليا” – “تعالوا استغفلوني انا جاهز” ، يعني من الاخر اسلوبك هو العامل الاكبر في تشجيع من امامك انه يستغفلك او يضحك عليه او يخدعك .
8- يوماً قالت لي احداهن ناصحة
“اوعاك تمنح ثغراتك بالمجان لأحد ، اوعاك تعرف حد نقاط ضعفك مهما كان قريباً منك”
هذا ما نتحدث عنه ، اياك ان تمنح ثغراتك لاي مخلوق حتى وان كان هو بحكم علاقتكم يعرفها ، حاول دوماً ان تحمي ثغراتك او بالاصح نقاط ضعفك من ان يعرفها الاخرون وكذلك المقربون ، لا تمنح أحد خناجر طعنك يوماً ما ، كن حازماً دوماً في هذه النقطة ، المشكله انك بتوزع نقاط ضعفك وتكشف عنها علي الجميع تقريباً فتش في سجلك ستدرك ما اقوله للاسف .
9- عليك دور كبير بعد كل موقف تتعرض فيه للخداع او الكذب او الغش من شخص ما او جهة ما ان تدرس الموقف والدروس المستفادة حتى تعالجها مستقبلاً وبالتأكيد وقطعاً وللاسف هذه النقطه مهملة من حياة الكثيرين ، مافيش حاجه اسمها خلاص موقف وعدى وانسى وبلاش تفكر في الماضي وحاول تنسى ، بالعكس خالص ، ادرس وحلل الموقف لايام وبعدها انساه كما يحلوا لك بعد استخلاص كل الدروس من هذا الموقف الذي تعرضت له ، وبلا شك ستجد أسباب مرتبطه بك انت قد يكون منها مشكلة “الاسراف في الثقة بالاخرين” وتذكر دائما في هذه النقطه حديث النبي صلى الله عليه وسلم “لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ” .
10- وهنا اختم حديثي بأهم نقطة ادخرتها للنهاية :
تذكر دائما ان الله يمنح المؤمن فراسة وبصيرة لا تكون في احد من العالمين الا المؤمنين مثله وكان سيدنا عثمان ابن عفان يرى الزنا بين عيني الرجل من قوة بصيرته وفراسته
اذا تعرضت للعديد من الصدمات والخداع فيبدو انك في حاجه لتقوية علاقتك بالمولي سبحانه وتعالى ليجعلك في بصرك نوراً وبين عينيك بصيره ترى فيها مالا يراه الناس فهذه نعمة لا يمنحها الله تعالي الا للصفوة من محبيه فلذلك حسّن علاقتك بالله تعالى بشكل سريع واسأله سبحانه وتعالى ان يمنحك البصيرة والفراسة لترى الحق حقاً وترى الباطل باطلاً .

تحياتي ومحبتي
مصعب

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق