كُلّ آلامي صَنيعةُ نَفسي

مجتبى

مجتبى

رضا يشعر بالرضا، بتاريخ نشرت

في مقطع (والذي انصح بمشاهدته) من محاضرة للشيخ حيدر حب الله.. يتعرض لنظرية ميري بيكر (راهبة مسيحية مؤسسة لحركة العلم المسيحي).. يقول:

" عندما بكون الجو بارد شديد البرودة في الخارج وانت جالس في بيتك حول مدفئتك، اذا ما خرجت بلا معطفك ستصاب بالزكام.. ما حدث هنا هو اختلال في نظام جسدك أدى الى مرضك فأصبح جسدك على غير وضعه الطبيعي... فتقول ميري بيكر عندما نُذنب ونرتكب المعاصي يحصل خلل في جهازنا الروحي في إدراكنا فنرى ما ليس بواقعٍ واقعاً ويغيب عن الواقع الحقيقي.. فالحقيقة المطلقة هي الله وما سوى الله وهم زائل.. فكل معاناتك وآلامك هي بسبب خلل في جهازك الروحي أدى لغياب ما هو واقع في ادراكك فكل آلامي هي صنيعة نفسي"

هذا اختصار للمقطع.. والأفضل مشاهدته 

---------

ما يلفت انتباهي ليست المحاولة في معالجة مشكلة الشر بل تلك الرؤية الروحي في إستخضار المطلق "الله" فكل ما سوى الله مُفتقر زائل فهو الوجود المطلق.. كلما أتسعت الروؤية لله كلما تقزّمت الاشياء من حولنا وتسامى الإنسان عن هذه الكُثرة.

تعجبني هذه الجملة "كل آلامي صنيعة نفسي" ولكن اتعامل بحذر معها... بقدر ما انا مؤمن بها بقدر ما لا أُصدّقها في اطار عالمنا المادي.. كلما ادزدت إيمانا بها وتعلق قلبي بها كلما خفّت وتلاشت آلامي وكلّما صدّقتُ بها كلما عرفت أني اصنع آلامي طواعيةً فأنزل دوناً وأرتبط بالزائل فتزاد بذلك آلامي.

لعل هذا ما يجعل العُرفاء والمؤمنين في أشد حالاتهم المادية الجدسية سوءاً اقلهم ألماً.

في حين كلما ارتبطنا بجزئنا المادي أكثر كلما ازدادت شكوانا وآلامنا ولعل هذا ما يجعل الإنسان المعاصر في زخم الرفاهية التي تحيطه يأن لأبسط قرصة ألم.

التعليقات

  • EVEY

    سعيده بتوصيتك, المقطع جميل جدا وكلام الشيخ حسن.
    الواقع الوحيد الله وكل ماسوا الله وهم, سبحان الله كلما ابتعدت عن الله زاد همك "غاب الواقع وظهر الوهم أو الآلام الغير موجودة" كل آلامي صنيعه نفسي فعلا .. الله يقوينا ويثبتنا على دينه,
    1
  • يونس بن عمارة

    تحليل بديع. ويسرني ان ارى اسم حيدر حب الله هنا. فهو عالم ممتاز بالنسبة لي للاسف لا يظهر كثيرا لدى الشباب العرب كمرجعية نظرا لانتمائه المذهبي.
    1
    • مجتبى

      تسلم يونس.
      حيدر حب الله فعلاً من الشخصيات المميزة والتي ترى فيها روح الباحث الحقيقي.. تعجبني روحه التجديدية المتزنة وكذلك محاولته للإلتقاء المعرفي بين المدرستين الشيعية والسنية في العلوم السلامية.
      1

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق